حماتي

لمحة نيوز

بسرعة مسحت دموعها وابتسمت بالعافية
لا يا حبيبتي.
لكن البنت جريت حضنت رجل أمها وقالت الجملة اللي خلت المطبخ كله يسكت
تيتا زعقتلك عشان أكلتي اللحمة؟
أمينة هانم اتوترت وقالت بسرعة
الأطفال مالهمش دعوة بالكلام ده.
لكن ليلى كملت ببراءة
أنا سمعتها وهي بتقول إنك مش من العيلة
حسام بص لأمه بصدمة حقيقية المرة دي.
ماما إنتِ قولتي كده قدام البنت؟!
أمينة هانم حاولت تتماسك
والله ما قصدت البنت فهمت غلط.
لكن ليلى هزت راسها الصغيرة وقالت
لا إنتِ كمان قولتي لبابا قبل كده يخلي ماما تمشي
المطبخ اتقلب لصمت تقيل.
نادية رفعت عينيها ببطء ناحية حسام وشافت الصدمة على وشه.
إيه؟ قالها وهو بيبص لأمه.
أمينة هانم ارتبكت لأول مرة
دي عيلة وبتحصل مشاكل
قصدك إيه؟! حسام
صوته على. إنتِ كنتِ عايزة أطلق نادية؟!
أمينة هانم سكتت ثواني وبعدين قالت ببرود
أيوه. لأنها مش مناسبة لينا من الأول.
نادية حست إن قلبها بيتسحب منها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما حسام رجع خطوتين لورا وكأنه أول مرة يشوف أمه بجد.
افتكر فجأة كل حاجة.
كل مرة نادية كانت تشتكي وتقوله مامتك بتكرهني وكان يرد
إنتِ حساسة زيادة.
كل مرة كانت تعيط بالليل وهو يقول
استحملي عشان خاطري.
كل مرة أمه تقلل منها قدام الناس وهو يسكت.
وفجأة حس إنه خسر مراته واحدة واحدة بإيده.
نادية شالت ليلى في حضنها وقالت بهدوء
أنا ماشية يا حسام.
المرة دي ماحاولش يمنعها فورًا.
كان واقف تايه مكسور بين أمه ومراته وبين الحقيقة اللي اتأخر يشوفها.
نادية دخلت الأوضة بسرعة، حطت هدوم ليلى
في الشنطة، ولمّت شوية حاجات ليها.
وأثناء ما هي بتقفل السوستة لقت حسام واقف عند الباب.
وشه شاحب.
وعينيه مليانة ندم.
قال بصوت واطي
أنا خذلتك صح؟
نادية بصتله ثواني طويلة وقالت
أكتر حاجة وجعتني مش كلام والدتك.
بلعت ريقها بالعافية وكملت
إنك كنت واقف كل مرة وسايبني لوحدي.
الكلام ضربه في قلبه.
قرب منها وقال
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
لكنها هزت راسها
الكسور اللي بتفضل تتكرر مبتتلحمش بسهولة.
وشالت الشنطة.
قبل ما تخرج، أمينة هانم وقفت في الصالة وقالت بسخرية
يعني هتخربي بيتك عشان طبق لحمة؟
نادية ابتسمت لأول مرة بس ابتسامة باردة جدًا.
وقالت
لا يا طنط أنا بسيب البيت اللي صاحبته شايفاني أقل من بني آدمة.
وسابت الشقة.
عدّى أسبوع.
حسام ماكانش بينام.
الشقة
بقت فاضية بشكل مرعب.
لا صوت ليلى.
لا ضحكة نادية.
حتى الأكل بقى بلا طعم.
وأمه لسه مقتنعة إنها صح.
وفي ليلة، سمعها وهي بتكلم واحدة صاحبتها في التليفون وبتقول
كويس إنها مشيت. كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
في اللحظة دي حسام حس بحاجة اتكسرت جواه نهائي.
دخل عليها وقال بحزم
ماما نادية هترجع.
ضحكت بسخرية
وهترجع ليه إن شاء الله؟
قال وهو بيبصلها مباشرة
لأن دي مراتي وصاحبة البيت وأم بنتي.
اتغير وش أمينة هانم
يعني هتختارها عليا؟!
سكت ثواني وقال الجملة اللي عمرها ما توقعتها
أنا باختار الصح.
في اليوم التالي، وقف حسام قدام بيت أم نادية.
فتح الباب والدها، وبصله ببرود شديد
جاي بعد إيه؟
حسام بلع ريقه وقال
جاي أصلح اللي اتكسر.
ومن جوه البيت كانت نادية سامعة
كل كلمة.
قلبها كان لسه موجوع
لكن لأول مرة من سنين
حست إن حد أخيرًا واقف في صفها.

تم نسخ الرابط