اتخبط بالمفتاح

لمحة نيوز

أسري.
قلبي وقف.
أمي ارتبكت بسرعة عنف إيه يا حضرة الظابط؟ دي بنتي بس وقعت
كدب.
الصوت جه من وراهم.
كلهم لفّوا بصدمة وأنا كمان.
كانت الحاجة سعاد الجارة اللي تحتنا. الست اللي أمي طول عمرها بتقول عليها فضولية ومجنونة.
لكن الست دي كانت واقفة وفي إيدها الموبايل.
وقالت وهي بترفعه أنا صورت كل حاجة من الشباك. من أول الضربة لحد ما الراجل مسك بنته عالأرض.
الصمت نزل كالقبر.
وش كريم اصفر فجأة.
الظابط أخد الموبايل واتفرج. وملامحه اتغيرت فورًا.
بص لأبويا وقال بحدة إنت اتمسكت متلبس.
أمي بدأت تصرخ دي بنت قليلة الأدب! كانت بتغلط فينا!
لكن الظابط قطعها واضح جدًا مين اللي كان بيغلط.
وأنا؟ كنت لسه على الأرض ببص للسقف ومش مستوعبة.
أول مرة حد يصدقني.

أول مرة حد يشوفهم زي ما أنا بشوفهم.
مي جريت ناحية كريم وهي بتقول بذعر قولهم يا كريم! قولهم إنها مجنونة!
لكن كريم؟ رجع لورا خطوة.
وبعدين خطوة كمان.
الجبان حتى ما بصش ناحيتي.
قال بصوت واطي أنا أنا ماليش دعوة.
مي شهقت إنت بتهزر؟!
الظابط شاور للعساكر خدوهم كلهم القسم.
وفجأة أبويا بصلي لأول مرة بخوف حقيقي.
مش خوف عليا
خوف مني.
قال بسرعة إيمي يا بنتي إحنا أهلك.
ضحكت.
رغم الدم ورغم الوجع ضحكت.
وقلت بصوت مبحوح لا العيلة عمرها ما كانت بتستنى تكسر بعض.
بعدها بساعات
كنت قاعدة في المستشفى، خياطة فوق حاجبي الشمال وكدمات مالية جسمي.
الحاجة سعاد كانت قاعدة جنبي ماسكة إيدي.
وقالت بحنان استحملي يا بنتي الحق عمره ما بيضيع.
بكيت ساعتها أول
مرة أعيط من سنين.
مش علشان الضرب.
علشان حد أخيرًا عاملني كبني آدمة.
الأيام اللي بعد كده قلبت الدنيا.
الفيديو انتشر.
الناس اتصدمت من شكل أمي وهي بتضربني ومن ضحكهم وهما شايفين دمي.
جمعية حماية المرأة دخلت. والنيابة فتحت تحقيق.
أما كريم فالبنك اللي شغال فيه عمل معاه تحقيق داخلي بعد انتشار الفيديو.
وفي أقل من أسبوع اترفت.
مي اختفت من السوشيال ميديا بعد ما الناس قلبت عليها. وأمي؟ بقت تمشي تبص في الأرض بعد ما كانت عايشة تتباهى قدام الناس.
لكن أكتر واحد اتكسر كان أبويا.
لأن صورته كرجل محترم انهارت.
الناس كلها شافت الحقيقة راجل كان بيتفرج على بنته وهي بتتدبح.
بعد شهر
رجعت لشغلي في شبرا.
الأطفال أول ما شافوني جروا عليا. واحدة من البنات
الصغيرة لمست الجرح اللي فوق عيني وسألتني هو حد وحش عملك كده؟
بصيتلها وافتكرت نفسي وأنا صغيرة.
وخدت نفس طويل وقلت أيوة بس هُزم في الآخر.
ابتسمت البنت وحضنتني.
وساعتها بس فهمت حاجة مهمة
إن القوة مش إنك تضرب اللي أضعف منك.
القوة الحقيقية إنك تنجو منهم، وتفضل إنسان رغم كل اللي عملوه فيك.
وبعد سنة كاملة
كنت واقفة في شقتي الجديدة الصغيرة، بشرب قهوة في هدوء لأول مرة في حياتي.
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
وسمعت صوت أمي مكسور وضعيف لأول مرة.
إيمي
سكتت ثواني وبعدين قالت سامحيني.
بصيت من الشباك للسماء وافتكرت كل ليلة بكيت فيها لوحدي كل مرة اتكسرت كل ضحكة وهما شايفين دمي.
وأخيرًا رديت بهدوء
أنا سامحت نفسي إني استحملتكم كل السنين
دي وده كفاية.
وقفلت الخط.
المرة دي أنا اللي سبتهم في الضلمة.

تم نسخ الرابط