شعر احمر
من يوم ما بنتها اتولدت بشعرها الأحمر الناري وأهل جوزها ما بطلوش يلمّحوا إنها مش شبه أبوها لحد ما تحليل ال كشف مصيبة أكبر بكتير سر قديم واحدة من العيلة كانت مخبياه سنين!
الطفلة الصغيرة اللي الكل كان بيتكلم عنها
هي البنت دي فعلًا شبه جوزك؟
قالتها طنط دلال وهي بتضحك بصوت عالي وسط السفرة، كأنها مستنية الناس تضحك معاها.
كنت واقفة وقتها في مطبخ أمي في طنطا، شايلة بنتي الرضيعة بين إيديا. اسمها روح. كان عندها شعر أحمر نحاسي ناعم، بيلمع مع ضوء الشمس كأنه شعلة صغيرة فوق راسها.
أنا شعري بني فاتح.
وجوزي كريم شعره أسود، زي أغلب الرجالة في عيلته.
بس لون شعر روح ماكانش لغز ولا معجزة. جدتي الله يرحمها كان شعرها أحمر وهي صغيرة، وحتى جد كريم الكبير كان نفس اللون في الصور القديمة اللي عندهم.
وحتى دكتور الأطفال شرح الموضوع ببساطة
جينات متنحية عادي جدًا.
الكل فهم.
إلا طنط دلال.
في سبوع روح، هزرت وقالت لازم نسيب كرسي فاضي لأبوها الحقيقي.
وفي عيد الميلاد، سألت كريم قدام الناس إذا
وفي عزومة شواء بعد كده، وهي بتبص على شعر روح، قالت بنبرة كلها سم
أكيد جابت اللون ده من حد يعني
الناس ضحكت الضحكة البايخة اللي بتطلع لما الكل يبقى حاسس إن الكلام زيادة بس محدش عنده جرأة يوقفه.
كريم عمره ما ضحك.
في الأول كان يقولي أتجاهلها.
دي بتحب تعمل شو، قالها وهو سايق بينا بالعربية. ما تدخليش كلامها دماغك.
بس مع الوقت بدأت ألاحظ تغيّر فيه.
كان لسه بيحب روح بجنون.
يهدهدها بالليل، يحضّر لها الببرونة، ويغني لها أغاني قديمة بصوت واطي لما تعيط.
لكن أوقات كنت ألمحه وهو باصلها بسكات وفي عينيه حاجة تشبه الحيرة.
كأن كلام دلال بدأ يزرع شك مكان الثقة.
والمصيبة الأكبر؟
أمه بدأت تلمّح هي كمان.
مش ليا لكريم.
كانت تتكلم بهدوء، كأنها خايفة عليه.
أنا مش بتهم حد يا حبيبي بس خايفة قلبك يتكسر.
الجملة دي جرحتني أكتر من كل هزار دلال.
لأنها كانت طالعة وكأنها خوف واهتمام.
ولأن كريم سمعها.
لما قرب عيد ميلاد روح الأول، طلبت طلب واحد بس
دلال ما تجيش.
كنت
أهلي زينوا البيت باللون الأبيض والبمبي. وكريم علّق بلالين حمرا جنب كرسي روح وقال وهو بيبتسم
البنت دي لازم تفتخر بشعرها مش تعيش طول عمرها متهمة بسببه.
ولأول مرة من شهور حسيت إن اليوم ممكن يعدّي بخير.
لحد ما باب الشقة اتفتح.
ودخلت دلال.
شايلة كيس هدايا كبير لامع، وماشية بثقة كأنها جاية تعمل عرض.
أول ما شفتها، قلبي اتقبض.
روح فرحت بالألوان وبدأت تصقف وهي بتضحك.
أما دلال فكانت بتبتسم الابتسامة اللي كلها نية قذرة.
لما فتحنا الهدية، البيت كله سكت.
كان طقم بيبي أبيض صغير.
ومكتوب عليه بخط كبير
الأب الحقيقي لسه تحت التحديد.
وش كريم اتغيّر مرة واحدة.
من غير كلمة، قام شال روح ومشى بيها ناحية أوضة الضيوف.
أما دلال فضحكت وقالت
يا جماعة اهدوا دي مجرد هزار. الناس بقت حساسة أوي.
وفي اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
مش خناقة.
مش عصبية.
بس حاجة قفلت للأبد.
بصيت لها بهدوء قدام الكل وقلت
الغريب إن الهزار عندك
ابتسامتها اختفت فورًا.
أمي وشها قلب أبيض.
وأبويا اتجمّد مكانه.
ولأول مرة من سنين
دلال ماعرفتش ترد.
السكوت اللي وقع في الأوضة بعد جملتي كان تقيل تقيل لدرجة إنك كنت ممكن تسمع صوت النفس وهو بيتكتم في صدور الناس.
دلال بصّت ليّ، ومرة واحدة ابتسامتها اللي كانت دايمًا متعالية اتكسرت.
إنتِ بتقولي إيه؟ قالتها وهي بتحاول تضحك، بس صوتها خانها.
بس أنا كنت خلاص دخلت طريق ماينفعش أرجع منه.
بصيت لكريم، كان لسه شايل روح بس إيده كانت مشدودة قوي كأنها بتكتم حاجة جواه.
أنا ما اتكلمتش من فراغ يا دلال إنتِ عارفة أنا بتكلم عن إيه بالظبط.
أمي اتقدمت خطوة، صوتها بيترعش فلوس إيه اللي بتتكلمي عنها يا بنتي؟ إنتِ تقصدي إيه؟
ساعتها دلال حاولت تسيب الموضوع يهرب منها كعادتها دي خناقة تانية مالهاش علاقة بالهزار!
لكن كريم فجأة قال بصوت واطي أخطر من الصراخ لا كفاية.
حط روح في حضن
اتكلمي. إيه حكاية الفلوس؟
وش دلال اتبدّل لأول مرة بان عليها