في بيت اهل جوزي

لمحة نيوز

رديت بمنتهى الهدوء: "على بيت أمي."
ضحك ضحكة قصيرة فيها استخفاف: "عشان كام كلمة؟"
هنا بصيت له النظرة اللي عمره ما شافها مني: "لا… عشان سنين كاملة من قلة القيمة."
وسبتهم وخرجت.

الليل ده كان أول ليلة أنام فيها من غير ما حد يطلب مني أعمل شاي أو أغسل طبق أو أشيل ورا حد.
ورغم الوجع… حسيت براحة غريبة.
تاني يوم… جوزي ما اتصلش.
ولا اليوم اللي بعده.
كرامتي كانت أرخص عنده من إنه يعتذر.
بعد أسبوع، حماتي هي اللي كلمتني.
"يا بنتي البيت من غيرك

متبهدل."
ضحكت لأول مرة بصدق: "أمال فين الستات اللي رجلهم متعرفش المطبخ؟"
سكتت.
وقالت بنبرة أهدى: "حقك علينا."
لكن اللي اتكسر جوايا ما اتصلحش بسهولة.

بعد أسبوعين رجعت البيت… مش عشانه، لكن عشان آخد هدومي وأحدد موقفي.
دخلت لقيت البيت مقلوب.
هدوم على الكنبة.
مواعين متكومة.
ريحة أكل بايت.
جوزي كان قاعد مرهق وشكله متبهدل.
أول ما شافني قام بسرعة: "إيمان… خلاص بقى. البيت واقف من غيرك."
الكلمة نزلت على ودني تقيلة.
مش "وحشتيني".
مش "أنا غلطت"
.
مش "اتجرحتي بسببي".
البيت واقف.
يعني أنا بالنسبة له وظيفة.
بصيت حواليّا وقلت: "أنت زعلان عشان البيت وقع… ولا عشان مراتك اتكسرت؟"
ما عرفش يرد.
قرب وقال بتوتر: "أنا مكنتش أقصد."
"بس سكت."
سكت هو كمان.
وأوقات السكوت بيبقى أوسخ من الإهانة نفسها.

عدت أيام وهو يحاول يكلمني.
أول مرة أشوفه يدخل المطبخ.
أول مرة يغسل كباية لنفسه.
أول مرة يحس إن الخدمة اللي كانت ببلاش… كانت إنسانة بتتعب.
لكن الجرح كان عميق.
وفي يوم، عزومة جديدة عند حماته.

بصيت له وقلت ببرود: "أنا مش رايحة أخدم حد."
قال بسرعة: "ولا هتخدمي. ولو حد طلب منك حاجة… أنا اللي هرد."
ماكنتش مصدقاه.
بس روحت.
دخلت البيت والكل ساكت بشكل غريب.
لا طلبات.
لا تلميحات.
لا ضحك مستخبي.
قعدت بهدوء لأول مرة… كإني ضيفة زيهم.
وفجأة سلفي قال تلقائي: "إيمان، ممكن تجيبي—"
لكن جوزي قاطعه فوراً: "قوم هاتها بنفسك."
الصالة سكتت.
بصيت له بدهشة.
كمل وهو باصص لإخوه: "مراتي مش خدامة عند حد."
أول مرة…
أول مرة أحس إنه شايفني فعلًا.
وساعتها
فقط… حسيت إن قلبي، رغم كل اللي حصله، لسه ممكن يخف.

تم نسخ الرابط