لما كان عندي 17 سنه
وبعد ما الست إلهام تطفي نور أوضتها
وبعد ما البواب يقفل البوابة الرئيسية
كنت بدخل أوضة عمر الدهشوري في السر.
مش عشان أنضف.
ولا عشان أطلع أكل.
لكن عشان أساعده يحارب عشان يرجع يعيش من تاني.
وإحنا الاتنين ماكناش نعرف إن السر ده هيكشف حقيقة أخطر بكتير من حادثته.
لأن كان في حد جوه الفيلا
مش عايز عمر يمشي على رجليه أبدًا.
ولو عرفوا إني بساعده
ممكن أختفي قبل ما
حد يعرف الحقيقة.
لكن الليلة اللي بعدها كل حاجة اتغيّرت.
كنت طالعة أوضة عمر بعد نص الليل، وإيده متشبثة في طرف السرير وهو بيحاول يقف للمرة الخامسة. عرقه مغرق وشه، وأسنانُه مطبقة من الوجع، لكن لأول مرة كان واقف فعلًا.
ثانيتين بس.
لكنهم كانوا كفاية يخلّوا عينيه تلمع كأنه رجع للحياة.
بصّلي وهو بيترعش شوفتي؟ شوفتي يا مريم؟
كنت هعيط من الفرحة. لكن فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح برا.
اتجمدنا.
عمر وقع بسرعة على الكرسي، وأنا جريت طفيت النور. خطوات تقيلة قربت من الأوضة وبعدين الباب اتفتح ببطء.
كان حسام. ابن عم عمر.
واقف في الضلمة، وباصص ناحيتنا بنظرة خلت دمي يبرد.
حسام كان عايش معاهم في الفيلا من بعد الحادثة، بحجة إنه بيساعد في شغل الشركة. طويل، شيك، دايمًا هادي بطريقة تخوف. لكن عمر كان بيكرهه بشكل غريب.
حسام ابتسم ابتسامة باردة غريبة كنت سامع صوت حركة.
أنا نزلت عيني في الأرض بسرعة. أما عمر فقال ببرود كنت بحاول أنام.
فضل حسام باصص لنا كام ثانية الثواني كانوا أطول من العمر كله.
وبعدين قال خلي بالك من نفسك يا عمر الوقوع ممكن يبقى خطر عليك جدًا.
وقف عند كلمة الوقوع كأنه يقصد حاجة تانية.
وبعدين مشي.
أول ما الباب اتقفل، عمر شد دراعي فجأة وهمس إوعي تثقي فيه.
ليه؟
بص ناحية الباب وقال بصوت مخنوق لأن الحادثة ماكنتش حادثة.
قلبي وقف.
حسيت الأوضة بتلف بيا.
قعد عمر ياخد نفسه بالعافية قبل ما يكمل الفرامل كانت مقطوعة. وأنا الوحيد اللي كنت عارف إن أبويا كان ناوي يكتبلي نص الشركة قبل الحادثة بأسبوع.
إنت متأكد؟
ضحك بمرارة بعد الحادثة بشهر حسام بقى ماسك كل حاجة. وكل ما أحاول أتكلم، يقولوا إني متأثر نفسيًا.
وبعدين بصلي مباشرة لو أنا رجعت أمشي كل حاجة هتتغير.
ومن الليلة دي بقينا نتمرن أكتر.
في السر.
كل يوم بعد ما الكل ينام، كنت أساعده يحرك رجليه. أحيانًا كان يصرخ من الوجع. وأحيانًا كان يزعقلي ويطلب مني أسيبه. لكن كل مرة كان بيقع كان بيقوم تاني.
ومع الأيام بدأت رجله تتحرك أكتر.
وبدأت أحس بحاجة أخطر من الخوف.
كنت بحبه.
والأسوأ إني كنت حاسة إنه هو كمان بدأ يتعلق بيا.
في مرة وأنا بساعده يمشي بين الكنبة والحائط، فقد توازنه. وقع عليّا فجأة.
وشنا بقوا قريبين أوي.
لدرجة إني كنت سامعة نفسه.
بصلي بنظرة عمري ما شوفت حد يبصهالي قبل كده وقال بهمس إنتِ أول حد يحسسني إني لسه بني آدم.
قلبي دق بعنف.
لكن قبل ما أتكلم سمعنا تصفيق بطيء جاي من باب الأوضة.
اتلفتنا بفزع.
كانت الست إلهام.
واقفة بوش جامد وعينيها مليانة صدمة وغضب.
إيه اللي بيحصل هنا؟
اتجمدت. أما عمر فحاول يوقف قدامها ووقتها حصلت المعجزة.
وقف.
على رجليه.
ثواني قليلة لكن وقف فعلًا.
إلهام شهقت، وإيديها اترعشت.
لكن بدل ما تفرح وشها قلب رعب.
رعب حقيقي.
وقالت بصوت مخنوق لا لا مش دلوقتي.
عمر بصّلها بعدم فهم إنتِ زعلانة إني بقيت أمشي؟
لكنها فجأة بصتلي أنا. ونظرتها كانت كلها كره.
إنتِ اللي عملتي كده؟
قبل ما أرد، حسام دخل بسرعة كأنه كان واقف يسمع.
وأول ما شاف عمر واقف اللون اتسحب من وشه.
هنا عمر فهم.
بصله بصدمة وقال إنت.
سكت حسام.
لكن السكوت ساعات بيكون اعتراف.
وفجأة، حسام طلع مسدس من ضهره.
صرخت.
إلهام شهقت إنت اتجننت؟!
لكن حسام كان بيصرخ بعصبية ماكنش ينفع يقوم! كل حاجة هتضيع!
عمر وقف قدامه رغم رجليه اللي بترتعش إنت اللي حاولت تقتلني؟
حسام ضحك بجنون كنت هتبقى رئيس الشركة وأنا كنت هفضل طول عمري في ضلك!
وبعدين بص ناحيتي وقال والخدامة دي بوّظت كل حاجة.
في اللحظة دي صوت طلقة دوّى في الفيلا كلها.
وأنا صرخت باسم
لكن اللي وقع على الأرض ماكانش عمر.
كانت الست إلهام.
وقفت قدام ابنها في آخر ثانية.
الدم نزل على الرخام الأبيض وهي بتبص لعمر بدموع لأول مرة من سنين.
وقالت بصوت متقطع سامحني أنا كنت عارفة إن حسام لعب في العربية بس خفت أقول الحقيقة خفت نخسر اسم العيلة.
عمر انهار.
أما حسام حاول يهرب لكن الحرس كانوا وصلوا بعد صوت الطلقة.
وفي أقل من ساعة الشرطة كانت مالية الفيلا.
والسر اللي اتدفن 3 سنين بقى في كل أخبار القاهرة.
محاولة قتل داخل عائلة الدهشوري.
ابن المليونير المشلول يستعيد الحركة بعد مؤامرة.
الخادمة الفقيرة التي كشفت الحقيقة.
أما أنا فكنت قاعدة بره الفيلا وقت الفجر، جسمي كله بيترعش.
حاسّة إن حياتي القديمة كلها اتحرقت في ليلة واحدة.
وفجأة لقيت حد بيقعد جنبي.
كان عمر.
واقف بعكاز لكن واقف.
بصلي بابتسامة متعبة وقال عارفة أول حاجة هعملها لما أرجع الشركة؟
إيه؟
مسك إيدي بهدوء وقال هرجعك المدرسة.
عيطت.
مش عشان الحب. ولا عشان الفلوس. لكن عشان لأول مرة حد شاف حلمي كأنه يستحق يعيش.
بعد سنة
كنت داخلة لجنة امتحان الثانوية العامة.
وعمر كان مستنيني برا.
وبعد 5 سنين في نفس القصر اللي دخلته خدامة مكسورة
كنت واقفة بفستان أبيض.
وعمر واقف جنبي على رجليه.
أما حسام فكان بيقضي حكم بالسجن 25 سنة.
وأبواب الفيلا اللي
لأن أوقات ربنا بيكسرك في مكان عشان يفاجئك بحياة عمرك ما تخيلتها.
تمت