لما كان عندي 17 سنه

لمحة نيوز

كان عندي 17 سنة بس لما أهلي أجبروني أسيب المدرسة وأشتغل خدامة في قصر واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.
قالولي أحمدي ربنا.
قالولي البنات اللي زينا مالهاش أحلام.
قالولي الشهادة عمرها ما هتأكل عيش.
وتاني يوم الصبح، وصلت لفيلا ضخمة في التجمع الخامس، شايلة كيس هدوم قديم وقلبي مليان كسر وخوف.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
فاكرة إني من النهارده هعيش أنضف الأرض، وأغسل الصحون، وأسمع أوامر الناس الأغنيا وأنا مطاطية راسي ومحدش حاسس بيا.
بس محدش كان يعرف إيه اللي هيحصل جوه الفيلا دي.
ومحدش كان يعرف إني هبقى جزء من سر خطير سر هيقلب القاهرة كلها بعدين.
لأني كل ليلة
بعد ما البيت كله ينام
كنت بدخل أوضة ابن المليونير الكبير في السر.
شاب مشلول بقاله 3 سنين.
شاب أهله حابسينه في الدور التالت كأنه عار لازم يستخبّى.
واللي كنت بعمله جواه الأوضة دي غيّر حياتنا إحنا الاتنين للأبد.
اسمي مريم.
اتولدت في حارة فقيرة في شبرا، في بيت صغير حرّه نار في الصيف وسقع في الشتا، وعمره ما عرف يعني إيه راحة.
أبويا كان عصبي وبيشرب كتير.
وأمي كانت شايفة إن البنت معمولة عشان تساعد أهلها وبس.
لكن أنا كان عندي حلم.
كنت عايزة أخلص ثانوية.
وأدخل كلية.
وأبقى مُدرسة زي المُدرسات اللي كانت بتطبطب عليّا وأنا صغيرة لما الدنيا كانت بتضيق بيا.
الحلم ده مات أول ما تمّيت 17 سنة.
أمي حطت كيس بلاستيك قدامي على السفرة، فيه كام طقم هدوم قدام.
وقالت ببرود من بكرة مش

هتروحي المدرسة.
بصّيتلها وأنا مش مستوعبة.
قالت مفيش فلوس تتصرف على تعليمك. في ست صاحبة خالتك جابتلك شغلانة محترمة عند ناس أغنيا. إقامة وأكل وكمان مرتب كويس.
وبصّتلي كأن مستقبلي خلاص اتباع.
أحسن ما تفضلي عايشة في الأحلام.
عيطت.
وترجّيتها.
وقلتلها فاضلي سنة واحدة بس.
لكن أمي بصّت الناحية التانية وأبويا خبط الكوباية في الحيطة وهو بيزعق اللي ما يجيبش فلوس مالوش لازمة!
وتاني يوم خدوني على فيلا ضخمة في التجمع الخامس، بواباتها الحديد قد عمارة كاملة.
وهناك شوفت لأول مرة قصر عائلة الدهشوري.
رخام يلمع كأنه مراية.
نجف متدلّي من سقف عالي بشكل يخوّف.
جنينة أكبر من الشارع اللي اتربيت فيه.
وعربيات فخمة كنت بشوفها بس في الإعلانات.
المكان كان شبه القصور اللي في المسلسلات
بس اتعلمت بسرعة إن القصور ساعات بتبقى أبرد من الشوارع.
أول ما دخلت، الست إلهام الدهشوري بصّتلي من فوق لتحت وقالت للمدير البنت رفيعة أوي.
قالتها كأني مش واقفة قدامها.
وبعدين سابتني ومشيت.
بالنسبالها أنا ماكنتش بني آدمة.
كنت إيدين تنظف وتسكت وبس.
يومي كان بيبدأ الساعة 5 الفجر.
أنضف الأرض.
أغسل الهدوم.
ألمّع السلم.
أساعد الطباخة.
أجري في الطلبات.
ممنوع أقعد في الصالون.
ممنوع أبص للضيوف.
ممنوع أتكلم إلا لو حد كلمني.
لكن أكتر جملة كانت بتتكررلي هي
إوعي تعملي صوت جنب أوضة أستاذ عمر.
الاسم فضل يرن في دماغي.
لأن في الفيلا دي كان في شخص الكل بيتجنب الكلام عنه.

عمر الدهشوري.
الابن الكبير.
كان عنده 20 سنة.
قبل الحادثة كانوا بيقولوا إنه ذكي، ووسيم، وعنيد، والحياة مالية عينيه.
لكن من 3 سنين، وهو راجع من الساحل على القاهرة عربيته اتقلبت.
والحادثة شلّت رجليه تقريبًا.
دكاترة كتير جم.
وأخصائيين كتير مشيوا.
وفي الآخر أهله عملوا اللي بعض الأغنيا بيعملوه لما المصيبة تشوّه الصورة المثالية بتاعتهم.
خبّوه.
عمر كان عايش لوحده في الدور التالت.
نادراً حد يطلعلّه.
ونادراً حد حتى ينطق اسمه.
أول مرة شوفته كنت طالعة بفوط نضيفة.
باب أوضته كان موارب.
ولمحته قاعد على الكرسي المتحرك، ضهره للباب، وباصص من الشباك.
نور العصر كان على وشه وخلاه شكله كأنه تمثال معمول من الحزن.
كان وسيم بشكل يوجع.
بس عينيه كانوا فاضيين.
فجأة مدير البيت مسكني من دراعي وسحبني إوعي تقربي من أوضة أستاذ عمر من غير إذن. هو ما بيحبش حد يشوفه.
هزّيت راسي وخلاص.
لكن بعد كام يوم، الست إلهام نادتني.
كانت قاعدة تشرب قهوة وقالت من غير حتى ما تبصلي من النهارده إنتِ اللي هتطلعي الأكل لعمر وتنضفي أوضته.
قلبي اتقبض.
قالت بحدة تعملي اللي يتقالك بس. ممنوع كلام كتير. وممنوع تلمسيه من غير إذنه. وإوعي أي كلمة تطلع برا اللي تشوفيه فوق.
حاضر.
أول مرة دخلت أوضته، إيدي كانت بتترعش لدرجة إني كنت هوقع الصينية.
الأوضة كانت كبيرة وفخمة كتب كتير، أدوية، أجهزة علاج طبيعي، وشهادات متعلقة على الحيطان.
بس كان فيها إحساس بالموت.
كأن الهوا
نفسه مابيعديش منها.
عمر ما بصليش حتى.
قال ببرود حطي الأكل وامشي.
لكن قبل ما أطلع، لمحت أجهزة العلاج القديمة تحت السرير عليها تراب.
وساعتها فهمت.
أهله ما استسلموش لعجزه بس
دول استسلموا ليه هو شخصيًا.
مع الأيام بدأت ألاحظ أكتر.
دكتور العلاج الطبيعي بيجي مرتين في الأسبوع بالعافية.
وأبوه دايمًا مسافر.
وأمه طول الوقت في حفلات وتصوير وجمعيات خيرية.
كان عندهم فلوس يجيبوا أحسن دكاترة في العالم
بس ماكانش عندهم وقت يقعدوا 10 دقايق جنب ابنهم.
وفي يوم بالليل
سمعت صوت حاجة وقعت جامد من أوضته.
جريت فتحت الباب.
لقيته واقع على الأرض والكرسي مقلوب جنبه.
وشه كان شاحب، لكنه رافض يصرخ.
جريت ناحيته أستاذ عمر!
صرخ ما تناديش حد!
ركعت جنبه أحاول أساعده.
ولما لمست رجله حسّيت بحاجة خلتني أتجمد.
رجله اتحركت.
حركة بسيطة جدًا
بس اتحركت.
بصّيتله بصدمة إنت لسه بتحس!
ضحك ضحكة كلها مرارة وإيه يعني؟ أنا كده كده عبء.
معرفش جبت الجرأة منين
يمكن عشان أنا كمان كنت حاسة إن الدنيا دفنتني بدري.
فبصّيتله وقلت طول ما في إحساس يبقى لسه في أمل.
ولأول مرة من يوم ما دخلت الفيلا
عمر بصلي مباشرة.
مش بغضب.
ولا بإهانة.
لكن بدهشة.
كأن محدش كلمه كبني آدم من سنين.
ساعدته يرجع للكرسي.
ووعدته إني مش هقول لحد إنه وقع.
لكن قبل ما أخرج، سألني بصوت واطي إنتِ فعلًا مصدقة إني ممكن أخف؟
بصّيت على الأجهزة المغطية تراب
وبعدين بصّيتله.
وقلت آه بس مش طول ما الكل بيتعامل
معاك كأنك ميت.
سكت.
لكن تاني ليلة
لقيت أجهزة العلاج متشالة من تحت السرير ومتحطوطة جنب الكرسي.
ومن الليلة دي
كل ليلة بعد ما الفيلا تنام
تم نسخ الرابط