ايه والدكتور

لمحة نيوز

آيه إتحرجت جدا من الموقف إللى حصل ده وجت تقوم لقت دكتور أدهم بيبصلها ورافع حاجبه بضيق وقالت لنفسها:" دى كملت اكيد شافنى وانا بقع على حجره، هو اليوم باين من أوله ياترى هيطردنى ولا هيخلينى أستقيل ولا هيعمل إيه؟!"

​حاولت آية الوقوف بسرعة، كانت تشعر وكأن دماء وجهها قد تجمعت في عينيها من شدة الخجل. لم تنظر إلى "أحمد" بل انطلقت مسرعة نحو مكتب المساعدة في ركن القاعة وهي تسمع همسات الطلاب وضحكاتهم المكتومة. أما أدهم، فكانت عيناه كالصقر، لم تبتعد عنها لحظة، ونبرة صوته الهادئة تحولت فجأة إلى نبرة حادة وهو يوجه كلامه للقاعة:

"سكوت تام.. أحمد، تقدر تتفضل بره وتستنى قدام مكتب العميد، مش مسموح بالهزار ده في مدرجي."

​صدمت آية من رد فعله، وساد الصمت القاتل. خرج الطالب مطأطأ الرأس، بينما أكمل أدهم محاضرته بكل برود وكأنه لم يحدث شيء، لكنه كان يلقي نظرات خاطفة نحو آية التي

كانت تحاول الاختباء خلف أكوام الأوراق.

​الاختبار الأول

​بعد انتهاء المحاضرة، انصرف الطلاب، وبقت آية تجمع حقيبتها يدها ترتجف، وقررت أن تبادر بالاعتذار قبل أن "يطردها" كما تخيلت. اقتربت من منصته وقالت بصوت خفيض:

  • ​"يا دكتور.. أنا بجد آسفة، أنا مكنتش أعرف إن حضرتك الدكتور، والسكرتيرة هي اللي.."

​قاطعها أدهم وهو يغلق حاسوبه المحمول، ونظر إليها بابتسامة غامضة:

  • ​"يعني أنا عجوز ومكحكح يا آية؟"

​ارتبكت آية وتلعثمت: "والله ما كان قصدي، أنا.."

ضحك أدهم ضحكة خفيفة أذابت توترها قليلًا وقال: "ما تقلقيش، أنا عارف ألاعيب السكرتيرة، هي عايزة تخوفك عشان تمشي وتجيب حد من طرفها. بس بخصوص اللي حصل مع الطالب.. شغلك هنا بيتطلب شخصية قوية، مش بس ترتيب كتب. مفهوم؟"

​مر أسبوع، وبدأت آية تتأقلم، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. أدهم لا يطلب منها مهامًا عادية، بل كلفها بإعادة تصنيف

"مخطوطات قديمة" في قبو الكلية، وهو مكان لا يدخله أحد غيره.

​في يوم ممطر، بينما كانت آية في القبو، تعثرت في صندوق خشبي قديم، ووجدت بداخله صورة لأدهم وهو شاب صغير، وبجانبه رجل يشبهه تمامًا، لكن خلف الصورة كانت مكتوبة عبارة: "لن يسامحك أحد على ما فعلته يا أدهم".

​في تلك اللحظة، شعرت بظل خلفها. التفتت لتجد أدهم واقفًا، ملامحه كانت مختلفة تمامًا، غاضبة ومظلمة.

  • ​أدهم بنبرة مرعبة: "مين سمح لك تفتحي الصندوق ده؟"
  • ​آية بخوف: "أنا.. أنا كنت بنضف ووقع لوحده.."

​اقترب منها حتى حاصرها بينه وبين الرفوف، أخذ الصورة من يدها بحدة، ثم صمت طويلًا وهو ينظر لعينيها الدامعتين. فجأة، تحولت نظرة الغضب إلى حزن عميق:

  • ​"الرجل اللي في الصورة ده كان والدي، والكلية دي بتكرهني بسببه.. والسبب اللي خلاني أوافق إنك تكوني مساعدتي مش صدفة يا آية."

​آية باستغراب: "مش صدفة؟ يعني إيه؟"

أدهم: "والدك كان هو المساعد بتاع والدي زمان، والاتنين اتعرضوا لمؤامرة هنا عشان يختفي بحث علمي خطير. أنا جيبتك هنا عشان إنتي الوحيدة اللي معاكي 'مفتاح' الشفرة اللي سابها والدك قبل ما يموت، وإنتي مش عارفة."

​آية شعرت بأن الأرض تدور بها، الوظيفة لم تكن مجرد عمل، بل كانت رحلة كشف مستور.

أدهم مد يده لها وقال: "دلوقتي، إنتي مش بس مساعدتي، إنتي شريكتي. هتساعديني نرجع حق أهالينا ولا هتخافي وتهربي زي ما السكرتيرة كانت عايزة؟"

​نظرت آية إلى يده، ثم إلى عينيه التي رأت فيهما لأول مرة صدقًا يتجاوز برود الأستاذ الجامعي. وضعت يدها في يده بابتسامة تحدٍ وقالت:

  • ​"أنا مبحبش الكتب تقع على الأرض، ومابحبش الحقوق تضيع.. أنا معاك يا دكتور."

لم تكن آية مجرد "مساعدة للدكتور العجوز" كما قيل لها، بل أصبحت البطلة في قصة بدأت بوقعة مضحكة وانتهت بكشف أكبر قضية فساد في تاريخ الكلية،

وبالطبع.. بدأت قصة حب هادئة ولدت من رحم الغموض والكتب القديمة.

تم نسخ الرابط