طردت صاحبت بنتي

لمحة نيوز

بهدوء
وأول حاجة شفتها
كانت أكياس أكل ملفوفة في مناديل.
رز عيش حتت فراخ صغيرة
من أكل امبارح.
إيدي اتجمّدت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت تحتهم.
دفتر صغير قديم.
فتحته
وكان مكتوب فيه بخط طفلة
اليوم 3 من غير أكل لبابا.
اليوم 5 جبت له نص ساندويتش من المدرسة.
اليوم 7 أنا شبعت من الميه.
وقفت نفسي بصعوبة عن البكاء
قلبت الصفحة
لو أنا كلت بابا هيجوع.
بابا بيضحك ويقول إنه شبعان بس أنا عارفة إنه كداب.
وقتها حسّيت إن الأرض بتميد بيا.
دي مش طفلة جعانة بس
دي طفلة بتجوّع نفسها عشان أبوها يعيش.
قفلت الدفتر بسرعة
قبل ما تخرج من
الحمام.
رجعت الشنطة مكانها وقلبي بيدق بعنف.
ليلى خرجت وبصّت على الشنطة فورًا.
مسكتها بسرعة كأنها بتتأكد إنها لسه أمان.
سُهى شدّتها
تعالي نشوف الكرتون!
دخلوا الأوضة
أنا ومحمود فضلنا واقفين.
قلت له بصوت مكسور
إحنا لازم نعمل حاجة.
قال بهدوء
مش بس أكل الموضوع أكبر.
تاني يوم
روحت المدرسة مع سُهى.
طلبت أقابل الأخصائية الاجتماعية.
ولما حكيت لها
وشافت الدفتر
وشها اتغيّر.
قالت
إحنا كنا شاكين بس ماكنش عندنا دليل.
دليل على إيه؟
سكتت شوية وقالت
الأب عليه مشاكل كبيرة وفي بلاغات إهمال.
قلبي وقع.
يعني إيه؟!
يعني البنت دي
ممكن تكون في خطر.
رجعت البيت وأنا مش أنا.
ليلها
ليلى ماجتش.
ولا بعدها بيوم.
سُهى كانت هتتجنن
هي فين؟!
وأنا كان عندي إحساس وحش جدًا.
وفي اليوم الثالث
المدرسة اتصلت.
تعالي فورًا.
روحت أنا ومحمود.
ولما دخلنا المكتب
شفت ليلى.
قاعدة في الكرسي
حاسّة إنها أصغر من حجمها.
بس مش لوحدها.
كان في ظابط
وأخصائية
وواحد تاني شكله رسمي.
قالوا لنا
إحنا اضطرينا ناخد إجراء والبنت دلوقتي بدون رعاية أسرية مؤقتًا.
سُهى مسكت إيدي
يعني إيه؟!
ردّوا
يعني محتاجة مكان آمن لحد ما تتحل مشكلتها.
وساعتها
ليلى بصّت لي.
نفس النظرة
بس المرة
دي فيها حاجة تانية.
رجاء.
بصّيت لمحمود
وسُهى بدأت تعيط
مش هتسيبوها تمشي صح؟!
اللحظة دي
كانت فاصلة.
مش بين أكل أو فلوس
لكن بين إننا نعدّي الموضوع
أو نغيّر حياة إنسانة.
أخدت نفس عميق
وقلت الجملة اللي عمري ما توقعت أقولها
هي هتيجي معانا.
المكتب كله سكت.
محمود بصّ لي
ثانية اتنين
وبعدين قال
أيوه معانا.
سُهى حضنت ليلى وهي بتعيط
وليلى؟
ماعيطتش.
بس أول مرة
ابتسمت بجد.
النهاية
بعد 6 شهور
البيت بقى أضيق شوية
المصاريف زادت
والحياة مش سهلة.
بس بقى فيه ضحك أكتر
وأكل بيتقسم بس بحب.
وليلى؟
بطلت تخبي الأكل.
وبدأت تاكل من
غير خوف.
وأنا؟
فهمت حاجة واحدة بس
مش كل الناس محتاجة فلوس عشان تتغيّر حياتها
بعضهم
محتاجين باب يتفتح في الوقت الصح.

تم نسخ الرابط