طردت صاحبت بنتي
طردت صاحبة بنتي من على السفره... وبعدها عرفت إنها بقالها أسبوع عايشة من غير أكل
ماما هي هتاكل معانا النهارده.
قالتها سُهى فجأة كده، من غير حتى ما تستأذن، بنفس العند اللي ورثته عني.
بصّيت للحلة قدامي رز بالصلصة، فرختين متقطعين، نص بصلة، شوية جزر، وشوية شطة خضرا. كنت أصلاً حاسبة الأكل بالعافية ومقسماه في دماغي، وراكنة جزء لبكرة عشان غدا محمود في الشغل نفس الحسابات اللي أي ست بتعملها لما الفلوس مبتكفّيش آخر الشهر.
محمود دخل من البلكونة، ولسه لابس هدوم الورشة المتبهدلة بالزيت.
بص للبنت وقال في إيه؟
البنت وطّت راسها أكتر.
سُهى ردت بسرعة دي اسمها ليلى وهتتعشى معانا.
نبرتها مضايقتني مش عشان قلبي قاسي، بس عشان همومي كتير.
فاتورة النور غالية، الغاز خلاص بيخلص، وبقالي يومين بلف وأدور على فاتورة أأجلها أسبوع كمان.
بس رغم كده أخدت نفس طويل وقلت
اتفضلي يا حبيبتي خدي طبق.
قالت شكراً بصوت واطي قوي يكاد ما يتسمعش.
قعدت على طرف الكرسي جسمها مشدود، وإيديها مستخبية في كمها.
ولما حطيت لها الأكل ما كلتش بنهم زي ما توقعت.
اللي حصل كان
كانت بتقسّم اللقمة.
تفصل الرز عن بعضه
تفتّت الفرخة حتت صغيرة قوي
وتاكل كأنها خايفة حد ياخد منها الأكل.
المنظر ده وجعني أكتر من أي كلام.
محمود حاول يلطّف الجو
إنتي في نفس فصل سُهى؟
أيوه يا أستاذ.
بتحبي مادة إيه؟
الرياضة.
سُهى ضحكت
دي أغرب واحدة في المدرسة كلها!
لأول مرة ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا كأنها ناسية أصلاً يعني إيه تبتسم.
مسكت الكوباية بإيديها الاتنين وشربت بسرعة، كأنها عطشانة من زمان.
خلصنا الأكل في هدوء غريب
أنا كنت براقب أكتر ما بتكلم
عظمة صدرها باينة من تحت التيشيرت
الهالات السودة تحت عينيها
وترتعش كل ما محمود يتحرك أو أنا أخبط في حاجة.
بعد ما خلصت سُهى جابت موزة وحطتها قدامها
مفيش حد بيخرج من بيتنا من غير تحلية.
عينين ليلى وسعت
لا بجد أنا شبعت قوي.
خديها لبعدين، سُهى قالت وهي بتزقها في إيديها.
ليلى مسكت الموزة كأنها كنز
لبست الشنطة ومشيت ناحية الباب
شكراً وآسفة لو ضايقتكم.
محمود قال بهدوء
تنوري في أي وقت.
أول ما الباب اتقفل بصّيت لسُهى وقلت بعصبية
إيه اللي عملتيه ده؟ ماينفعش تجيبي ناس البيت كده!
سُهى ما رجعتش خطوة
هي ما كلتش طول اليوم يا ماما!
مش مشكلتك!
هي وقعت في حصة الألعاب! صرخت في وشي.
قالوا من الحر بس أنا شفت إيديها بتترعش من الفسحة! ومجابتش أكل تاني!
سكتّ فجأة كأن حد خبطني بالقلم.
محمود بصلي وقال تاني؟
سُهى هزّت راسها
أبوها بيشتغل شغلانتين وساعات ما بيبقاش في أكل. الكهربا عندهم اتقطعت الأسبوع اللي فات.
قعدت على الكرسي ببطء
حسّيت بخجل بيولع جوايا.
أنا كنت بزعل على فرخة
وفي بنت عندها 13 سنة بتتعود على الجوع في صمت.
أنا آسفة يا سُهى قلتها بهدوء.
قالت أنا قلت لها تيجي بكرة.
بصّيت للحلة الفاضية
وبصّيت لبنتي
وفهمت إن الموضوع مش أكل
الموضوع أنا هكون أي نوع من الأمهات.
تمام تيجي.
النهاية المشوقة
سُهى طلعت أوضتها من غير كلام
ومحمود فضل باصص لي في صمت
كنت فاكرة إن أصعب حاجة الليلة دي إني أعترف إننا بالعافية عايشين
بس الحقيقة؟
دي كانت مجرد البداية
وماكنتش أعرف إن الشنطة اللي البنت شالتها وهي ماشية
كانت مخبية سر هيغيّر حياتنا كلنا.
بصّيت للباب بعد ما قفِل الإحساس اللي جوايا كان تقيل بطريقة
محمود قال وهو بيولّع سيجارة
البنت دي مش طبيعية يا سارة.
بصّيت له قصدك إيه؟
حركتها نظراتها خوفها دي مش مجرد واحدة جعانة.
الكلام دخل قلبي زي السكينة بس حاولت أطنّش.
قلت لنفسي يمكن مبالغين.
تاني يوم
ليلى جات.
بس المرة دي كانت مختلفة شوية.
لبسها أنضف شعرها متربط كويس بس نفس العينين نفس الخوف.
سُهى جريت عليها حضنتها
وحشتيني!
ليلى اتلخبطت في الأول بعدين حضنتها بخفة، كأنها مش متعودة حد يلمسها بحنية.
حضّرت الأكل بدري المرة دي
وزوّدت الكمية حتى لو هنشد الحزام شوية.
وأنا بحط لها الأكل لاحظت حاجة.
الشنطة.
كانت ماسكة فيها بإيديها الاتنين ومسيباهاش خالص.
حتى وهي بتاكل حطاها على رجلها.
قلت بهدوء
حطي الشنطة يا حبيبتي وارتاحي.
ردت بسرعة زيادة عن اللزوم
لا كده تمام.
بصّيت لمحمود وهو كمان لاحظ.
بعد الأكل
سُهى قامت تشغّل كرتون في الأوضة.
ليلى قامت معاها بس قبل ما تدخل وقفت فجأة.
وبصّت لي
ممكن أستخدم الحمام؟
طبعًا يا حبيبتي.
دخلت
وسابت الشنطة لأول مرة.
قلبي دق بسرعة
محمود همس
افتحيها.
إيه؟! عيب!
البنت دي مخبية حاجة وأنا مش مرتاح.
اترددت بس الفضول غلبني.
فتحت السوستة