ضهري بيوجعني
"ضهري بيوجعني…"
همس ابن المليونير للسائق وهو بيركّب العربية بعد المدرسة… لكن اللي اكتشفه السواق بعدها كان سر مرعب محدش كان يعرفه.
سنة كاملة…
وده كان الوقت اللي طفل اختفى فيه بالتدريج…
جوه واحد من أفخم قصور حي لاس لوماس في مكسيكو سيتي.
بس الغريب؟
ولا حد لاحظ.
أو يمكن… محدش كان عايز يلاحظ.
اسم الطفل كان ماتيو هيريرا.
عنده 8 سنين، والابن الوحيد لأليخاندرو هيريرا… واحد من أقوى رجال الأعمال في المكسيك، وصاحب إمبراطورية مالية ممتدة من مونتيري لحد كانكون.
ماتيو المفروض يكون عنده كل حاجة:
هدوم غالية،
مدرسة خاصة مرموقة،
وعربية بسواق كل يوم.
لكن الحاجة اللي ماكنتش عنده…
كانت طفولة طبيعية.
في يوم بعد الظهر، العربية السودا المعتادة وقفت قدام المدرسة.
السواق نزل وفتح الباب زي كل يوم. اسمه رافاييل…
راجل في الخمسينات، هادي وملامحه مطمّنة، لكن عينه كانت بتلقط تفاصيل محدش بياخد باله منها.
ماتيو خرج…
بس المرة دي كان مختلف.
ماجريش.
مابتسمش.
ماسلّمش على حد.
كان ماشي بالراحة… كأن كل خطوة بتوجعه.
رافاييل لاحظ فورًا.
"مالك يا باشا؟ مش كويس؟"
ماتيو سكت شوية…
وبص حواليه، كأنه خايف حد يسمعه.
ركب العربية وقعد ورا.
الباب اتقفل…
وبقوا لوحدهم.
وبصوت واطي جدًا… بالكاد يتسمع…
قال:
"يا أستاذ رافاييل…"
"نعم يا باشا؟"
"ضهري بيوجعني…"
رافاييل اتجمّد مكانه.
إحساس قلق غريب دخل قلبه.
"بقاله قد إيه؟"
ماتيو وطّى عينه:
"كل ليلة…"
"مين اللي بيوجعك؟"
السؤال لسه مكمّلش…
وماتيو سكت خالص.
إيده اتقبضت…
وكتفه اتهز خفيف…
كأن
رافاييل بصله في المراية…
ونظرته اتغيرت.
ما بقاش سواق…
بقى أب.
"ممكن أشوف؟"
ماتيو تردد…
كتير.
وفي الآخر… هز راسه بالموافقة.
العربية وقفت في شارع فاضي بعيد شوية عن القصر.
رافاييل طفّى الموتور…
والهوا جوه العربية بقى تقيل.
لف ورا وقال بهدوء:
"ماتخافش… أنا معاك."
ماتيو كان بيترعش.
ورفع التيشيرت ببطء…
وفي اللحظة دي—
رافاييل شهق.
مش لأنه عمره ما شاف ألم…
لكن لأنه عمره ما شاف القسوة دي على جسم طفل.
آثار ضرب…
متقاطعة فوق بعض…
قديمة وجديدة.
في جروح لسه مفتوحة…
وفي كدمات مزرقة.
جلد طفل عنده 8 سنين…
متبهدل كأنه مش إنسان.
رافاييل مقدرش يتنفس.
إيده ابتدت تترعش.
"يا نهار أبيض…"
ماتيو بسرعة نزل هدومه…
كأنه هو الغلطان.
"أنا آسف… مكنتش أقصد…"
الجملة دي…
كسرت قلب رافاييل.
"لا! إنت معملتش حاجة غلط… فاهمني؟"
ماتيو بصله…
وعينه مليانة دموع.
"بس طنط فاليريا بتقول… لو بقيت مؤدب… مش هتعاقبني…"
الدم جمد في عروق رافاييل.
فاليريا كاستيو…
الست اللي كانت على وشك تتجوز أليخاندرو هيريرا.
نفس الست اللي قدام الناس كانت مثالية: شيك، ذكية، وبتحب الأطفال.
وهي الوحيدة…
اللي بتكون مع ماتيو كل ليلة.
"هي اللي بتعمل فيك كده؟"
ماتيو مردّش…
بس هز راسه.
"بإيه؟"
بلع ريقه وقال:
"بحزام…"
الصمت… اتكسر.
رافاييل بص بعيد…
كان محتاج يسيطر على نفسه.
لأنه لو ما عملش كده…
كان ممكن يرجع في نفس اللحظة… ويعمل حاجة مش هيعرف يوقفها.
"باباك يعرف؟"
ماتيو هز راسه بالنفي.
"هي بتقول… لو حكيت لحد… هتبعتني مكان بعيد…
طفل عنده 8 سنين…
عايش خايف يختفي.
جوه بيته.
العربية اتحركت تاني…
بس الرحلة دي ماكنتش عادية.
دي كانت بداية سر…
هيغير كل حاجة.
رافاييل مكنش مجرد سواق، كان شغال مع عيلة "هيريرا" من 20 سنة، وشاف ماتيو وهو بيتولد. في اللحظة دي، الغضب اللي جواه كان كفيل يحرق حي "لاس لوماس" باللي فيه، بس هو عارف إن أليخاندرو هيريرا راجل بيصدق عينيه بس، وفاليريا أفعى بتعرف تلون جلدها قدام الكاميرات.
لو رافاييل اتكلم دلوقتي، فاليريا هتطردوا في ثانية، وماتيو هينتهي أمره.
الخطة "ب": الكاميرا لا تكذب
رافاييل قرر يلعب لعبة "الشبح". القصر كان مليان كاميرات، بس فاليريا كانت ذكية، بتعمل "حفلات التعذيب" دي في غرفتها الخاصة أو في "بدروم" القصر اللي الكاميرات فيه دايمًا "عطلانة" بفعل فاعل.
رافاييل بدأ يجمع خيوطه. استغل خبرته في القصر وقدر يزرع كاميرا تجسس صغيرة جدًا في دبدوب قديم ماتيو كان شايله ومركون في ركن أوضة فاليريا.
ليلة الرعب
الساعة كانت 2 بعد نص الليل. رافاييل كان قاعد في أوضته الملحقة بالقصر، فاتح الموبايل وبيضبط التردد. فجأة، الصورة ظهرت.
فاليريا كانت واقفة، بس مكنتش الشيك والرقيقة اللي العالم يعرفها. كانت ماسكة حزام جلد عريض، وماتيو كان واقف قدامها بيترعش ومنهار من العياط المكتوم.
سمع صوتها وهي بتقول ببرود مرعب:
"أبوك مشغول بالفلوس.. وأنا مشغولة بيك. لو صوتك طلع، هقوله إنك سرقت من الخزنة وهخليه يرميك في مدرسة داخلية في سيبيريا."
رافاييل كان بيسجل كل ثانية. دموعه نزلت وهو شايف
المواجهة الكبرى: المفاجأة
تاني يوم كان فيه حفلة كبيرة في القصر بمناسبة اندماج شركتين كبار. كل رجال الأعمال والصحافة كانوا هناك. فاليريا كانت لابسة فستان أحمر، واقفة جنب أليخاندرو بتبتسم للكاميرات كأنها ملاك.
رافاييل كان المفروض يكون برا مع العربيات، بس هو عمل حاجة محدش توقعها.
دخل القاعة الكبيرة، وبسرية تامة، قدر يوصل لغرفة التحكم في الشاشات العملاقة اللي كانت بتعرض إنجازات أليخاندرو هيريرا.
فجأة.. الموسيقى وقفت.
الشاشات كلها اسودت.. وبعد ثواني، ظهر فيديو "الدبدوب".
صوت صراخ ماتيو المكتوم وصوت ضربات الحزام هز جدران القاعة. الناس اتجمدت. الكاسات وقعت من إيديهم.
أليخاندرو هيريرا بص للشاشة، ملامحه اتحولت من الذهول للجنون. بص لـ "فاليريا" اللي وشها بقى أبيض زي الورق.
النهاية غير المتوقعة
فاليريا حاولت تجري، بس رافاييل كان واقف عند الباب وسادد الطريق. أليخاندرو ملمسهاش، بس نظرة عينيه كانت كفيلة تموتها. نادى أمن القصر وقالهم جملة واحدة:
"سلموها للشرطة بالفيديو ده.. ومتحلمش تشوف الشمس تاني."
أليخاندرو جري على أوضة ماتيو، شاله وحضنه لأول مرة من سنين. عرف إنه كان بيجمع ثروة من ورق، ونسي الكنز اللي من لحم ودم.
بعد سنة..
العربية السودا وقفت قدام المدرسة. ماتيو خرج وهو بيضحك، ماسك شنطته وبيجري.
فتح الباب بنفسه، وبص لرافاييل وقال:
"جهز نفسك يا بطل.. النهاردة هنروح نلعب كورة أنا وإنت وبابا.
رافاييل ابتسم وسأله: "وضهرك يا باشا؟"
ماتيو لمس ضهره وبابتسامة واثقة قال: "خف يا أستاذ رافاييل.. عشان بقيت أحس إن فيه حد ساندني."
رافاييل مداسش بنزين إلا لما اتطمن إن ماتيو ربط الحزام.. بس المرة دي، حزام الأمان اللي بيحمي، مش اللي بيوجع.