هانتني فالفرح
كنا فنص الفرح والناس كلها بتضحك وتهزر… وأنا؟ كنت بدوّر على عكازي… بس اللي شوفته خلّى قلبي يقع.
بصيت لقيت بنت خالتي "شيماء" واقفة في نص القاعة، رافعة العكازين فوق دماغها وهي وبتضحك بجنون.
"لو محتاجاهم أوي… امشي لحد عندهم!" قالتها وهي بتتريق… والناس حواليها انفجرت ضحك وتصفيق.
في اللحظة دي… حاولت أقف… خطوة واحدة بس… لكن جسمي خانّي.
وقعت على الأرض وقعة جامدة… صوت خبطتي في الباركيه كان مرعب… حسيت بضهري بيتكسر من جوه… وألم كأنه نار شغالة في عضمى.
لكن الكارثة؟ إني ما بقيتش حاسة برجلي أصلاً…
شيماء كانت لسه بتضحك… وبتشاور عليا: "يا سلام! أخيراً عملتي شو! قومي بقى… كفاية دراما!"
بس أنا… ماكنتش قادرة أتحرك.
الخوف بدأ ياكلني من جوه… حسيت إن في حاجة خطيرة حصلت… حاجة مش هزار خالص.
فجأة… "كريم" اللي كان قاعد جنبي قام مرة واحدة… الكرسي وقع وراه بصوت عالي خلّى القاعة كلها تسكت.
بس الغريب؟ ماجريش عليا…
وقف ثابت وبص لراجل كبير من أهل العريس… وقال بصوت كله غضب وهيبة:
"يا حاج فؤاد… أتمنى المحامين بتوعك يكونوا شاطرين زي حفلتك دي… عشان اللي حصل دلوقتي… مش هزار… دي جريمة كاملة."
والقاعة كلها سكتت…
لأول مرة… الضحك اختفى… وبدأ الرعب يدخل قلوب الكل.
أنا على الأرض… مش حاسة بنص جسمي… وببص حواليّا…
وحاسة إن اللي حصل مش بس هيغيّر الليلة دي…
ده هيقلب حياة ناس كتير رأساً على عقب.
في المستشفى، الهدوء كان مرعب. "كريم" كان واقف قدام غرفة العمليات، ملامحه اللي كانت دايماً هادية اتحولت لكتلة من التلج. فجأة، خرج الدكتور،
بص لكريم وقال بصوت واطي: "الوقعة دي مكنتش هي السبب في الشلل اللحظي اللي حصل..."
كريم عقد حواجبه: "يعني إيه يا دكتور؟"
الدكتور كمل وهو بيدي لكريم تقرير الأشعة: "الوقعة كشفت كارثة تانية.. البنت دي كان بيتم تسميمها ببطء بمادة بتآكل الأعصاب.. مادة بتتحط في الأكل أو الشرب بقالها شهور، والوقعة دي عجلت بانهيار الجهاز العصبي."
في اللحظة دي، القلم وقع من إيد كريم. بص وراه لقى "شيماء" وأهلها داخلين المستشفى بيمثلوا القلق، وبيرددوا: "إحنا آسفين، مكنتش تقصد، دي كانت بتهزر!"
المواجهة الكبرى
كريم لف ليهم، وبصوت هز جدران المستشفى نادى على أمن المستشفى ومنع أي حد يقرب. بص لشيماء اللي وشها بدأ يصفر، وقالها ببرود مرعب:
"العكازين يا شيماء.. إنتي مكنتيش بتخفيهم عشان تضحكي الناس.. إنتي كنتي بتخفيهم عشان كنتي خايفة المعمل يحلل المادة اللي مدهونة على المقابض بتاعتهم.. مش كدة؟"
القاعة (المستشفى) كلها سكتت. شيماء بدأت تترعش: "أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه! مادة إيه؟"
كريم طلع موبايله وفتح تسجيل فيديو من "كاميرات المراقبة" اللي كانت في بيت العيلة من أسبوع، وظهرت شيماء وهي بتبدل علبة الفيتامينات الخاصة بالبطلة بحبوب تانية غريبة.
المفاجأة الصادمة
كريم مقربش من البطلة عشان يلحقها في القاعة، لأنه كان "بيحمي الدليل". كريم طلع مش مجرد قريب أو صديق، كريم كان "محقق خاص" والده (الحاج فؤاد) كلفه يراقب اللي بيحصل في البيت بعد ما شك إن في حد بيحاول يصفي ورثة العيلة واحد
اللي اكتشفه الدكتور؟
إن السم اللي في جسمها مش بس بيشل الحركة، ده بيأثر على الذاكرة طويلة المدى. شيماء كانت عايزة البطلة "تنسى" السر اللي عرفته عن الحادثة اللي مات فيها عمهم من سنتين.
مر شهر.. البطلة بدأت تتعافى بفضل مضادات السموم، لكن المرة دي وهي واقفة على رجليها بجد، ومن غير عكاز.
دخلت قاعة المحكمة، وبصت لشيماء اللي كانت ورا القضبان، وقالتلها جملة واحدة خلت الكل يصقف:
"وقعتي على الباركيه كانت الوجع اللي فوقني.. لكن ضحكتك وإنتي ماسكة عكازي كانت الوقود اللي خلاني أقرر إني مش هقف بس.. أنا هطير وأسجن كل اللي زيك."
كريم كان واقف بعيد، ساند على العربية، بيبتسم لها بفخر. القصة مخلصتش هنا، لأن كريم وهو بيقفل المحضر، لقى ورقة في جيب شيماء مكتوب فيها: "إنتي نفذتي.. بس لسه الدور على كريم."
كريم بص للورقة ببرود، ملامحه مهتزتش، لكنه بص لشيماء وابتسم ابتسامة مرعبة وقال: "تفتكري أنا كنت مستني الورقة دي عشان أعرف؟"
شيماء في اللحظة دي فقدت النطق، خصوصاً لما كريم نادى على ضابط المباحث وقال له: "افحصوا البطانة الداخلية لشنطة شيماء.. هتلاقوا جهاز إرسال صغير، مربوط بموبايل خالتها."
المفاجأة المدوية
الخالة (أم شيماء) كانت واقفة بتحاول تتسحب وتخرج، لكن البطلة شاورت للأمن يوقفوها. كريم كمل كلامه وهو بيقرب من الخالة: "يا خالة، الورقة دي مش تهديد ليا.. دي كانت إشارة 'التنفيذ' اللي شيماء بعتتها لك أول ما البطلة وقعت في القاعة، عشان تبدأي الخطوة التانية.. وهي حرق المكتب
البطلة بصت لخالتها بذهول: "يعني مش بس كنتوا بتسمموني؟ كنتوا عايزين تمحوا أي دليل يربطكم بموت عمي؟"
السقوط المدوي
الخالة بدأت تصرخ وتتهم شيماء، وشيماء تصرخ وتتهم أمها.. وفي وسط الفوضى دي، كريم طلع "مفتاح" قديم من جيبه وقال: "المكتب محرقش يا خالة.. أنا كنت مغير محتوياته من شهر، والملفات الأصلية اللي فيها اعتراف بخط إيد العم قبل ما يموت بإنكم كنتوا بتستولوا على فلوسه.. بقت في النيابة دلوقتي."
شيماء انهارات تماماً واعترفت بكل شيء: إنها مكنتش بتهزر بالعكاز، دي كانت بتجرب "تأثير السم" وعايزة تذل البطلة وتكسر كرامتها قدام الناس قبل ما "تختفي" تماماً من الصورة.
المشهد مش في محكمة ولا مستشفى.. المشهد في "مؤسسة خيرية كبيرة" لخدمة ذوي الهمم، بطلتنا واقفة في نص القاعة، من غير عكاز، ومن غير ألم. المؤسسة دي اتفتحت بفلوس الورث اللي حاولوا يسرقوه، وسمتها باسم "العم" اللي راح ضحية غدرهم.
شيماء وأمها اتحكم عليهم بالسجن المؤبد بتهمة القتل العمد (للعم) والشروع في قتل (البطلة). وداخل السجن، شيماء بقت هي اللي محتاجة "عكاز" يسندها بعد ما جالها انهيار عصبي أفقدها القدرة على الحركة من الصدمة.
كريم كان واقف جنب البطلة، سلمها ملف صغير وقالها: "كده المهمة انتهت.. المحقق كريم خلص شغله."
البطلة بصت له بامتنان وقالت: "والبطلة اللي كانت محتاجة عكاز.. النهاردة بقت هي العكاز لكل واحد محتاج سند."
ابتسموا لبعض، وفي الخلفية كانت صورة "العم" منورة القاعة،
تمت.