ثمن الجحود

لمحة نيوز

الدكتور اللي خرج مكنش مجرد طبيب عادي، ده كان الدكتور "عزيز الجبالي"، صاحب المستشفى وأحد أكبر جراحي العظام في الشرق الأوسط. الدكتور عزيز بص لطارق ببرود شديد وهدوء مرعب، وبعدين بص للأوراق اللي في إيده وقال بصوت جهوري سمعه كل اللي واقفين:

"حضرتك طارق الهواري؟ صاحب سلسلة مطاعم الهواري؟"

طارق عدل الجاكيت بتاعه بنفخة كدابة وقال: "أيوه أنا.. خير يا دكتور؟ أنا قولت للمدام إن تكاليف المستشفى عندكم مبالغ فيها، وأنا مش مسؤول عن إهمالها."

الدكتور عزيز ابتسم ابتسامة سخرية، وطلع كارت من جيبه واداه لطارق وقال له: "بما إنك مهتم بالفلوس أوي، فخليني أقولك إن فرع مطعمك الرئيسي اللي في التجمع، الأرض اللي هو مبني عليها ملك لشركتي.. وعقد الإيجار

بتاعك بينتهي الشهر الجاي، وأنا كنت لسه براجع الورق الصبح عشان أجدد لك.. بس بعد اللي سمعته وشوفته دلوقتي، أحب أبلغك إن العقد مش هيتجدد، وعندك 30 يوم تخلي المكان بالكامل!"

طارق وشه بقى لونه أزرق، وبدأ يتلعثم: "يا دكتور عزيز.. دي أمور شخصية، إيه علاقة الشغل والمطعم بـ..."

قاطعه الدكتور عزيز بحدة: "اللي ملوش خير في ضناه، ملوش أمان في شغلي ولا على أرضي. وبنتك 'ملك' مش محتاجة منك مليم.. لأن المستشفى قرر يتكفل بحالتها كاملة كمنحة من إدارتي، مش عشان سواد عيونك، بس عشان البطلة دي متبقاش ضحية لأب زيك."

نقطة التحول

طارق خرج من المستشفى وهو بيترعش، مش بس عشان خسر أهم فرع لمطاعمه، لكن لأن الفضيحة كانت بجلاجل قدام الممرضات والناس.

أنا

قعدت على الكرسي ومش قادرة أوقف دموعي، بس المرة دي كانت دموع راحة. الدكتور عزيز قعد جنبي وقال لي: "يا مدام، بنتك هتقوم وتمشي أحسن من الأول، وأنا اللي هشرف على عمليتها بنفسي. والحق مبيضيعش."

الصدمة الكبرى (بعد شهرين)

مرت الأيام، ملك عملت العملية ونجحت وبدأت جلسات العلاج الطبيعي. وفي يوم، وأنا في الصيدلية، لقيت طارق داخل عليا، بس مكنش طارق اللي أعرفه. كان باين عليه الهم، ولبسه مش بنفس الشياكة.

عرفت منه إن "عيلته الجديدة" اللي كان بيتحجج بيها، لما عرفوا إن بريستيجه اتهز وبدأ يخسر محلاته، مراته طلبت الطلاق ورفعت عليه قضية نفقة "خرافية" وحجزت على باقي ممتلكاته بمساعدة محامي شاطر.

طارق وقف قدامي ودموعه في عينه وقال: "أنا خسرت كل

حاجة يا هنا.. المحل اتقفل، ومراتي سابتني وأخدت اللي ورايا واللي قدامي.. أنا جاي أشوف ملك، وحشتني."

بصيت له بكل قوة وقولت له:

"ملك دلوقتي بتتعلم تمشي من غير مساعدة حد.. زي ما أنا اتعلمت أعيش وأواجه الدنيا من غير مساعدة حد. بنتك كانت محتاجة 'أب' مش 'محفظة فلوس'، وأنت مكنتش لا ده ولا ده."

النهاية

خرج طارق من حياتنا وهو مكسور، ورجعت أنا وملك أقوى من الأول. الدكتور عزيز فضل يتابع حالة ملك لحد ما خفت تمامًا، وبسبب شطارته وأخلاقه، نشأت بيننا صداقة محترمة، وعرض عليا أدير صيدلية المستشفى الجديدة بتاعته بمرتب غير حياتنا تمامًا.

العبرة: الظلم ظلمات، واللي يبيع ضناه عشان "دنيا" أو "ست"، الدنيا بتدور وتديله نفس الكأس. ربنا لما بيقفل

باب، بيفتح أبواب تانية من حيث لا نحتسب.

تمت.

تم نسخ الرابط