لبست فستان حفيدتي اللي ماتت

لمحة نيوز

لبست فستان حفيدتي اللي ماتت عشان أكرّم ذكراها… لكن اكتشفت حاجة ماكنتش متخيلها خالص… رسالة كانت سايبهالي قبل ما تموت!
حفيدتي “جوهرة” كانت عندها 17 سنة لما ماتت فجأة.
كانت بتجهز للجامعة وبتحلم بمستقبل كبير… وكنا حتى مخططين نسافر سوا أنا وهي لوحدنا.
وفجأة… راحت مني.
بعد ما أهلها ماتوا، أنا كنت كل حاجة في حياتها… ولسه لحد دلوقتي بلوم نفسي على اللي حصل.
تاني يوم بعد جنازتها… فستان الحفلة بتاعها وصل.
كان فستان تحفة… طويل وشيك جدًا… كانت هتبقى زي القمر وهي لابساه.
يمكن اللي عملته يبان غريب… بس أنا كنت عايزة أخليها تحضر الحفلة بأي شكل… دي كانت ليلة بتحلم بيها طول عمرها.
يوم الحفلة… لبست الفستان، حطيت ميكاب، وظبطت شعري… وروحت مدرستها.
والغريب؟ الفستان كان مظبوط عليّا كأنه معمول ليا!
بصيت لنفسي في المراية… وحسيت إنها واقفة جنبي.
دخلت الحفلة وأنا لابساه بكل فخر.
بس كان في حاجة غريبة… حاجة في الفستان كانت بتضايقني طول الوقت كأن في حاجة بتوخزني.
القاعة كانت مليانة طلبة وأهالي… وكلهم بيبصوا عليّا باستغراب وبيهمسوا.
بس أنا ماكنتش فارق معايا… كنت حاسة إن حفيدتي شايفاني…

وإنها تستاهل تكون موجودة.
وفي نص الحفلة… فهمت أخيرًا إيه اللي كان مضايقني.
ماكانتش البطانة…
دي كانت رسالة متخبّية جوه الفستان!
طلعتها بهدوء… وأول ما شفت الخط… قلبي وقع.
ده خط حفيدتي.
"يا تيتا… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجودة… أنا عارفة إنك موجوعة… بس لازم تعرفي الحقيقة كلها…"
وأنا بقرأ… دموعي نزلت لوحدها.
في اللحظة دي كان مدير المدرسة بيتكلم على المسرح.
مشيت ناحيته… وخدت منه الميكروفون.
القاعة سكتت فجأة.
وقلت:
"قبل ما حد يحاول يوقفني… لازم أقول حاجة مهمة… عن حفيدتي اللي ماتت."
ومع كل كلمة كنت بقولها… الصدمة كانت بتكبر على وشوش الناس…

 

سكتت القاعة تماماً، لدرجة إني كنت سامعة صوت أنفاسي العالية وهي بتترعش في الميكروفون. بدأت أقرا السطور اللي كتبتها "جوهرة" بخط إيدها المهزوز، وكأن صوتها هو اللي طالع من حنجرتي:

​"جوهرة ما ماتتش بموتة ربنا يا جماعة.. جوهرة قتلتها الكلمة، وقتلها السكوت."

​فتحت الورقة المخبية في بطانة الفستان، وبدأت أقرا بصوت جهوري هز جدران القاعة:

​"يا تيتا.. لو بتقري ده، يبقى قلبي وقف فعلاً من كتر الخوف. الفستان ده

أنا اللي صممته، وخبيت فيه وجعي عشان لما ألبسه في الحفلة أكون لابسة الحقيقة. أنا كنت بتعرض لابتزاز إلكتروني بقاله شهور من حد هنا.. حد في المدرسة دي. حد سرق صوري الخاصة وهددني يدمر مستقبلي لو ما نفذتش طلباته الدنيئة. أنا حاولت أقاوم، بس الخناق كان بيضيق عليا.. والنهاردة، لو أنا مش وسطكم، فده لأن الشخص ده قرر ينهي حياتي بطريقته لما رفضت أخضع لآخر طلب ليه."

لحظة الانفجار

​بصيت للجمهور، وشفت وشوش المدرسين والطلبة وهي بتتحول لألوان طيف من الصدمة. كملت وأنا بطلع من جيب الفستان التاني "فلاشة" صغيرة كانت مربوطة في نفس الخيط اللي كان بيوخزني:

​"جوهرة ما كانتش بس ذكية، دي كانت بطلة. سابتلي هنا كل الرسايل، كل التهديدات، واسم الشخص اللي كان بيطاردها زي الشبح.. الشخص اللي قاعد وسطينا دلوقتي وبيسمعني!"

​في اللحظة دي، شفت "أستاذ سليم"، أخصائي الحاسب الآلي المحبوب في المدرسة، وشه بقى أبيض زي الورقة وقام فجأة عشان يخرج من القاعة.

المواجهة

​صرخت في الميكروفون: "اقفلوا الأبواب! ماحدش يخرج!"

الأمن قفل الأبواب بسرعة وسط حالة من الهرج والمرج. نزلت من على المسرح

وأنا لابسة فستانها الطويل، بجر ذيوله بكل هيبة، ورحت وقفت قدامه.

​"كنت فاكر إنها ضعيفة؟" سألته وأنا عيني ب تطلع شرار، "كنت فاكر إن بموتها السر هيدفن معاها؟ جوهرة لبستني الفستان ده النهاردة عشان أكون أنا صوتها.. عشان أكون أنا القاضي بتاعك."

النهاية غير المتوقعة

​الشرطة وصلت في دقايق، لأن "جوهرة" كانت مبرمجة إيميل يتبعت لمركز الشرطة و ليا في نفس وقت الحفلة، وكأنها كانت عارفة إنها مش هتلحق تحضر.

​فتحت الفلاشة على الشاشة الكبيرة بتاعة الحفلة قدام الكل.. وظهرت تسجيلات وصور بتثبت تورط "سليم" وشبكة معاه بتستهدف البنات المتفوقات. القاعة اللي كان المفروض تكون للفرح، تحولت لساحة عدالة.

الوداع الأخير

​بعد ما الكل مشي، وقفت لوحدي في نص القاعة الفاضية. بصيت للمراية الكبيرة اللي عند المدخل.. شفت انعكاسي بالفستان.

​لأول مرة من يوم وفاتها، ما حسيتش بالوخز. وكأن الخيط اللي كان بيوجعني ارتاح لما الحقيقة ظهرت. لمست الفستان وهمست: "نمي مستريحة يا جوهرة.. الفستان وصل، والحفلة خلصت، وحقك رجع يا بنتي."

​خرجت من المدرسة، والشمس كانت بتطلع، وأنا حاسة إن الفستان

ما بقاش مجرد قماش.. ده كان "درع" لبسته عشان أحرر روحها، وأخيراً.. قدرت أتنفس.

تم نسخ الرابط