خطيبي لغى فرحنا بمكالمة تليفون

لمحة نيوز

قفلت السكة مع "الحاج إبراهيم" وأنا حاسة إن روحي بتنسحب مني. التليفون وقع من إيدي على الكنبة، و"فرح" صاحبتي بتبصلي برعب وهي بتسألني: "كاميليا.. في إيه؟ الراجل قالك إيه خلاكي عاملة زي الميتين كده؟"

مرديتش عليها. قمت زي الآلة، سحبت شنطتي ولبست الجاكيت بتاعي.
— "يلا بينا يا فرح، هنروح بيت هاني."
— "إنتي اتجننتي؟ بيت إيه دلوقتي؟ إنتي مش شايفة حالتك؟"
— "بقولك يلا بينا!"

وصلنا الفيلا بتاعتهم في التجمع، المكان اللي كان المفروض أكون فيه "هانم" زي ما والدته كانت بتقول. أول ما دخلنا، لقيت "الحاجة كريمة" قاعدة على الأرض في الصالة، عينيها وارمة من العياط، وشعرها منكوش، ومش قادرة حتى تصلب طولها. أما "الحاج إبراهيم"، فكان قاعد على الكرسي، وشه شاحب وكأنه كبر عشرين سنة في الساعتين دول.

أول ما شافني، قام وقف بكسرة، وقاللي بصوت مهزوز:
— "سامحيني يا بنتي.. أنا معرفتش أربي."

قعدت قدامه وأنا بحاول أجمع شتات نفسي: "إيه اللي حصل يا حاج؟ هاني خد الفلوس ليه؟ وراح فين؟"
سكت شوية، ومسح وشه بإيده، وبعدين طلع ورقة من جيبه وحطها قدامي على الترابيزة.

— "هاني ابني مكنش بس بيجهز للفرح يا كاميليا. هاني دخل في صفقة مشبوهة مع ناس من برا السوق عشان يضاعف فلوس الفرح من ورايا، كان

عايز يثبتلي إنه بيفهم في البيزنس، بس الناس دول نصبوا عليه.. المشكلة مش في الفلوس اللي طارت، المشكلة في اللي هو عمله عشان يغطي على المصيبة."

قلبي اتقبض، حسيت إن في كارثة تانية لسه هتتقال.
— "عمل إيه؟"
رد وهو بيبعد عينه عني:
— "هاني مضى شيكات على بياض.. ومش بس كده.. فاكرة الورق اللي جابهولك تمضيه من أسبوعين وقال لك ده عشان تقديم الغاز والكهربا بتاع الشقة؟"

الدم هرب من وشي.
— "أيوه.. مضيتهم بحسن نية."
— "دي مكنتش أوراق غاز يا بنتي. دي كانت إيصالات أمانة، هاني خلاكي ضامنة ليه في مبلغ يكسر الظهر، ولما هرب، سابك إنتي في وش المدفع."

في اللحظة دي، الهدوء اللي كان مسيطر عليا اتبخر. حسيت بنار بتاكل في صدري. الخاين مش بس كسر قلبي ولغى فرحي برسالة، ده كان عايز يرميني في السجن عشان ينفد بجلده!

وقفت مكاني وبصيت لـ "الحاج إبراهيم" بجمود:
— "وأنا مش هدفع تمن غلطة ابنك يا حاج. أنا هروح القسم دلوقتي أعمل فيه محضر نصب وتزوير.. ولو ابنك مجاش وسلم نفسه، أنا اللي هحبسه."
والدته صرخت: "لا يا كاميليا والنبي! أبوس إيدك بلاش الفضيحة، ده هاني بيحبك."
رديت ببرود قاطع: "لو ده الحب، فأنا كفرت بيه يا حاجة. الفضيحة هو اللي عملها، مش أنا."

رحلة البحث والصدمة

الحاج إبراهيم وقف

في صفي، الراجل كان مكسور بس كان عنده أصول. بعت معايا المحامي بتاعه، وعملنا محضر إثبات حالة. في نفس الوقت، الحاج إبراهيم شغل كل معارفه عشان يعرفوا طريق هاني.

عدت ٤٨ ساعة كأنهم كابوس. يوم الفرح اللي كنت المفروض ألبس فيه الفستان الأبيض، قضيته في النيابة بأقوال، وبليل كنت قاعدة في أوضتي بقرأ رسايل الناس اللي بتبعت تسأل: "الفرح اتلغى ليه؟".

وفي فجر اليوم التالت، جالنا تليفون.
المحامي عرف يوصل لمكانه. هاني كان مستخبي في شاليه قديم متهالك في العجمي بالإسكندرية، وكان بيحاول يخلص ورق مزور عشان يهرب بره البلد عن طريق البحر.

سافرنا فوراً.. أنا، الحاج إبراهيم، والمحامي، ومعانا قوة من الشرطة.

لما كسروا باب الشاليه، المنظر كان لا يمكن أنساه. "هاني" العريس الشيك، المغرور، اللي كان دايماً بيهتم بمظهره، كان قاعد على الأرض في ركن ضلمة، خاسس، مرعوب، وبيرتعش زي الطفل.

أول ما شاف أبوه، جرى عليه ورمى نفسه عند رجليه وهو بيبكي:
— "سامحني يا بابا.. والله العظيم ضحكوا عليا.. مكنش قصدي أسرقك.. كنت عايز أرجعهم أضعاف."
أبوه ضربه بالقلم ضربة وقعته على الأرض، وصرخ فيه بصوت هز جدران الشاليه:
— "سرقت شقى عمري وقلنا فداك! إنما تسرق شرف البنت اللي أمنتك على نفسها وتلبسها مصيبة؟

إنت لا ابني ولا أعرفك!"

هاني رفع عينه وبصلي.. نظرة استعطاف مقرفة.
— "كاميليا.. أنا عملت كده عشان نعيش مرتاحين.. أنا كنت خايف.. سمحيني."

قربت منه، خطوة ورا خطوة، وبصيت له من فوق لتحت. الوجع اللي كان جوايا اتحول لشفقة على مدى صغره وضعفه.
قلتله بهدوء تام:
— "أنا كنت زعلانة إنك لغيت الفرح برسالة. بس دلوقتي؟ أنا بدعي ربنا في كل سجدة إنه كشفك قبل ما باب واحد يتقفل علينا. إنت أصغر بكتير من إنك تكون راجل يُعتمد عليه.. الجبن كان دايماً في دمك، بس أنا اللي كنت عامية."

اديت ضهري ليه وهو بيصرخ ويبكي والشرطة بتاخده في البوكس.

النهاية

عدت شهور على اليوم ده.
هاني اتحكم عليه بالسجن في قضايا النصب والشيكات، والحاج إبراهيم سدد الفلوس للناس عشان يبرأ ذمتي واسمي طلع من القضية تماماً. العيلة كلها قاطعت هاني، ووالدته جالها جلطة من حسرتها على الفضيحة اللي دمرت اسم العيلة.

أما أنا؟
قاعدة دلوقتي على نفس الكرسي جنب الشباك، بشرب قهوتي، وببص للمطر بس المرة دي وأنا مرتاحة. رجعت لشغلي وحياتي أقوى من الأول ميت مرة.

اتعلمت درس قاسي بس غالي: مش كل كسر بيقضي علينا. أحياناً، ربنا بيكسر حلم إنت متبت فيه، عشان ينقذك من كابوس كان هيعيش معاك العمر كله. "البقاء لله" في كل شخص مكنش

قد الأمانة، والبقاء دايماً للكرامة، وللعوض اللي بيجي بعد الصبر.

النهاية.

تم نسخ الرابط