الجاني من لحمي ودمي

لمحة نيوز

سقت العربية كأنني في سباق مع الموت. كنت ببص على ابني في الكرسي اللي جنبي، وشه كان بيزرق، وصوت نفسه كان بيقل تدريجياً. كل مطب كان بيخليه يأن بصوت بيقطع في لحمي.

وصلت طوارئ المستشفى، شلته وأنا بصرخ في الدكاترة. ثواني وكانوا واخدينه مني على سرير متحرك، ودخلوا بيه أوضة الفحص. قعدت بره على الأرض، هدومي عليها نقط دم من بقه، وإيدي بتترعش.

بعد نص ساعة، خرج الدكتور وشه متجهم. سألني بحدة: "إيه اللي حصل للولد ده؟" قلتله وصوتي بيترعش: "اتضرب..." الدكتور قال بصرامة: "الولد عنده كسر في ضلعين، وواحد منهم كان على وشك يخترق الرئة! ده مش لعب عيال، دي ضربة مقصودة وبقوة. إحنا لازم نعمل محضر شرطة، المستشفى ملزمة بكده في حالات الاعتداء."

في اللحظة دي، افتكرت ابتسامة أختي "كريمة"، وافتكرت أمي وهي بتاخد الموبايل من إيدي عشان "مستقبل ابن أختي". بصيت للدكتور بعينين مليانة إصرار، وقلتله بوضوح: "اعمل المحضر.. وأنا هقول مين اللي عمل كده بالظبط."

الهدوء الذي يسبق

العاصفة

مرت 3 أيام. ابني كان في العناية المركزة للأطفال تحت الملاحظة. تليفوني مكنش بيبطل رن. أمي، أبويا، وحتى كريمة. طبعاً كانوا فاكرين إني زعلت يومين وههدى، وإنهم كالعادة كسبوا الجولة، وإني هرجع أعيط وأعتذرلهم عشان قاطعتهم. لكن أنا مكنتش برد. كنت مشغولة بحاجة تانية خالص.

عينت محامي من أشطر محامين الأسرة والجنايات، وأخدت التقرير الطبي اللي بيثبت حالة ابني، وعملت بلاغ رسمي في النيابة. مش بس ضد "كريم" اللي ضربه، لأ... وضد "كريمة" بتهمة الإهمال والتحريض، وضد أبويا وأمي بتهمة الامتناع عن تقديم مساعدة لطفل في حالة خطر، وإخفاء أدلة (لما أخدوا الموبايل ومنعوني أطلب الإسعاف).

المحامي قالي إن موقفهم القانوني ضعيف جداً، خصوصاً مع وجود كاميرا في مدخل العمارة بتاعتهم صورتني وأنا شايلة ابني وهو بينزف وهما محدش فيهم نزل معايا ولا حاول ينقذه.

يوم الحساب

بعد أسبوع، ابني حالته استقرت وخرجنا من المستشفى. في نفس اليوم، كان جرس الباب بيرن في بيت العيلة. أمي

فتحت الباب، لقت قدامها قوة من قسم الشرطة ومعاهم أمين شرطة معاه استدعاء رسمي للنيابة. الظابط سأل بصرامة: "فين المدعوة كريمة؟ وفين الطفل كريم؟ مطلوبين للتحقيق في جناية ضرب أفضى لعاهة، وشروع في قتل طفل."

البيت اتقلب. أبويا اللي كان قاعد بيتفرج على التلفزيون ببرود، وقف على حيله وهو مش مصدق. كريمة خرجت من الأوضة وشها أصفر، ملامحها اللي كانت مليانة غرور وشماتة اتحولت لرعب حقيقي. كريم كان مستخبي وراها بيعيط.

اتصلوا بيا مئات المرات، ولأول مرة.. رديت. صوت أمي كان بيترعش وهي بتزعق: "إنتي اتجننتي؟! جايبة البوليس لأهلك؟ جايبة البوليس لابن أختك؟" رديت بصوت هادي جداً، هدوء الموت: "إنتي اللي اخترتي يا ماما. يوم ما ابني كان بيموت على الأرض وفضلتوا مستقبل كريم على حياة ابني. أنا دلوقتي كمان بختار ابني."

كريمة أخدت التليفون وصرخت: "أنا هفضحك! إنتي بتعملي كده في أختك؟" قلتلها بنفس الهدوء: "ابتسامتك يومها كانت غالية أوي يا كريمة، ودلوقتي وقت الدفع. جهزي محامي

كويس، لأن التقرير الطبي بيقول إن ابنك كان قاصد يقتل." وقفلت السكة.

النهاية

القضية كبرت. النيابة حولت "كريم" لإصلاحية الأحداث (رعاية الأحداث) تحت الملاحظة لأن سنه 12 سنة، وده دمر نفسيته وخلاه يدفع تمن البلطجة اللي أمه ربته عليها. أما "كريمة"، فتم توجيه تهمة الإهمال الجسيم ليها، وأخدت حكم مع إيقاف التنفيذ، بس سمعتها في شغلها وفي العيلة بقت في الأرض، وجوزها طلقها لما عرف المصيبة اللي دخلته فيها. أبويا وأمي اتعملهم استدعاء وتحذير رسمي، ووقفوا قدام وكيل النيابة مكسورين، مش قادرين يصدقوا إن بنتهم المطيعة هي اللي وقفتهم الموقف ده.

أما أنا؟ غيرت رقم تليفوني، ونقلت شغلي، وعزلت من المنطقة كلها لمكان جديد. قطعت علاقتي بيهم تماماً، بلا رجعة. النهارده، ابني رجع يلعب ويضحك تاني. الوجع خف، والكسر لحم. أحياناً العيلة مش اللي بيجمعنا بيهم الدم... العيلة هما اللي بيحمونا لما نقع. واليوم اللي خرجت فيه من باب بيتهم وابني في إيدي، قفلت ورايا باب الجحيم، وفتحت

باب لحياة أنا وابني بس... حياة مفيهاش غير الأمان.

تم نسخ الرابط