لقي طفل جسمه مزرق
حاجه توجع القلب لقى طفل جسمه مزرق من البرد… وبيعيط بحرقة كأنه بيستنجد بأي حد ينقذه.
في يوم غريب… قلب حياة راجل عجوز في حارة بسيطة اتقلبت رأسًا على عقب…
عم حسن، راجل عنده 60 سنة، ضهره اتقوس من سنين الشقى والتعب، كان عايش لوحده بعد ما دفن مراته من 5 سنين… عمره ما خلّف، والوحدة كانت بتنهش فيه يوم ورا التاني.
في طريقه لبيته الصغير على أطراف قرية هادية، وهو راجع من السوق بكيس شبه فاضي… سمع صوت غريب… صوت عياط ضعيف جاي من ناحية الزراعات.
وقف فجأة.
قلبه دق بسرعة.
ده… صوت طفل!
مشي ورا الصوت لحد ما وصل عند شجرة كبيرة وسط الأرض… وهناك كانت الصدمة…
سَبَت قدامه قفة قديمة متسابّة… ولما قرب وفتحها، حس إن قلبه وقع في رجله…
جوه القفة… طفل لسه مولود!
جسمه مزرق من البرد… وبيعيط بحرقة كأنه بيستنجد بأي حد ينقذه.
عم حسن شاله بإيدين بترتعش وقال بصوت مكسور: "مين اللي قدر يعمل فيك كده يا ضنايا؟!"
بص حواليه… مفيش حد… لا أثر لإنسان… ولا حتى ورقة تفسّر اللي حصل… غير طفل لو اتساب شوية كمان، ممكن يموت.
الدنيا كانت بتليل… والبرد في الغيط هيبقى قاسي جدًا.
ساعتها، عم حسن غمض عينه وقال من قلبه: "يا رب… أنا راجل كبير وعلى قدي… بس مش هقدر أسيبه يموت… لو ده ابتلاء منك، اديني القوة أستحمله."
ولف الطفل في الجلابية
الليلة دي كانت بداية حكاية عمره ما تخيلها…
طفل بيعيط طول الليل… قلة نوم… فلوس بتخلص… وتعب فوق التعب…
بس الأصعب من كل ده؟
كلام الناس.
أهل القرية ما سكتوش…
"الواد ده وراه مصيبة!" "أكيد أهله رموه لسبب!" "إنت كبرت يا حسن على وجع القلب ده… هتموت وتسيبه!"
لكن عم حسن كان عنده رد واحد بس: "اللي ربنا بعتهولي… عمري ما هرميه."
وسماه يوسف… وقال: "حسبي الله هو اللي يحكم بيني وبين الناس."
عدّت شهور تقيلة جدًا…
باع آخر حاجة عنده عشان يعالجه لما عيى… ما بقىش ينام… والناس بقت تبعد عنه كأنه شايل هم تقيل عليهم…
بس عم حسن ما كانش يعرف…
إن الطفل اللي الكل رفضه…
هيكون بعد سنين… السبب الوحيد اللي هيغيّر مصيره كله!واللي هيحصل بعد 20 سنة… هيخلي الكل يندم 😳
مرّت 20 سنة.. السنين مخرطتش بس على ملامح عم حسن، دي نحتت في جسمه الضعف والمرض، لكنها في المقابل صنعت من "يوسف" راجل زي الورد. يوسف كبر وهو شايف أبوه -اللي مش من دمه- بيحرم نفسه من لقمة العيش عشان يشتري له كتاب أو يدفع له مصاريف دروسه.
يوسف كان "نابغة" الحارة، دخل كلية الطب بتفوق، وكان بيشتغل بالليل "عامل دليفري" وبالنهار بيدرس، عشان ما يخليش عم حسن يشيل الهم أكتر من كده.
ليلة الانكسار.. والندم
في يوم بارد، زي اليوم
لكن اللي حصل جوه المستشفى كان "معجزة" حقيقية..
المواجهة الكبرى
الدكتور الكبير، "دكتور رفعت"، رئيس قسم الجراحة، لما شاف الحالة، وقف فجأة وعينه اتملت دموع وهو بيبص ليوسف.. وبص لعم حسن اللي كان غايب عن الوعي.
بعد العملية، نادى الدكتور رفعت على يوسف في مكتبه، وكان وياه راجل أعمال غني جدًا ومعروف في البلد. راجل الأعمال ده كان ملامحه قاسية، بس أول ما شاف يوسف، جسمه كله اترعش.
الدكتور رفعت قال بصوت مخنوق: "يوسف.. الراجل اللي برا ده (عم حسن) شالك من الشارع من 20 سنة في قفة قديمة.. صح؟"
يوسف استغرب وقال: "أيوه يا دكتور.. بس إنت عرفت منين؟"
هنا انهار راجل الأعمال الغني (كمال بيه) وقال: "لأن القفة دي كانت في عربيتي.. والطفل ده يبقى ابني!"
الحقيقة الصادمة
كمال بيه حكى القصة اللي خلت الكل ينبهر:
"من 20 سنة، كنت لسه ببدأ حياتي، واتجوزت بنت غلبانة من ورا أهلي الأغنياء.. لما عرفوا، هددوني بالقتل والحرمان من الميراث. مراتي ولدت يوسف وماتت وهي
كمال بيه كمل وهو بيبكي: "أنا النهاردة جاي المستشفى أتبرع بمبلغ كبير.. ما كنتش أعرف إن ابني هو اللي بيعالجني، وإن الراجل اللي أنقذه هو اللي بيموت برا!"
رد الجميل والندم
يوسف بص لوالده الحقيقي بنظرة كلها كبرياء وقال: "يا كمال بيه.. الأبوة مش دم.. الأبوة شقى وسهر وتضحية. الراجل اللي جوه ده هو اللي صنع مني دكتور، وهو اللي شال نظرات الناس القاسية عشان يحميني."
كمال بيه، عشان يكفر عن ذنبه، بنى أكبر مستشفى خيري في القرية وسمّاه "مستشفى عم حسن". وجاب أحسن دكاترة من برا يعالجوا حسن، ورجع لعم حسن صحته وكرامته قدام الكل.
النهاية: يوم الحساب
الناس اللي كانت بتمشي من قدام بيت عم حسن وتبص بقرف، بقوا يقفوا طوابير عشان يطلبوا منه يسامحهم أو يتوسط لهم عند ابنه "الدكتور يوسف".
عم حسن قعد في جنينة فيلا كبيرة، ويوسف جنبه لابس بالطو الطب، بيمسح على إيد حسن ويقوله: "شوفت يا بابا؟ ربنا ما ضيعش تعبك.. والزراعة اللي كانت في البرد، طرحت خير في عز الشمس."
الحكمة: "من ترك شيئاً لله
عوضه الله خيراً منه".. وعم حسن ساب الراحة عشان ينقذ روح، فربنا سخر له الدنيا كلها تحت رجليه وهو في أرذل العمر.