اولدي في اي حته
اولّدي في أي حتة تعجبك أنا مش أبوها.
قالها الدكتور آدم الشافعي، الجراح اللي متجوزاه شرعي ورسمي بقالي 3 سنين، بمنتهى الهدوء، وهو بيحط ظرف فلوس وورقة طلاقنا على ترابيزة السفرة.
ما زعقتش.
ما عيطتش قدامه.
حتى ما سألتهوش ليه؟
خدت هدومي وحاجتي ومشيت وأنا حامل في بيتي وحلالي.
بعد 3 شهور، وقبل ما يدخل أوضة العمليات بدقايق، وصله صورتين
ولما حط الصورتين جنب بعض، وشافهم كويس
المشرط وقع من إيده.
الجزء الأول
البنت دي مش مسؤوليتي يا ندى. ولو مصممة تكمّلي الحمل، متتوقعيش مني أغيّر حياتي عشانكوا.
الدكتور آدم الشافعي قال الجملة بمنتهى الهدوء.
وده كان أكتر شيء وجع ندى حسن.
لأنها كانت عارفة صوته كويس وعارفة إيده أكتر.
بقالها 3 سنين شغالة معاه في مستشفى حكومي كبير في المنصورة، وكانت ممرضة عمليات شاطرة، لدرجة إن أول ما آدم يدخل أوضة العمليات، كانت بتفهم هو محتاج إيه من مجرد حركة صغيرة بإيده.
في المستشفى كانوا بيهزروا عليهم ويقولوا
إنتوا اتجوزتوا من غير ما نعرف ولا إيه؟
وكانوا بيضحكوا.
وندى كانت بتضحك معاهم لأن الحقيقة إنهم برا المستشفى كانوا متجوزين فعلاً بعقد شرعي ورسمي، لكن في السر بعيد عن عيلته.
آدم كان جاي من القاهرة في الأول عشان شغله، وقال إن إقامته هتكون مؤقتة، واشترط إن الجواز يفضل مكتوم بين المأذون والشهود المقربين فقط بسبب ظروف عيلته الصعبة وخلافاتهم الحادة.
وندى وافقت وحافظت على سر جوزها، وجمعتهم شقة صغيرة مأجرينها على سنة الله ورسوله.
كان دكتور شاطر جدًا، دقيق، عصبي، وطموحه ملوش آخر وندى كانت الزوجة الوحيدة اللي بتفهمه وبتستحمله.
في أول مرة زعق لها في العمليات، بصت له وقالت بمنتهى الثبات
لو حضرتك عايزني أجهّز الأدوات بطريقة معينة، ورّهالي مرة وأنا هعملها. إنما متزعقليش عشر مرات.
بصلها وقتها باستغراب وبالفعل علّمها، ومن يومها ندى عمرها ما غلطت.
ومن يوم جوازهم الشرعي، كانت حياتهم هادية بين نبطشيات المستشفى وشقتهم الصغيرة لحد الليلة دي.
كانت ندى وقتها في الأسبوع التامن من الحمل.
طول اليوم وهي مخبية اختبار الحمل في شنطتها، ومش عارفة تبشر جوزها إزاي.
لما رجع بالليل، استنته لحد ما قعد، وبعدين قالت بابتسامة
آدم أنا حامل.
سكت ما بصّش لها حتى.
قام وقف قدام الحوض وفتح الحنفية، وفضل يغسل إيده كأنه داخل عملية.
وندى فضلت باصة له باستغراب
سمعتني؟ إحنا هنبقى أب وأم!
إحنا كبار يا ندى.
قالها من غير ما يلتفت.
يعني إيه؟
يعني متكبريش الموضوع.
قربت منه خطوة
أنا مش بكبّر حاجة ده ابننا وحلالنا!
لف لها أخيرًا، ودخل أوضة النوم، وبعد دقيقة رجع وفي إيده ظرف أبيض وورقة طلاق رسمية، حطهم قدامها على الترابيزة.
فيه فلوس وحقوقك كاملة والورقة دي قبالها. ولو مصممة تكمّلي، البنت دي مش مسؤوليتي.
ندى بصت للورقة والظرف، وبعدين بصت لجوزها ثواني كاملة وهي مش مستوعبة.
إنت بتطلقني عشان حامل؟ بص في عيني وقولها!
شد فكه وقال ببرود
أنا مش عايز أبقى أب والبنت دي مش مسؤوليتي.
الجملة نزلت عليها كأن حد ضربها.
طلعت مفتاح الشقة وحطته فوق ورقة الطلاق
3 سنين وأنا زوجتك وبسلمك المشرط بإيدي وأنا واثقة فيك غريبة أوي إنك دلوقتي مش قادر حتى ترفع عينك في عيني.
آدم ما ردش.
بعد حوالي عشرين دقيقة كانت ندى واقفة في الشارع بشنطتها حامل ومكسورة لكن مصممة تكمل.
تاني يوم الصبح ركبت أتوبيس رايح كفر الشيخ عند أمها، الحاجة سعاد.
أول ما فتحت لها الباب، ندى ما قدرتش تقول غير
أنا حامل يا ماما وآدم طلقني ورمى ورقتي.
أمها بصت لها بصدمة وحضنتها وسكتت.
بعد 3 أسابيع، ندى رجعت تشتغل في مستشفى صغير.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب لقت ظرف جديد جاي لها من مكتب محاماة كبير في القاهرة.
فتحت الظرف وقرأت الورقة كان فيه عرض بمبلغ ضخم مقابل إنها تتنازل عن المطالبة بنفقة أو إثبات نسب الطفلة لأبويّتها من عائلة الشافعي.
الحاجة سعاد شهقت
ده مبلغ يغيّر حياتنا!
لكن ندى كانت بتبص لسطر واحد بس تقر الطرف الثاني بتنازلها عن المطالبة بإثبات نسب الطفلة لآدم الشافعي.
ندى فهمت إن فيه حد عايز يمسح بنتها من العيلة قبل ما تتولد.
ولما راحت لمكتب المحامي، اكتشفت إن الموكل مش آدم ده شخص من عائلة الشافعي نفسها.
بدأت تحفر وتدور، وعرف إن آدم ابن عيلة ثرية جدًا، وكان عنده أخ أكبر اسمه ياسين مات من أربع سنين في حادث.
وكان فيه شرط غريب في وصية الجد الجزء الأكبر من الثروة ينتقل لأبناء ياسين الشرعيين، أو للوريث الشرعي التالي من أبناء العائلة.
وهنا بدأت الحقيقة تظهر ببطء
أم آدم كلمت ندى في السر وقالت لها الحقيقة
آدم ماكانش يكرهك ولا يكره البنت آدم لما عرف إنك حامل خاف عليكي. ياسين أخوه ما ماتش في حادث عادي، ده اتقتل عشان الميراث، والبنت لو ظهرت، الشخص المتورط في قتل أخوه كان هيقتلكِ إنتِ وهي! آدم طلقك أذاكِ بلسانه عشان يبعدهم عنكِ وتختفي من تحت عينيهم!
ندى اتصدمت آدم طلقها وكسر قلبها عشان يحمي حياتها وحياة بنتها، بس الطريقة كانت قاسية.
مرت الشهور، وندى ولدت بنتها وسمتها ليان، وبقت الطفلة فيها نفس الشامة الصغيرة اللي في رقبة آدم.
وفي يوم عملية كبيرة لآدم في القاهرة وصلته رسالة من رقم مجهول فيها صورتين
الصورة الأولى ندى شايلة مولودتها ليان.
الصورة الثانية صورة قديمة لآدم وأخوه ياسين والبنت في الصورة الأولى فيها نفس العلامة والشامة بدقة مرعبة.
وتحتها مكتوب بنتك الشرعية اتولدت ولو عايز تحميها بجد من اللي قتل أخوك، تعال على العنوان ده.
آدم إيده ارتعشت المشرط وقع من إيده في أوضة العمليات!
ساب كل حاجة وجري على العنوان مستشفى مهجور.
وهناك قابل المفاجأة يوسف توأم ياسين والمستخبى من سنين ومعاه ندى وبنتها.
آدم قرب بدموعه من ندى وليان، وندى بصت له وقالت
كتمت جوازنا وخفت وطلقتني عشان تحمينا بس الحماية مش بالهروب يا آدم، الحماية بالمواجهة.
في اللحظة دي، آدم قرر يواجه العيلة والمجرم اللي قتل أخوه، وبيقدم المستندات للنيابة.
وبعد سنة من القضايا والمواجهة، ظهرت الحقيقة، واتقبض على المتورطين، ورجعت حقوق بنته كاملة.
وقف آدم قدام ندى، وشايل لعب ليان، وقال بنبرة رجاء
أنا ردتك لرد ذمتي من زمان يا ندى وعارف إن كلمة آسف مش كفاية بس مستعد أقضي عمري كله أثبت لك إني اتعلمت الدرس.
ندى بصت للبنت وهي بتجري بين أحضانهم، وحطت إيدها في إيده وقالت
نبدأ من الصفر عشان بنتنا.
واكتملت حكايتهم بعائلة شرعية ومستقرة بعد ما الحقيقة أخيرًا ظهرت للنور.