لاقيت خصلت شعر
الجزء الاول
شعرة واحدة قلبت حياتي... واللي قاله جوزي بعدها خلاني أشك في كل حاجة
الساعة كانت 714 الصبح يوم التلات، وأنا واقفة قدام العربية، وفجأة عيني جت على حاجة معلقة في باب الكنبة الخلفي.
في الأول افتكرتها خيط بلاستيك، أو حتى فتلة من شنطة.
لكن لما قربت... اتجمدت مكاني.
دي كانت خصلة شعر طويلة.
في الوقت ده، جوزي كان لسه فوق بيجهز عشان ينزل الشغل، وبنتي قاعدة على ترابيزة السفرة بتاكل كورن فليكس، وكل شوية تصرخ
ماما... فين إزازة الميه البنفسجي؟!
الصبح كان عادي جدًا... نفس الروتين اللي بيتكرر كل يوم.
يمكن علشان كده اللي حصل بعده كان صدمة أكبر.
قربت من العربية أكتر، ومسكت الخصلة بين صوابعي.
شعر بني فاتح... وطويل.
وأنا متأكدة مليون في المية إنه مش شعري.
فضلت أبص لها... وأفكر.
يا ترى جات إزاي؟
مين قعد هنا؟ حكايات منال علي
وهل فيه حد ركب العربية وأنا معرفش؟
كل سؤال كان بيجيب وراه مية سؤال.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وعقلي راح لأسوأ الاحتمالات.
لكن حاولت أتماسك.
بدل ما أرميها، حطيتها بهدوء فوق الترابيزة في الصالة... وقررت أستنى.
بعد كام دقيقة، نزل جوزي.
كان بيظبط ياقة القميص، ويدور على مفاتيحه كعادته.
متوفره على روايات واقتباسات
ولا قال صباح الخير... ولا حتى سألني عن القهوة.
أنا بصيتله وسألته بهدوء
الشعر ده بتاع مين؟
وقف مكانه.
بص للخصلة اللي على الترابيزة...
وبعدين بصلي.
واللي خوفني بجد...
إنه ماقالش إيه ده؟
أول سؤال طلع منه كان
إنتِ جبتيه منين؟
ساعتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
قلت وأنا ببص في عينيه
من عربيتك.
فضل ساكت كام ثانية...
وبعدين خد مفاتيحه واتجه ناحية الباب.
خرجت وراه بسرعة.
كنت مستنية أي تفسير...
أي نفي...
أي كلمة تطمني.
لكنه وقف عند العربية وقال وهو بيتنهد
الموضوع أغرب مما إنتِ متخيلة.
استفزني كلامه. حكايات منال علي
قلت بعصبية
فيه حاجة عايز تقولهالي؟
لف ناحيتي وقال
إنتِ مش عارفة إنتِ بتسألي عن إيه بالظبط...
وسابني واقفة، وأنا حاسة إن خصلة شعر واحدة... ممكن تكون بداية حكاية هتغيّر حياتي كلها.
ووووو يتبع
الجزء الثاني
أول ما شوفت الخصلة السودة طالعة من الشكمان، سحبتها بسرعة وقلت لكريم
شعر مين ده؟
بصلي باستغراب وقال ده مش شعر.
ضحكت بسخرية يعني هتقنعني بإيه؟
مسك الخصلة وقال دي ألياف من جوه الشكمان. لما يبوظ بتطلع بالشكل ده.
طبعًا ما صدقتوش.
فتح الجراج وجاب كشاف، ووراني إن نفس الألياف موجودة جوه الشكمان فعلًا. حكايات منال علي
وقتها حسيت بإحراج بسيط... لكن لسه قلبي مش مطمن.
قلتله إنت عرفت على طول إنها إيه... ليه؟
سكت شوية، وبعدين قال لأن العربية فيها مشاكل، وكنت موديها للميكانيكي السبت.
السبت...
متوفره على روايات واقتباسات
اليوم اللي قاللي فيه إنه نازل يشتري شوية حاجات، واختفى أربع ساعات.
بدأ شكي يكبر من تاني.
كدبت ليه؟
قال مكنتش عايز أقلقك.
الجملة دي كانت بداية كل مصيبة في جوازنا.
سألته العربية فيها إيه؟
قال الشكمان والفرامل والفتيس... وتصليحهم هيكلف أكتر من تمن العربية.
قلت خلاص نجيب عربية تانية.
هز راسه وقال مينفعش.
ليه؟
بص في الأرض وقال
عشان... أنا اتفصلت من الشغل.
اتجمدت.
إمتى؟
من أربع شهور.
حسيت إن الأرض بتسحبني.
يعني كل يوم كنت بتنزل من البيت كأنك رايح الشغل؟
أيوه.
وكنت بتروح فين؟
مكتبة... كافيه... أو مقابلات شغل.
ما استوعبتش.
الخيانة كانت أهون عندي من اللي سمعته.
يتبع
الجزء الثالث والاخير
بعد ما رجعنا من توصيل مريم المدرسة، فتحت اللابتوب ودخلت على حسابنا في البنك.
اتصدمت. حكايات منال علي
حساب الطوارئ اللي كنا محوشين فيه مبلغ محترم... فاضل فيه شوية فلوس بس.
لفيت اللابتوب ناحيته وقلت
باقي الفلوس راحت فين؟
قال بهدوء قسط الشقة... الفواتير... التأمين.
قلت بعصبية كل ده في أربع شهور؟
رد وكمان كروت ائتمان.
وقفت مكاني.
كروت إيه؟
قال طلعت اتنين.
باسم مين؟
اتردد ثانية...
وعرفت إن فيه مصيبة.
قال باسمنا إحنا الاتنين.
حسيت ريقي نشف.
أنا معملتش أي كارت.
قال قدمت أونلاين.
صرخت فيه استعملت بياناتي؟
هز راسه.
ومضيت مكاني؟
سكوته كان أكبر اعتراف.
قلعت دبلة جوازي وحطيتها على الترابيزة.
وشه اصفر.
قال منى... اسمعيني.
قلت ببرود إحنا مديونين بكام؟
قال حوالي تسعمية ألف جنيه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت وده غير الفلوس اللي سحبتها من التوفير؟
هز راسه.
متوفره على روايات واقتباسات
قلت وفيه حاجة تانية؟
بص في الأرض وقال استلفت كمان بضمان معاشي.
ساعتها بطلت أفكر في الأرقام.
كل اللي كنت بفكر فيه إنه فضل أربع شهور يكدب عليا كل يوم.
كل صباح يلبس هدوم الشغل، ياخد اللانش بوكس، وينزل... وهو أصلًا معندوش شغل.
قلتله ليه عملت فينا كده؟
قال كنت بحاول أحل المشكلة لوحدي.
قلت لا... إنت كنت بتحاول تحافظ على شكلك قدام نفسك، مش علينا.
قال بضيق أنا كنت عارف إنك هتنهاري.
بصيتله وقلت
ومن إمتى بقى من حقك تقرر أنا أستحمل إيه وما أستحملش إيه؟
ما عرفش يرد.
بعدها سألته
إنت اتفصلت ليه؟
قال بسرعة تقليل عمالة.
قلت بصلي في عيني.
سكت.
عرفت إنه لسه مخبي.
قلت الحقيقة.
تنهد وقال
أنا غيرت أرقام في تقارير الشغل.
اتصدمت.
زورت تقارير؟!
قال كنت بحاول أحافظ على الموظفين من الفصل... فغيرت أرقام الإنتاج.
ولما اكتشفوا؟
فصلوني.
قعدت أبصله.
لو كان قالي من أول يوم، كنا هنعدي الأزمة سوا.
إنما هو اختار يعيشني في كدبة كبيرة.
بعد شوية سألته
مين كان عارف؟
قال أخويا.
بس؟
قال ... وماما.
ضحكت بقهرة.
كل الناس كانت عارفة...
إلا أنا.
مراته.
الشخص اللي بيشارك معاه البيت والفلوس والديون.
طلعت موبايلي وكلمت أمي.
أول ما سمعت صوتها، عيطت.
بعد أقل من ساعة كانت عندي.
طلبت من كريم يلم هدومه ويروح يقعد عند أخوه كام يوم.
ما اعترضش...
ومشي.
الأسبوع اللي بعده كان الأصعب.
لفيت على البنك، وشركة التمويل، وشركة التأمين، وطلعت كشف ائتماني.
اكتشفت فعلًا إنه طلع كارتين باسمي، وكان مغير بيانات التواصل عشان الإشعارات متوصلّيش.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت الفلوس.
المشكلة إنه خد قرارات تخص حياتنا الاتنين... من ورا ضهري.
ولما واجهته بكل حاجة، سلمني كل كلمات السر، وكل الحسابات، وما حاولش يخبي حاجة تاني.
وده كان كويس...
بس ما مسحش اللي حصل.
أما حكاية الخصلة السودة؟
طلع عم سيد الميكانيكي وراني قطعة تانية طالعة من شكمان بايظ وقال وهو بيضحك
والله كل شوية حد يفتكرها شعر ست.
ضحكت...
وبعدين عيطت.
لأن الخصلة دي مكانتش دليل خيانة...
كانت الدليل اللي كشف الكدبة اللي عشنا فيها أربع شهور.
تممت