الزايده انفجرت
يوم فرح أخت جوزي... الزايدة انفجرت جوا بطني، ولحقتوني بالعافية على العمليات.
وبعد ساعات، وأنا لسه طالعة من التخدير، حماتي دخلت عليّ أوضة المستشفى وهي مولعة من الغضب، واتهمتني إني مألفة التمثيلية دي كلها عشان أبوظ الفرح... وبعدين عملت حركة عند جرح العملية كانت ممكن توديني في داهية.
وهي بتزعق قالت بطلي تمثيل بقى!
في اللحظة اللي جوزي شاف اللي بيحصل، وقف بيني وبينها من غير ما يتردد...
الصبح ده صحيت على وجع غريب في جنبي اليمين.
في الأول افتكرت إنه من أكل عزومة ليلة الحنة. أصل حماتي، أمينة، كانت بقالها شهور وهي تكرر على مسامع الكل إن مفيش أي حاجة في الدنيا هتبوظ فرحة بنتها ندى... لا مرض، ولا زحمة، ولا أي دراما فارغة على حد وصفها.
الساعة كانت داخلة على تسعة، وأنا مش قادرة أقف على رجلي.
جوزي، أحمد، لقاني مرمية على أرضية الحمام في أوضة الفندق، وشي أصفر وبترعش وأنا لابسة روب تجهيزات الفرح.
قال بحزم إحنا رايحين الطوارئ حالًا.
اعترضت.
ندى أخته الوحيدة، وكان المفروض أحمد يبقى واقف جنب أمه في الفرح، وأنا كمان كنت واحدة من البنات اللي هيتصوروا معاها.
لكن بعد لحظات... عيني غمّت عليّا.
في المستشفى، بعد الأشعة، الدكتور قال إن الزايدة انفجرت، والالتهاب بدأ ينتشر في بطني، ولو كنا اتأخرنا شوية كمان، الموضوع كان ممكن يبقى خطر على حياتي.
أحمد كلم ندى.
كانت متضايقة طبعًا، لكنها قالت له خليك جنب مراتك... الفرح يتعوض، لكن صحتها لأ.
أما حماتي... فكان ليها رأي تاني خالص.
أحمد حكالي بعد كده إنها اتهمتني إني عاملة الفيلم ده كله عشان أخطف الاهتمام من بنتها في يوم فرحها، وفضلت تضغط عليه يرجع قبل كتب الكتاب.
ولما رفض... بطلت ترد على مكالماته.
العملية استمرت حوالي ساعتين.
ولما فوقت، كنت حاسة إن جسمي كله مكسر، وكل نفس باخده بيوجعني. الأجهزة حواليّ من كل ناحية، ولسه تحت تأثير البنج.
أحمد كان قاعد جنبي، ولسه لابس بدلة الفرح، لكنها كانت مكرمشة، والكرافتة مفكوكة من على رقبته.
حوالي الساعة سبعة بالليل...
باب الأوضة اتفتح.
دخلت حماتي بفستانها اللي كانت لابساه في الفرح، والمكياج سايح من على وشها، وعينيها كلها غضب.
أول ما شافتني قالت انتي بوظتي اليوم كله.
أحمد قام وقف فورًا.
قال يا أمي... اتفضلي اطلعي بره.
لكنها ولا كأنها سمعته.
قربت من السرير وقالت ندى دخلت على الكوشة من غير أخوها... وكل الناس كانت بتسأل أحمد فين. انتي عارفة عملتي إيه؟
حاولت أتكلم...
لكن زوري كان لسه بيوجعني من الأنبوبة اللي كانت في العملية.
هي قربت أكتر، وبصتلي باحتقار وقالت
بطلي تمثيل بقى!
وفجأة مدت إيدها بحركة عنيفة ناحية مكان العملية.
في نفس اللحظة، حسيت بألم رهيب، وأجهزة المراقبة بدأت تصفر بصوت عالي.
أحمد اتحرك في أقل من ثانية.
وقف بيني وبينها، وزقها بعيد عن السرير بحيث متعرفش تقرب مني تاني.
صرخ فيها إنتِ بتعملي إيه؟!
في ثواني، ممرضتين دخلوا الأوضة جري.
واحدة راحت تطمن على حالتي، والتانية كلمت الأمن واستدعت دكتور الجراحة.
حماتي بصت حواليها، وشافت الدكاترة والممرضين بيتجمعوا.
ولأول مرة...
الغضب اختفى من وشها.
وحل مكانه خوف واضح.
أحمد شاور على الباب وقال لها
إنتِ دخلتي أوضة مريضة طالعة حالًا من عملية خطيرة، وعرّضتي حياتها للخطر... اطلعي بره.
بعدها بدقائق، الأمن وصل.
حماتي حاولت تغير كلامها، وقالت إنهم فهموا الموقف غلط، وإنها ماعملتش حاجة.
لكن أحمد كان شايف كل اللي حصل بعينه.
قال قدام الكل
مراتي لسه خارجة من عملية طوارئ، ومش قادرة حتى ترفع راسها... ومع كده جيتي تهاجميها.
وأنا لسه الدكاترة بيكشفوا عليّا، والأمن بيخرج حماتي من الأوضة...
أحمد فضل واقف جنب سريري.
سنين وهو بيطلب مني أستحمل تصرفات أمه، عشان البيت يمشي ومايبقاش فيه مشاكل.
لكن الليلة دي...
كل حاجة اتغيرت.
أخيرًا فهم إن الحفاظ على راحة الكل، مينفعش يبقى على حساب كرامتي وسلامتي أنا.
واللي حصل بعد الليلة دي... قلب حياتنا كلها رأسًا على عقب
أحمد ما نطقش ولا كلمة وهو ماسك إيدي.
لكن نظرة عينيه كانت كفاية أعرف إن الراجل اللي دخل المستشفى ده... مش هو نفسه اللي هيخرج منها.
بعد ما الأمن خرج والدته، دكتور الجراحة طلب يشوف تسجيل كاميرات الممر بعد ما الممرضات حكوله اللي حصل.
ولما رجع بعد نص ساعة، قال لأحمد بصوت جاد
لو إيدها كانت ضغطت أقوى شوية على مكان الجرح، كان ممكن الغرز الداخلية تتفتح ويحصل نزيف خطير. مراتك كانت