سابت بناتها التلاته

لمحة نيوز

بنتي سابت بناتها التلاتة التوأم بعد ولادتهم بساعات ومشيت… وبعد 20 سنة رجعت، لكن اللي عملوه حفيداتي قسم حياتنا لنصين: قبل اللحظة دي وبعدها.
أنا كنت بحب بنتي أكتر من نفسي.

وعشان كده، يوم ما منى ولدت تلات بنات توأم، وقفت قدام حضّانة المستشفى ودموعي نازلة على وشي.

فضلت أبص للبنات الصغيرين وأقول لنفسي:

دول حفيداتي.

دول عيلتي.

لكن منى بصت لهم مرة واحدة…

ولفت وشها.

—أنا مقدرش أعمل كده يا بابا.

افتكرت إنها خايفة.

قربت منها وقلت:

—كل أم بتخاف في الأول يا بنتي.

لكنها قعدت على سرير المستشفى وقالت الجملة اللي عمري ما نسيتها:

—تلات بنات هيدمروا حياتي! أنا عندي 22 سنة ولسه قدامي فرصة أتجوز جوازة كويسة.

ومدت إيدها…

مش عشان تشيل بناتها.

عشان تاخد شنطتها.

وقبل ما الشمس تطلع…

كانت اختفت.

وقتها كنت عندي 61 سنة.

أرمل.

وعايش على معاش بالعافية كان مكفيني أنا لوحدي.

لكنني خدت قراري.

البنات دول حفيداتي.

وأنا هعمل عشانهم أي حاجة.

كبرتهم بإيدي.

رضعات الساعة 3 الفجر.

حرارة.

مدارس.

مصاريف.

هدوم.

أعياد ميلاد.

أول يوم مدرسة.

وأول مرة واحدة فيهم رجعت البيت وهي بتعيط عشان زمايلها سألوها:

—فين مامتك؟

كنت أنا الأب.

والأم.

والجد.

والبيت كله.

في مرة، مريم سألتني وهي صغيرة:

—إحنا فقرا يا جدو؟

ضحكت وقلت:

—لأ… إحنا بس بنعرف قيمة الجنيه.

الحقيقة؟

كنا فقرا.

لكننا كنا مع بعض.

وعدت عشرين سنة.

لحد ما الهدايا بدأت تظهر.

عقد لولي لسارة.

بالطو غالي لمريم.

وقسط عربية مدفوع لنور.

من غير اسم.

ومن غير عنوان.

في يوم، ضحكت وقلت:

—إيه يا بنات؟ هو كل واحدة فيكم لقت عريس مليونير من ورايا؟

محدش ضحك.

بصوا لبعض.

وبعدين قالت واحدة منهم:

—الهدايا من ماما يا جدو.

حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

—ماما مين؟

قالت بهدوء:

—منى… إحنا بنتكلم معاها بقالنا فترة. بس إنت ماكنتش تعرف.

بنتي رجعت.

كانت بتكلم بناتها.

بتبعتلهم هدايا.

ومافكرتش حتى تكلمني.

ومع ذلك…

عزمتها على غدا الجمعة.

قلت يمكن ربنا هداها.

يمكن ندمت.

يمكن عشرين سنة كانوا كفاية عشان تعرف قيمة البنات اللي رمتهم.

وصلت متأخرة ساعتين.

دخلت بلبس غالي وبرفان ملأ البيت.

قعدت وقالت:

—أنا عايزة أرجع علاقتي ببناتي.

قلبي رق للحظة.

لحد ما كملت:

—الناس بدأت تسأل ليه بناتي مش موجودين في حياتي… والموضوع شكله مش لطيف.

الشوكة وقفت في إيدي.

—يعني رجعتي عشان منظرك قدام الناس؟

هزت كتفها وقالت:

—البنات مش عندهم مشكلة.

في اللحظة دي…

حفيداتي التلاتة وقفوا.

سارة رفعت كوبايتها.

وقالت:

—لأ يا ماما… إحنا فعلًا مش عندنا مشكلة.

منى ابتسمت.

وأنا حسيت إن قلبي اتكسر.

افتكرت إن البنات اختاروها.

إن عشرين سنة من عمري اتمسحوا بكام هدية غالية.

لكن بعدها…

نور طلعت ملف من شنطتها.

وحطته قدام أمها.

ومريم قالت:

—إحنا كنا بنتكلم معاكي فعلًا… بس مش عشان نرجعلك.

ابتسامة منى اختفت.

سارة قربت الملف ناحيتها وقالت:

—كنا محتاجينك تعترفي بكام حاجة الأول.

منى فتحت الملف.

وأول ما شافت الورق اللي جواه…

وشها اصفر.

بصتلي.

وبعدين بصت للبنات وصرخت:

—إنتوا سجلتوني؟!

سارة ابتسمت وقالت:

—أيوه.

—ليه؟!

لكن نور كانت أسرع منها.

طلعت ورقة تانية وحطتها قدامي.

وقالت:

—عشان جدو لازم يعرف الحقيقة.

بصيت للورقة.

مافهمتش في الأول.

لكن لما شوفت اسم المستشفى…

وتاريخ ميلاد البنات…

واسم الراجل المكتوب في خانة الأب…

إيدي بدأت تترعش.

رفعت عيني ناحية بنتي.

وقلت:

—منى… مين الراجل ده؟

لكن مريم مسكت إيدي وقالت الجملة اللي قسمت حياتنا فعلًا لنصين:

—جدو… ماما ماسابتناش من عشرين سنة عشان كانت صغيرة ومش عايزة تربي تلات بنات.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

—هي سابتنا عندك… لأنها كانت عارفة إن لو الحقيقة ظهرت، الراجل اللي إحنا بناته كان هيدمر حياتها.

وقبل ما أسأل مين هو…

جرس الباب رن.

منى قامت من مكانها وهي مرعوبة.

أما سارة فبصتلي وقالت:

—ماتفتحش يا جدو… هو اللي بره.

جرس الباب فضل يرن.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
منى كانت واقفة في نص الصالة، وشها أبيض، وإيديها بتترعش.
همست وهي بتبص للباب:
—لو فتح… كل حاجة هتضيع.
نور وقفت قدامي وقالت بهدوء:
—إحنا خلاص تعبنا من الهروب يا ماما.
فتحت الباب.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك، لكن ملامحه كانت متعبة.
أول ما شاف منى قال:
—بعد عشرين سنة… أخيرًا.
منى رجعت خطوة لورا.
أما البنات التلاتة ففضلوا واقفين مكانهم.
الراجل بص لهم، ودموعه نزلت.
وقال بصوت مبحوح:
—أنا أبوكم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لمنى وقلت:
—الكلام ده حقيقي؟
انهارت على الأرض وهي بتعيط.
وقالت:
—أيوه… حقيقي.
عرفت بعدها الحقيقة كلها.
منى كانت بتحب الراجل ده، لكنه كان متجوز وقتها، ومن عيلة غنية جدًا.
لما حملت، هددها أخوه إنه لو فضحتهم، هيحطها في السجن بتهمة ملفقة، وياخد البنات منها.
فهربت.
وسابت البنات عندي لأنها كانت واثقة إنهم هيكونوا في أمان.
لكنها كذبت عليّ في حاجة واحدة.
طول العشرين سنة كانت عارفة مكانهم.
وكانت تراقبهم من بعيد.
لما الراجل عرف الحقيقة بعد وفاة زوجته بسنين، قلب الدنيا كلها يدور عليهم.
وهي كانت بتمنعه.
لأنها كانت خايفة يعرف إنها كذبت عليه وقالت إن البنات ماتوا يوم الولادة.
الراجل طلع ظرف من جيبه.
فيه صور.
صور للبنات من وهم أطفال.
وصور لعيد ميلادهم من بعيد.
وقال وهو بيبكي:
—كنت كل سنة أجيلكم من غير ما تعرفوا... كنت بدعي أشوفكم ولو من بعيد.
سارة قالت بهدوء:
—إحنا عرفنا كل ده من سنة.
عشان كده كنا بنتكلم مع ماما.
كنا عايزينها تقول الحقيقة بنفسها.
لكنها فضلت تكذب.
حتى لما جت هنا…
ماكنتش جاية عشاننا.
كانت جاية عشان صورتها قدام الناس.
منى حاولت تمسك إيد واحدة من البنات.
لكن التلاتة رجعوا لورا.
وقالت مريم:
—الأم مش اللي ولدت.
الأم هي اللي سهرت وربت وخافت وضحت.
ثم بصوا ناحيتي كلهم.
وقالت نور وهي بتبتسم وسط دموعها:
—إنت كل ده يا جدو.
في اللحظة دي، مقدرتش أتمالك نفسي.
حضنتهم التلاتة.
وحسيت إن ربنا عوضني عن كل ليلة تعبت فيها.
أما منى…
خرجت من البيت وهي بتبكي.
مش لأنها خسرت بناتها.
لكن لأنها اكتشفت بعد عشرين سنة إن الهدايا ممكن تشتري سكوت مؤقت…
إنما عمرها ما تشتري حب اتبنى بالتضحية.
ومن يومها، بقينا أسرة أكبر.
البنات عرفوا أبوهم الحقيقي، لكنه قال أول جملة دخلت قلبي:
"أنا ممكن أكون أبوهم بالدم… لكن حضرتك أبوهم بالعمر كله."
وساعتها عرفت إن كل سنة تعبت فيها… ما راحتش هدر.

تم نسخ الرابط