رجل الاعمال رجع بيته

لمحة نيوز

رجل الأعمال الكبير رجع بيته بدري.. وفجأة الخدامة شدت دراعه وهمست: "إياك تطلع صوت".
​عاصم بيه ماكانش المفروض يرجع البيت في الوقت ده.
​يادوب لسه بيحط رجله جوه أوضة نومه، لقى إيد بتخرج من وسط الضلمة، وصوابع متلجة كتمت بقه جامد.
​"إياك تطلع صوت."
​دي كانت "زينب" الخدامة!
​شدت عاصم لورا ودخلته جوه أوضة اللبس (الدريسنج روم)، ورزعت الباب وراهم بسرعة، وفضلت لازقاه في الحيطة وإيدها لسه كاتمة أنفاسه.
​قلبه ما دقش بسرعة، ولا حتى اترعب.. هو متعود على المواقف الصعبة، بس المشكلة إن إيدها هي اللي كانت بتترعش.
​من شق الباب الصغير، عاصم شاف نور الأوضة بينور.
خطوات رجلين.. مش خطواتها، ولا خطوات مراته. في حد غريب جوه بيته!
​زينب قربت منه أوي لدرجة إنه كان حاسس بأنفاسها، وهمست: "هما فاكرينك لسه مسافر.. لو سمعوا صوتك، مش هتخرج من الأوضة دي عايش."
​سمع صوت درج بيتفتح.. وتكة سلاح بتتعمر بالراحة.
ساعتها بس عاصم فهم، إن أخطر لحظة في حياته ماكانتش في صراعات السوق والشركات، دي كانت على بُعد خطوات منه جوه أوضة نومه!
​عاصم كان راجل ممشي السوق كله بكلمة منه، بنى إمبراطورية واسعة، واسمه كان بيرعب أي حد يفكر يقف قصاده. أعداؤه بيعملوله ألف حساب، واللي معاه عارفين تمن خيانته إيه.
​بس وهو واقف جوه الدولاب، محشور وسط بدل غالية ريحتها نفوذ وسلطة، أدرك حقيقة مرعبة.. أأمن مكان في عالمه، بقى أكتر مكان هو فيه ضعيف ومكشوف.
​زينب فضلت دايسة على بقه بإيدها، وعينيها باصلاله بحدة شقت الضلمة. دي ماطلعتش مجرد خدامة بتمسح الأرضيات وتلمع الإزاز.. دي الست اللي كانت عايشة وسطهم زي الخيال بقالها 3 سنين، بتسمع مكالمات ممكن تهد بيوت وشركات، وبتشوف اجتماعات بيتحدد فيها مين بيكبر ومين بيتفرم في السوق.
​من شق الباب، عاصم شاف خيالات بتتحرك على حيطة الأوضة. كذا حد.. بيتحركوا بثقة كأن البيت بيتهم، بيفتشوا في حاجته براحتهم خالص. خيال منهم وقف عند الكومودينو، والتاني راح ناحية خزنته السرية المتدارية ورا تابلوه جده.
​زينب داست على بقه أكتر وهمست بالعافية: "تلات رجالة.. ومسلحين. بقالهم تلت ساعة هنا مستنيينك ترجع."
​دماغ عاصم لفت.. طاقم الحراسة بتاعه مستحيل يعدي دبانة، وكاميرات المراقبة جايبة القصر كله. معنى إنهم دخلوا بسهولة كده.. إن في حد من جوه سلمه تسليم أهالي!
​باب الأوضة اتفتح على آخره.. وخطوات قربت من الدولاب. زينب زقت عاصم أكتر في الضلمة ودارته بجسمها.
​فجأة في صوت شق السكوت ده.. صوت بارد.. بس عارفه كويس!
"فتشوا كل الأوض تاني.. كان المفروض يبقى هنا من بدري."
​الدم نشف في عروق عاصم.. الصوت ده كان صوت ابن أخوه "طارق".
الواد اللي رباه بعد موت أخوه، الشاب اللي جهزه وكبره عشان يمسك شركات وإمبراطورية عيلتهم.. حتة منه واللي كان مأمنه على روحه!
​عيون زينب كان فيها نفس الصدمة.. هي كمان عرفت الصوت، بس ملامحها اتغيرت من الصدمة لحاجة تانية.. نظرة فهم.. كأن الخيانة دي مش جديدة عليها!
​صوت تاني رد على طارق: "يمكن غير خطته.. العجوز ده بقى بيخاف من خياله."
​"لأ" طارق رد بحسم وبنفس نبرة الأوامر اللي عاصم نفسه هو اللي معلمهاله.. "هو زمانه جاي.. الرجالة أكدولي إنه طلع من الشركة من ساعة.. وعاصم بيه عمره ما بيغير روتينه."
​من الشق، عاصم شاف خيال طارق بيقرب من الشباك ويسحب الستاير عشان يبص على الجنينة، نفس الشباك اللي عاصم وقف قدامه ياما وهو حاسس إنه ملك زمانه.
​في اللحظة دي، زينب اتحركت حركة بسيطة خلت قلب عاصم يدق.. لمحت حاجة تحت هدومها.. زينب الخدامة الغلبانة اللي بتعمله القهوة كل يوم الصبح، كانت شايلة مسدس صغير في وسطها جوه بيته!
​"الخزنة فاضية، مفهاش غير فلوس وشوية دهب!" صوت تالت قاله من آخر الأوضة.
​طارق ضحك ضحكة مافيهاش ذرة رحمة وقال: "أسراره الكبيرة مش هنا.. إحنا محتاجينه عايش لحد ما ينطق ويقولنا مخبي الورق فين."
​إيد عاصم اتقبضت وعروقه برزت. الإمبراطورية اللي بناها، واسمه اللي حماه سنين، بيتباعوا من دمه ولحمه. بس الرعب الحقيقي كان في سؤاله لنفسه: الخيانة دي متخططلها من إمتى؟ كام مرة طارق سمع مكالماته؟ كام غدوة عائلية كانت مجرد خطة عشان يراقبوه؟
​زينب قربت شفايفها من ودنه وهمست بصوت خلى صدره يضيق أكتر:
"في حاجة تانية لازم تعرفها.. الموضوع مش مجرد فلوس وورق شركات

زينب قربت شفايفها من ودنه وهمست بصوت خلى صدره يضيق أكتر:
"في حاجة تانية لازم تعرفها... الموضوع مش مجرد فلوس وورق شركات..."
بلعت ريقها وهي بتبص من شق الباب.
"...هما جايين يقتلوك، لكن في واحد منهم هدفه الحقيقي مش موتك... هدفه ياخد اسمك."
عاصم بص لها باستغراب.
"اسمى؟"
هزت راسها بسرعة.
"طارق مزور مستندات من شهور... بينقل شركات باسم ناس تانية، وبيستنى توقيع واحد منك على الورق الأخير. لو مت النهارده، الكل هيفتكر إنك بعته بإرادتك."
قبل ما عاصم يرد، سمعوا صوت خطوات وقفت قدام باب الدولاب.
اتقبض قلبه.
إيد اتعلقت بمقبض الباب...
لفته ببطء...
لكن في اللحظة نفسها، صوت رنة تليفون خرج من آخر الأوضة.
واحد من الرجالة رد بعصبية:
"أيوه..."
سكت ثواني.
"إيه؟... الحراسة رجعت؟!"
طارق رد بغضب:
"مستحيل... الحراسة المفروض متعطلة لحد الفجر."
الرجل بصله وقال:
"شكل في حد بلغ."
الرجالة خرجوا بسرعة ناحية البلكونة يشوفوا إيه اللي بيحصل.
زينب استغلت الثواني دي، فتحت باب الدولاب سنة، وشدت عاصم وراها ناحية ممر خدمة ضيق مستخدموش من سنين.
عاصم همس:
"إنتِ عرفتى المكان ده إزاى؟"
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"أنا بشتغل هنا من تلات سنين... لكن الحقيقة إني براقب البيت من أكتر من عشرين سنة."
وقف مكانه.
"يعني إيه؟"
قالت وهي بتجري:
"أنا بنت السواق القديم."
الاسم وقع على قلبه كالصاعقة.

تم نسخ الرابط