سكب زوجي

لمحة نيوز

في عشاء عائلي فاخر داخل فيلا في القاهرة الجديدة، سكب زوجي حسام طبق الشوربة الساخنة فوق رأسي بينما كانت والدته تضحك بصوت عالٍ.
ثم قال ببرود
عندك 10 دقايق وتختفي من هنا.
مسحت وجهي بهدوء، أخرجت بعض الأوراق من حقيبتي، وضعتها على الطاولة وقلت
معاك حق.
بعد 10 دقائق فقط انقلب كل شيء.
الشوربة كانت كأنها نار سائلة على فروة رأسي. للحظة، ساد الصمت على مائدة عائلة المنصوري ثم انفجرت حماتي ضحكًا.
لم تكن ضحكة توتر ولا صدمة
كانت ضحكة قاسية مليئة بالشماتة.
جلست مكاني، والمرق ينزل على وجهي، يقطر من رموشي، ويغرق ياقة فستاني الأزرق الفستان اللي كويته بإيدي الصبح، لأن حسام كان دايمًا يحب الزوجة اللي تهتم بنفسها.
كان واقف فوقي، ولسه ماسك طبق الشوربة.
قلتلك تمشي قالها ببرود.
أخته ريم غطت فمها، لكن عيونها كانت تضحك.
أبوه كان مركز في كأس العصير كأنه بيهرب من المشهد.
أما والدته، سيدة البيت، فكانت جالسة في مكانها وكأنها ملكة،

تمسح شفتيها بهدوء.
ما تعيطيش يا ليلى العياط مش لايق عليكِ.
كنت حاسة بحرارة جلدي بتلسعني وإيدي كانت بترتعش تحت الترابيزة.
بس فجأة بطلت.
حسام كان فاكر سكوتي ضعف.
زي ما كان فاكر طول 3 سنين إن صبري غباء وهدوئي ضعف وشغلي مجرد كلام مكاتب فاضي.
كان دايمًا يقول لعيلته إني محظوظة إنه اتجوزني.
محظوظة إني عايشة في بيته.
محظوظة إني قاعدة على سفرتهم.
الليلة دي كانوا فاكرين إنها نهاية إذلالي.
الأكل كان لسه زي ما هو.
الشموع بتنور.
والمطر بيخبط على الشبابيك الكبيرة.
مشهد مثالي لنهاية كانوا مستنينها.
ابتسم حسام وقال
اتحركي.
مسكت المنديل ومسحت الشوربة من عيني بهدوء وببطء.
ضحكت حماتي تاني
بصوا عليها لسه بتحاول تبان شيك!
فتحت حقيبتي.
ابتسامة حسام اختفت شوية
إنتِ بتعملي إيه؟
بخفف حملي رديت بهدوء.
طلعت أول ملف ثم الثاني
ثم ظرف مختوم بختم قانوني أحمر.
الأوراق وقعت على الترابيزة اللامعة.
ريم قربت وقالت
إيه ده؟
حطيت إيدي على
الأوراق وأنا لسه هادية ولسه مبلولة.
حسام بص على أول صفحة
وشفت لون وشه بيختفي قبل حتى ما يفهم.
بصيت له وقلت
معاك حق 10 دقايق كفاية جدًا.
صوت المطر زاد
والمرة دي محدش كان بيضحك.
لأن أول صفحة
وتحت اسم حسام المنصوري
كانت مكتوبة الكلمة اللي كان بيخاف منها أكتر من أي حاجة
تزوير
الجزء الثاني
الصمت اللي نزل على السفرة كان تقيل تقيل لدرجة إن صوت المطر بقى أعلى من أي نفس بيتاخد.
حسام مسك أول ورقة بإيد مرتعشة
إيه الهزار ده يا ليلى؟
رفعت عيني له بهدوء
ده مش هزار ده مستندات رسمية.
حماتي اتعدلت في كرسيها وقالت بعصبية
إنتِ بتقولي إيه؟!
دفعت الملف ناحيتهم
عقود شركات وهمية تحويلات مالية توقيعات مزوّرة.
ريم شهقت
مستحيل!
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لا حقيقي جدًا.
حسام ضرب بإيده على الترابيزة
إنتِ بتلفقيلي!
هزيت رأسي بهدوء
لو بلفق ماكنتش جبت كل ده.
فتحت الظرف الأحمر
وطلعت ورقة واحدة بس.
دي نسخة من البلاغ اللي اتقدّم النهارده.
وشه
اتحول للأبيض
بلاغ؟!
أيوه للنيابة.
المرة دي، أبوه رفع عينه أخيرًا
إنتِ مجنونة؟! ده ابننا!
بصيت له بثبات
وأنا كنت مراته وكنت ساكتة 3 سنين.
حماتي قامت واقفة
إنتِ ناوية تدمريه؟!
وقفت أنا كمان بهدوء غريب
أنا؟ لا.
هو اللي دمّر نفسه.
قربت من حسام خطوة
فاكر لما كنت بتقولي إني ولا حاجة من غيرك؟
سكت ومتكلمش.
الحقيقة إنك إنت اللي ولا حاجة من غير الورق المزور ده.
إيده كانت بترتعش وهو بيقلب الصفحات
كل صفحة كانت بتكسر ثقته أكتر.
ريم بصت له بخوف
حسام الكلام ده صح؟
مردش.
وده كان الرد.
المطر برا كان بيضرب بعنف
وجوا كل حاجة كانت بتنهار.
لميت باقي الأوراق بهدوء، وسيبت نسخة واحدة قدامهم.
النسخة الأصلية وصلت خلاص.
حماتي بصتلي بصدمة
وصلت لمين؟
ابتسمت
للناس اللي هتيجي تسأل عليه قريب.
حسام قرب مني بسرعة
إنتِ مش هتمشي!
بصيت له نظرة أخيرة مختلفة تمامًا
لا أنا همشي.
وقفت عند باب السفرة ومسكت المقبض.
ولأول مرة
صوته كان فيه خوف
حقيقي
ليلى استني.
وقفت لحظة من غير ما أبصله.
العشر دقايق خلصوا.
وفتحت الباب
وسيبته يواجه النهاية لوحده.
يتبع 

تم نسخ الرابط