ابني عزمني على مصيف عائلي

لمحة نيوز

ابني عزمني على مصيف عائلي لكن أول ما وصلنا الفندق، مراته ادّتني ورقة وقالت
إحنا جايبينك علشان كده.
عندي 68 سنة، وعمري ما شفت البحر بعنيا قبل كده.
عشان كده لما ابني أحمد كلّمني وقال
يا أمي، إحنا رايحين نصيف في الساحل، وعايزينك تيجي معانا،
كنت هعيّط من الفرحة.
اشتريت قبعة جديدة للشمس، وجهزت أحسن صندل عندي، وحتى طليت ضوافري لون بينك فاتح بعد ما حفيدتي قالتلي إنه لايق على المصيف.
ولما وصلنا الفندق اللي على البحر، المكان كان ريحته خليط بين واقي الشمس والورد الغالي. ومن ورا الواجهة الزجاج كنت شايفة البحر بيلمع تحت الشمس.
في اللحظة دي حسّيت إني فعلًا جزء من العيلة.
أحمد حضنّي وقال بابتسامة
المصيف ده هيبقى أحلى مصيف.
وصدقته.
لكن قبل حتى ما نطلع الأوض، مرات ابني، ياسمين، ادّتني ورقة مطبقة وقالت
تعالي نتفق على النظام الأول قبل ما نفك الشنط.
ابتسمت وأنا فاكرة إنها بتتكلم عن مواعيد الخروجات أو العشا.
لكن أول ما فتحت الورقة، اتصدمت.
٧ الصبح تنزلي الأولاد يفطروا.
٩ الصبح تفضلي معاهم على البسين.
١ الضهر تنيمي الصغير وتغسلي هدومه.
٥ العصر تحضريهم للاستحمام وتجهزي العشا.
٨ بالليل تقعدي معاهم وإحنا خارجين.
رفعت

عيني ناحية أحمد ببطء وقلت
إيه ده؟
اتنهد بضيق كأني أنا اللي معقدة الموضوع، وقال
يا أمي، إحنا محتاجين نرتاح شوية والأولاد بيسمعوا كلامك.
بصيتله مصدومة وقلت
إنتوا جبتوني هنا عشان أبقى مربية ببلاش؟
ياسمين ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
متعمليش نفسك متفاجئة إحنا جايبينك علشان كده أصلًا.
الكلام نزل عليّا كأنه صفعة.
وفجأة حفيدي الكبير، عمره عشر سنين، وطّى راسه وقال بصوت واطي
بابا قال إن تيتة مش جاية تصيف تيتة جاية تساعد.
في اللحظة دي، كل اللي كنت سامعاه هو صوت البحر برا.
سكت شوية، وبعدها طبقت الورقة بهدوء وقلت
عندكم حق لازم كل واحد يعرف مقامه.
ابتسمت، وخدت شنطتي، ودخلت أوضتي من غير ما أقول كلمة زيادة.
لكن في الليلة دي، وبعد ما الكل نام، عملت مكالمة غيّرت باقي المصيف كله.
وتاني يوم الصبح، صحيت على خبط جامد على باب الأوضة، وأحمد وياسمين بيزعقوا
إنتِ إزاي تعملي كده؟!
فتحت الباب بهدوء، كنت لابسة فستاني الأبيض الجديد والقبعة والشمسية في إيدي، وجمبي شنتطي اللي كنت لسه ملمعتش تراب السفر منها.
بصيت لأحمد وياسمين ببرود تام وقلت في إيه يا حبيبي؟ مكنتش عارفة إن صوتكم عالي كدة الصبح.
ياسمين كانت بتشاور بإيدها بجنون على
الموبايل طنط! إيه اللي بعتيه على جروب العيلة ده؟ وإيه اللي جاب أختي وجوزها وأهلك كلهم هنا؟
ابتسمت بانتصار وقلت أنا مبعتش حاجة غريبة.. أنا بس كتبت الحقيقة.. قلت إن ابني البار عازمني في الساحل، وإني من كتر كرمه فاتح الجناح بتاعه لكل العيلة، وعزمت خالاتك وعماتك، وقلت لهم إن ياسمين محتاجة مساعدة في العيال، فكل واحدة تيجي وتجيب عيالها معاها عشان نتساعد كلنا.
أحمد وشه بقى ألوان يا أمي إنتِ عارفة إن الجناح ده بفلوس كتير، وإحنا حاجزين على قدنا!
قاطعته وأنا ماشية ناحية الأسانسير ومين قال إني هقعد في الجناح بتاعكم؟ أنا كلمت أخوك الصغير، يحيى.. فاكره؟ اللي قلت عليه مش معاه فلوس يصيف؟ يحيى لما عرف اللي حصل، حجز لي أوضة سينجل في الفندق اللي جمبكم، وبعت لي سواق مخصوص دلوقتي عشان ينقلني.
ياسمين صرخت والولاد؟ مين هيفطرهم؟ الجدول اللي اتفقنا عليه؟
وقفت وبصيت لها نظرة خلتها تسكت الورقة اللي إديتهالي يا ياسمين، أنا استعملتها.. بس مش عشان أنفذها.. أنا صورتها وبعتها لوالدتك ولأصحابك اللي كنتِ بتتباهي قدامهم إنك واخدة حماتك تفسحيها.. دلوقتي الكل عارف إنك كنتِ واخدة شغالة بجلابية قطن.
نزلنا اللوبي..
كان المنظر لوحة
فنية.. خالات أحمد وعماته وصلوا فعلاً لأنهم كانوا أصلاً في مطروح وقريبين، واقتحموا المكان بهيصة مصرية أصيلة.
يا أحمد يا حبيبي! كتر خيرك يا بني إنك جمعتنا.. العيال أهم جاهزين عشان ياسمين تساعدهم زي ما مامتك قالت!
أحمد كان واقف وسط الزحمة مش عارف يودي وشه فين، وياسمين كانت بتحاول تداري وشها من نظرات قريباتها اللي بدأوا يهمسوا هي دي اللي كانت بتعمل برستيج وهي مشغلة الست الكبيرة؟
بصيت لأحمد وقلت له يا بني، اللي يفتكر إن أمه مصلحة بكرة ولاده يشوفوه عبء.. الورقة دي كانت تمن خروجي من حياتكم بالمنظر القديم.. من النهاردة أنا سما اللي هتعيش لنفسها.
خرجت من باب الفندق، كان الهوا ريحته
يود حقيقي لأول مرة.. يحيى ابني الصغير كان مستنيني بالعربية، نزل باس إيدي وفتح لي الباب.
ركبت وبصيت للبحر من الشباك، وطلعت الموبايل عملت بلوك مؤقت لأحمد وياسمين، وفتحت لايف على فيسبوك وأنا بضحك وبقول
يا جماعة.. أنا في الساحل، والبحر طلع أجمل بكتير من التلفزيون.. ومفيش أحلى من إنك تصيف وأنت سيد قرارك مش منفذ أوامر.
النهاية..
أحمد وياسمين قضوا المصيف في خناقات مع العيلة ومصاريف مكنوش عاملين حسابها، وأنا قضيت أحلى أسبوع في حياتي،
اتعلمت فيه إن اللي ميعرفش مقامي، ملوش مكان في أيامي.

تم نسخ الرابط