قصة عيد ميلاد
كنا بنحتفل بعيد ميلاد جوزي الأربعين في جنينة البيت.
أهله كانوا موجودين، وأصحابنا، وقرايبنا… والناس كانت أكتر بكتير من إني أقدر أسيطر على كل حاجة لوحدي.
كنت طول الوقت بلف يمين وشمال — بملا الكوبايات، وبطلع الأكل، وبحاول أتأكد إن العيال مبسوطين وما بيكسروش حاجة، وفي نفس الوقت برد على الناس وأضحك وكأني مش مرهقة خالص.
ابننا “آدم” عنده ٤ سنين، كان بيجري ويستخبى تحت الترابيزات مع باقي الأطفال وهو ميت من الضحك. ركبته كلها كانت خضرا من اللعب على النجيلة.
وفجأة لاحظت إيده.
كانت متبهدلة تراب وطين.
شدّيته ودخلت بيه الحمام أغسل له إيده قبل ما نطلع التورتة. كنت عايزاه نضيف قبل اللحظة دي.
بس وهو في الحمام، ماكنش قادر يبطل ضحك.
قلت له وأنا بضحك: “مالك يا حبيبي؟ ضاحك على إيه؟”
بصلي بابتسامة واسعة وقال: “خالتو دينا عندها بابا.”
دينا… صاحبتي من وإحنا صغيرين. أكتر من أخت بالنسبة لي.
وقفت مكاني لحظة.
“خالتو دينا؟
هز راسه بحماس: “آه، شوفتها وأنا بلعب.”
قلبي اتقبض فجأة.
سألته بهدوء: “شوفت إيه يا آدم؟”
قال بسرعة: “تعالي أوريكي.”
ومسك إيدي وجرّني ناحية الجنينة تاني.
الدوشة كانت مالية المكان… ناس بتتكلم، موسيقى شغالة، وضحك وصوت كوبايات.
آدم شاور بإيده ناحية دينا وقال بصوت عالي: “ماما… بابا هناك.”
دينا ضحكت… وأنا كمان ضحكت.
بس هو ماكانش بيهزر.
فضل يشاور بإصرار.
ولما مشيت بعيني مع اتجاه صباعه…
ماكنش بيبص على وشها.
كان بيشاور تحت.
وفي اللحظة اللي استوعبت فيها هو بيقصد إيه…
جسمي كله اتجمد.
بصيت لها وابتسمت بالعافية وقلت: “دينا… ممكن تيجي معايا جوه ثانية؟”
بصّتلي دينا باستغراب، ومسحت على فستانها وهي بتقول: “فيه إيه؟ قلقتيني.”
حاولت أبان هادية، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف. قلت لها وأنا باخدها ناحية المطبخ: “آدم قال حاجة غريبة… ومش فاهمة يقصد إيه.”
ضحكت دينا وقالت: “أكيد خبّص كعادته، قال إيه المرة
قبل ما أرد… دخل آدم جاري علينا، وشد بنطلون جوزي وهو بيقول بحماس: “بابااا! وريهم!”
كل الناس بدأت تبص ناحيتنا. وجوزي سكت فجأة… وبص لآدم كأنه فهم حاجة.
ركع قدامه وقال: “متأكد إنك عايز تقول دلوقتي؟”
آدم هز راسه بقوة. وبعدين جري ناحية دينا تاني، ومسك طرف فستانها من تحت.
في اللحظة دي… ظهر جزء صغير من قماش أزرق مربوط حوالين رجلها.
ودينا شهقت وهي تضحك: “يا نهار أبيض! لسه فاكره!”
الناس كلها بقت مستغربة. أما أنا… فكنت واقفة مش فاهمة أي حاجة.
جوزي ابتسم وبصلي وقال: “افتحيه.”
قربت بإيدي بتوتر، وفكّيت الشريط الصغير اللي مربوط حوالين رجل دينا… ولقيت مفتاح.
مفتاح فضي صغير عليه ميدالية مكتوب فيها: “ابدأوا الحلم.”
بصيت لجوزي بدهشة: “إيه ده؟”
ابتسم، ومسكني من إيدي، وخرجني للجنينة تاني. وفجأة… الأنوار كلها طفت.
الناس سكتت. وآدم بدأ يضحك بصوت عالي كأنه عارف المفاجأة كلها.
وبعدين اشتغلت شاشة كبيرة كانت متغطية
ظهر عليها فيديو… صور ليا أنا وجوزي من أول يوم اتعرفنا فيه. صور فرحنا. أول شقة. أول عربية. لحظة ولادة آدم. وكل حلم كنا بنأجله سنة ورا سنة.
وفي آخر الفيديو… ظهرت صورة بيت أبيض كبير وسط جنينة.
وتحتها جملة:
“مبروك… بيت أحلامك بقى حقيقة.”
أنا حرفيًا حسيت إن رجلي مش شيلاني. بصيت لجوزي وأنا مش مستوعبة: “إيه ده؟!”
ضحك وهو بيطلع ورقة من جيبه: “من سنة وإحنا بندور على بيت أكبر… ودينا كانت بتساعدني أجهز كل حاجة من غير ما تشكي.”
دينا قربت مني وهي بتضحك: “وآدم بوّظ السر قبل التورتة بخمس دقايق.”
الكل انفجر ضحك. أما آدم فكان واقف فخور بنفسه جدًا وهو بيقول: “أنا شاطر عشان لقيت بابا عند خالتو دينا!”
جوزي شاله بين إيديه وقال: “آه يا بطل… بس المرة الجاية الأسرار الكبيرة منقولهاش بصوت عالي قدام ٤٠ واحد!”
وفي وسط الضحك والتصفيق… حضنته وأنا دموعي بتنزل.
وفي اللحظة دي فهمت إن أكتر الحاجات اللي