بعد ما بنتي همست
بعد ما بنتي همستلي باللي بيحصل كل ويك إند قررت أخلّي عيلته كلها ترد قدام المحكمة
أول كدمة شفتها كانت يوم تلات الصبح.
صغيرة شبه بصمة صابع، لونها مصفر من الأطراف، باينة فوق كوع بنتي الشمال كأن حد سايب سر على جلدها.
ليلي عندها سبع سنين رفيعة، ركَبها دايمًا مخبّطة، وسنانها الأمامية لسه واقعة، وشعرها بلون العسل وعنيها؟
كانت زمان بتخلّي أي حد يشوفها يبتسم كأنها شايفة الدنيا وعدتها بحاجة حلوة.
بس الصبح ده كانت واقفة عند رخامة المطبخ، بتحاول تصب الكورن فليكس في
طبقها من غير ما تبصلي.
قلت لها وأنا بشد الروب عليّا يا حبيبتي إيه اللي في دراعك ده؟
جسمها كله اتجمّد.
سكون غريب مش بتاع أطفال.
الأطفال بيتحركوا، يزنّوا، يسألوا أسئلة ملهاش إجابة
لكن ليلي؟ وقفت كأنها تمثال علبة الكورن فليكس في إيدها، والحبوب بتتجمع في الطبق بصمت.
قالت بهدوء وقعت.
فين؟
عند تيتا.
إيدي شدت على مج القهوة.
تيتا يعني مارلين كارتر أم طليقي.
العيلة اللي ليلي بتروح لهم كل أسبوعين غصب عنها عشان حكم المحكمة قال كده.
قاضي شافني وأنا مرهقة، وشاف ابتسامة جاك الواثقة وقرر إن الطفل لازم يعيش بين الطرفين.
حتى لو طرف منهم بيرجّعلك بنتك ساكتة.
وقعت فين عند تيتا؟
هزت كتفها برّه
على إيه؟
في البلكونة.
ما بصتش في عيني.
كنت عايزة أضغط عليها أقولها قولي الحقيقة.
بس كنت عارفة إن الخوف في قلب طفل ممكن يقفل فجأة زي قبضة إيد. وخلاص خلي بالك يا حبيبتي.
هزت راسها بسرعة زيادة عن اللزوم.
وراحت المدرسة لابسة كم طويل رغم إن
الكدمة التانية ظهرت الخميس ورا رجلها.
التالتة الجمعة جنب معصمها، مستخبية تحت الكم.
بعدها ما بقيتش بعرف أنام.
كنت بفضل واقفة قدام أوضتها بالليل أسمع لو بتكابِس.
أوقات كانت بتهمس وهي نايمة مش كلام واضح
بس كأنها بتتوسّل لحد في حلمها.
كلمت جاك بعد تاني ويك إند رجعت فيه شاحبة وساكتة.
رد بعد رنات كتير وصوت ماتش في الخلفية.
إميلي في إيه تاني؟
إيه اللي بيحصل لليلي عندكم؟
صوت الماتش وطي شوية.
تقصدي إيه؟
بترجعلي بكدمات.
دي طفلة طبيعي.
مش كده.
اتنهد ماما بتقول إنها بتخبط كتير بتلعب مع أولاد خالتها.
هي قالتلي إنها وقعت في البلكونة.
يبقى وقعت.
مش بتبصلي ومش عايزة تتكلم.
يمكن زهقت من التحقيق.
أنا سألت سؤال واحد بس.
إميلي بطّلي تعاملي عيلتي كأنهم ضدك.
بصيت من الشباك على الجنينة الفاضية والمرجيحة بتتحرك لوحدها.
الموضوع مش عني.
معاكي كل حاجة عنك.
نفس الأسلوب القديم نفس السكينة اللي كان بيغرسها فيا زمان.
بس المرة دي قفلت السكة في وشه.
سنين بعد الطلاق وأنا بحاول أبقى عاقلة.
أعدّي أعدّي كل حاجة.
أعدّي تأخيره في المصاريف.
أعدّي تعليقات أمه.
أعدّي الهدايا اللي بتتدي لليلي في السر.
أعدّي هزار خاله اللي كان بيعدّي حدوده حتى لما ليلي قالت بس.
العقلانية رجّعتلي بنتي مكسورة.
الجمعة بالليل كان المفروض تروح لهم تاني.
الساعة 542 عربية مارلين وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك وشفت ليلي واقفة في الطرقة، ماسكة الشنطة بإيد بترتعش
وشها كان أبيض مرعوب.
قربت منها بهدوء جاهزة يا
بس قبل ما تردسما سامح
قربت مني فجأة وشدت في هدومي وهمست بصوت مكسور
ماما أنا مش بوقع هم اللي بيعملوا فيا كده كل مرة
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللي جاي مش خناقة عيلة.
دي حرب.
التكملة في الجزء اللي جاي والحقيقة اللي هتتقال في المحكمة هتغيّر كل حاجة
في اللحظة دي
الدنيا كلها سكتت.
صوت العربية برّه صوت الباب حتى صوت نفسي أنا كله اختفى.
فضل بس صوت ليلي وهي بتقول الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
هم اللي بيعملوا فيا كده كل مرة.
ركعت قدامها فورًا، مسكت وشها بإيدي عيني في عينيها مباشرة
مين يا ليلي؟ مين بالظبط؟
اترددت شفايفها بتترعش وبعدين قالت كلمة واحدة
خالو سامي
قلبي وقع.
سامي أخو جاك اللي كنت دايمًا بحس منه بحاجة غلط
اللي كان بيهزر بزيادة يقرب منها زيادة يلمسها بشكل مش مريح
وكل مرة كانوا يقولوا ده بيحبها!
قمت واقفة وأنا جسمي كله بيغلي.
بصيت من الشباك لقيت مارلين لسه مستنية بالعربية بتبص في الساعة.
فتحت الباب ونزلت.
أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة صفراء
يلا يا إميلي، متأخرين
قاطعتها بصوت هادي بس مرعب
ليلي مش رايحة معاكوا تاني.
الابتسامة اختفت فورًا.
ده حكم محكمة.
والحكم هيتغير.
نزلت من العربية قربت خطوة
إنتي بتلعبي بالنار.
قربت أنا كمان لدرجة إني بقيت شايفة ارتباكها
النار بدأت عندكوا وأنا بس اللي هطفيها.
قفلت الباب في وشها.
الليلة دي ما نمتش.
صورت كل كدمة في جسم ليلي.
كتبت كل حاجة قالتها بالحرف.
وسجلت صوتها وهي بتحكي برضاها بهدوء من غير ما أضغط عليها.
تاني يوم
راجل كبير خبرة سنين بصلي وأنا بحكيله.
سكت شوية وبعدين قال
إحنا مش داخلين قضية حضانة بس إحنا داخلين قضية جنائية.
الأسبوع اللي بعده كان جحيم.
جاك جنّ.
اتصل بعت رسايل هدد شتَم
إنتي بتدَمّري عيلتي!
هخدها منك!
محدش هيصدقك!
بس هو ماكنش يعرف
إني المرة دي مش لوحدي.
جلسة المحكمة
القاعة كانت مليانة.
جاك قاعد واثق مارلين جنبُه وسامي قاعد ورا بيبص في الأرض.
القاضي دخل والكل سكت.
المحامي بتاعي بدأ
حضرة القاضي إحنا مش بنتكلم عن خلاف عائلي إحنا بنتكلم عن أذى لطفلة.
بدأنا نعرض الصور.
كدمة كدمة كدمة
كل صورة كانت بتكسر هدوء القاعة أكتر.
بعدين قال
ومش بس كده.
وشغل التسجيل.
صوت ليلي ضعيف بس واضح
خالو سامي بيشدني جامد ولما أعيط يقوللي لو قولتي لماما هتزعليها مني
القاعة اتقلبت.
مارلين صرخت دي كدب!
جاك قام واقف دي لعبة منها!
لكن القاضي كان باصص لسامي.
اتفضل.
سامي كان بيتعرق إيده بتترعش
وقف وحاول يتكلم
أنا أنا ماكنتش أقصد
وسكت.
الجملة خرجت وخلاص.
الحكم
اتلغت الزيارة فورًا.
اتفتح تحقيق جنائي مع سامي.
وجاك اتمنع من أي تواصل مؤقت لحد ما التحقيق يخلص.
بعد المحكمة
ليلي كانت ماسكة إيدي لأول مرة من شهور مش مرعوبة.
بصتلي وقالت
هو خلاص مش هييجي؟
نزلت لمستواها وابتسمت
ولا حد هيقربلك تاني.
حضنتني بقوة كأنها رجعت للحياة.
بعد شهور
رجعت تضحك.
ترسم.
تجري في الجنينة من غير ما تبص وراها.
وأنا؟
بطلت أكون عاقلة على حسابها.
آخر مشهد
كنت واقفة قدام مراية أوضتي
ببص لنفسي
مش
دي واحدة
اتعلمت إن السكوت مش قوة
وإن أخطر حاجة إنك تسيب حد يأذي اللي بتحبه باسم الهدوء.
والحقيقة؟
الحرب كانت تستاهل.
عشان في الآخر
كسبت أهم حاجة
بنتي.