بنتي جابت لصحبتها نضاره

لمحة نيوز

ابنتي خذت فلوس من محفظتي علشان تشتري نظارة جديدة لصاحبتها لأن نظارتها كانت مكسورة وملزوقه بامير

وفي اليوم اللي بعده، مُدرسة بنتي كلمتني وهي بتعيط وقالت: “أهلها عايزينك تيجي حالًا.”

الأسبوع اللي فات، بنتي “مريم” اللي عندها 9 سنين رجعت من المدرسة أهدى من أي مرة شوفتها فيها—مفيش كارتون، مفيش هزار، بس سكوت غريب خلاني أحس إن في حاجة غلط. ولما أخيرًا خلتها تحكي، انهارت وبقت تعيط وهي بتحكيلي كل حاجة.

صاحبتها “سارة” كانت كسرت نظارتها في ماتش طايرة، والإطار كان ماسك بالعافية بشرايط لاصق فضي. العيال في المدرسة ما رحموهاش، كانوا بيضحكوا عليها وبيتنمروا وبيسيبوها تقضي الفسحة كلها مستخبية في الحمام وهي بتعيط.

“أهلها مش قادرين يجيبوا واحدة جديدة…” مريم قالتها بصوت واطي.

الكلام ده وجعني جدًا، بس أنا أم مطلقة وبشتغل في شغلين عشان أقدر أعيش أنا وبنتي. كنت بالعافية بجيب الأكل الأسبوع ده، فإزاي أقدر أجيب نظارة لطفلة تانية؟ فقولتلها الحقيقة… إن أنا آسفة، بس إحنا مش قادرين نحل المشكلة دي.

ما اعترضتش. هزّت راسها ودخلت أوضتها.

تاني يوم العصر، لاحظت إن صندوق الليجو بتاعها مش موجود—الصندوق اللي كانت بتجمع فيه قطع اللعبة على مدار 4 سنين. قبل ما أقدر أسأل، جريت عليّا

وهي بتبتسم لأول مرة من أيام.

“أنا حليت الموضوع يا ماما.”

كانت باعت كل اللي عندها من الليجو بـ 112 دولار، وراحت محل نظارات وشرحت لهم كل حاجة، واشتريت لسارة نظارة جديدة.

“دلوقتي تقدر تشوف كويس” قالت مريم بهدوء. “ومحدش هيضحك عليها تاني.”

حضنتها وأنا فاكرة إن كده الموضوع خلص.

لكن كنت غلطانة.

تاني يوم الصبح، بعد ما وصلت مريم المدرسة، تليفوني رن. كانت مُدرسة بنتي، وصوتها باين عليه إنها كانت بتعيط.

“ممكن تيجي حالًا؟” قالت. “أهل سارة موجودين هنا… وبيقولوا إنك إنتِ وبنتك لازم تتحاسبوا على اللي حصل.”

إيدي اتجمدت وأنا بجري على المدرسة.

لكن أول ما دخلت الفصل، اتجمدت مكاني.

مريم كانت واقفة في نص الفصل، راسها في الأرض—ونظرة أبو سارة كانت كفيلة تخلي دمي يتجمد.

“إنتوا بتعملوا فيها إيه؟!” صرخت أنا.

“إنتوا بتعملوا فيها إيه؟!” صرخت وأنا داخلة الفصل وقلبي بيدق بطريقة مرعبة.

مريم رفعت عينيها ناحيتي، كانت حمرا من العياط… وده كسرني من جوا.

أبو سارة لف ناحيتي ببطء… ملامحه كانت قاسية، بس عينيه… كانت غريبة، مش غضب بس… كان فيهم حاجة تانية.

قال بصوت واطي لكنه حاد: “بنتك سرقت.”

الكلمة وقعت عليا زي صاعقة.

بصيت لمريم بسرعة:
“ده حقيقي؟!”

مريم هزت راسها بنعم… ودموعها

نزلت أكتر: “أنا خدت فلوس من محفظتك يا ماما… بس علشان سارة…”

حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.

قبل ما أتكلم، أم سارة دخلت في الكلام بعصبية: “يعني إيه علشان سارة؟! إحنا مش شحاتين! مين سمح لبنتك تتدخل في حياتنا؟!”

المدرسة حاولت تهدي الوضع: “لو سمحتوا، الموضوع مش كده…”

بس الأب رفع إيده: “لا، الموضوع لازم يتفهم صح.”

قرب خطوة من مريم… وأنا وقفت قدامها فورًا.

قال: “بنتك راحت محل نظارات… ودفعت فلوس علشان تجيب نظارة لبنتي… صح؟”

هزيت راسي بتوتر: “أنا… ماكنتش أعرف…”

سكت لحظة… وبعدين حصل اللي ماكنتش متوقعاه أبدًا.

صوته اتغير.

قال: “وأنتِ عارفة بنتي قالتلي إيه امبارح؟”

ما رديتش… كنت مستنية.

بص على سارة اللي كانت واقفة في آخر الفصل… ماسكة النظارة الجديدة بإيديها الصغيرة.

“قالتلي… إنها لأول مرة من شهور تمشي في المدرسة من غير ما تخبي وشها… لأول مرة تشوف السبورة كويس… لأول مرة حد يدافع عنها.”

الفصل كله سكت.

الأم كانت لسه متوترة: “بس ده مايديش الحق—”

الأب قاطعها: “الحق؟ الحق إن بنت صغيرة عندها 9 سنين عملت اللي إحنا معرفناش نعمله.”

وبصلي مباشرة: “أنا جاي أطالب بحق… آه… بس مش زي ما إنتي فاكرة.”

مد إيده في جيبه… وطلع ظرف.

إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.

فتحته…

لقيت فلوس.

كتير.

أكتر بكتير من الـ 112 دولار.

بصيتله بعدم فهم: “ده إيه؟”

قال بهدوء: “ده تمن الليجو… مضروب في عشرة.”

اتصدمت: “ليه؟!”

رد وهو بيبص على مريم: “علشان بنتك علمتنا درس إحنا كبار ومعرفناش نتعلمه… إن الكرامة مش رفاهية… وإن الرحمة مش محتاجة إذن.”

المدرسة بدأت تمسح دموعها.

الأم سكتت… وبصت لسارة، وبعدين لمريم… وشكلها اتغير.

قربت منهم ببطء… وقالت بصوت مكسور: “أنا آسفة… أنا فهمت غلط.”

سارة قربت من مريم… ومسكِت إيدها: “أنا بحبك…”

مريم أخيرًا ابتسمت… ابتسامة صغيرة بس حقيقية.

أنا حضنتها بقوة… وكأني بخبيها من الدنيا كلها.

بس القصة ما انتهتش هنا.

بعد الحادثة دي بيومين…

المدرسة اتواصلت معايا تاني، بس المرة دي صوتها كان مليان حماس.

“اللي حصل انتشر… أولياء أمور كتير اتكلموا… وإحنا قررنا نعمل مبادرة في المدرسة.”

“مبادرة إيه؟”

قالت: “مبادرة اسمها: (نساعد من غير ما نحرج)… هنوفر دعم للطلبة اللي محتاجين—نظارات، أدوات، أي حاجة… بس بشكل يحفظ كرامتهم.”

سكتت لحظة… وبعدين قالت بابتسامة: “والمبادرة دي… هتتسمى باسم بنتك.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

“اسمها: مبادرة مريم.”

بصيت لبنتي وهي قاعدة جنبي… بترسم، عادي جدًا… كأنها ماعملتش حاجة عظيمة.

لكن

الحقيقة؟

هي عملت حاجة غيرت ناس كتير… وأنا أولهم.

وقتها فهمت حاجة واحدة بس…

إن بنتي ماخدتش فلوس من محفظتي…

هي سابت فيها حاجة أغلى بكتير.

❤️

تم نسخ الرابط