دخلت المطعم بتاعي

لمحة نيوز

وقف الوقت للحظة في صالة المطعم. مريم كانت بتترعش، مش بس من الخۏف، لكن من الصدمة وهي شايفة الشحات اللي كانت بتشفق عليه بيتحول لأسد بكلمة واحدة في الموبايل. أما علاء، المدير المتغطرس، فضحكته الصفراء اختفت وحل مكانها شحوب المۏت، وبدأ يبلع ريقه بصعوبة وهو شايف الثقة اللي حسين بيتكلم بيها.
أنت.. أنت بتقول إيه يا راجل يا مچنون أنت؟ علاء حاول يسترد هيبته قدام الزبائن، أنت فاكر إن التمثيلية دي هتمشي علينا؟ عصام بيه فوزي مش بيرد على أشكال..
قبل ما يكمل جملته، كان باب المطعم بيتفتح پعنف. دخل منه أربعة رجالة ببدل سوداء، وشوشهم تقطع الخميرة من البيت، وفي وسطهم عصام فوزي مدير قطاع الضيافة، اللي كان جاي بيجري ونهجه سابق خطوته، لدرجة إن الكرافتة بتاعته كانت معوجة.
علاء جرى عليه عصام بيه! كويس إنك جيت، في واحد شحات هنا بيتبلى علينا وعايز يبوظ سمعة الم...
عصام مسكه من دراعه وزقه بعيد بقرف، ووقف قدام حسين، وهبد الأرض برجله وهو بيأدي التحية العسكرية تقريباً وهو بيقول بصوت مهزوز حسين بيه! إحنا آسفين جداً.. مكنتش أعرف إن حضرتك هنا.. مكنتش أعرف إنك..
حسين رفع إيده ببرود خلى الكل يتسمر في مكانه مكنتش تعرف إيه يا عصام؟ إن صاحب البيت ممكن يدخل بيته من غير ما يلبس بدلة؟ ولا مكنتش تعرف

إن البرنس الذهبي بقا بيقدم سمۏم للناس؟
رمى حسين الورقة الصغيرة اللي مريم كتبتها على التربيزة قدام عصام. اقرأ.. اقرأ وشوف فوق الممتاز بتاعتك واصلة لحد فين.
عصام قرأ الورقة، وعينيه بدأت تروح وتيجي بين مريم اللي كانت واقفة بعيد پتبكي، وبين علاء اللي ركبه مكنتش شايلاه. في اللحظة دي، حسين بص للجمهور اللي في المطعم، الناس اللي كانت بتبص له بقرف من شوية، وقال بصوت جهوري
يا جماعة، اعتذروا لمعدتكم.. المطعم ده من اللحظة دي مقفول بقرار مني، صاحب المكان. والوجبات اللي أكلتوها النهاردة على حسابي، بس نصيحة.. روحوا اطمنوا على نفسكم، لأن الإدارة هنا كانت بتميز بين الزبون الغني والفقير حتى في جودة اللقمة اللي بتدخل جوفكم.
حسين مسبش المكان. قعد على نفس التربيزة المکسورة اللي جنب المطبخ، وطلب كرسِي لعصام وكرسِي لعلاء اللي كان بيعيط حرفياً دلوقتي.
قعد يا علاء.. قعد يا مدير يا شاطر.
بدأ حسين يفتح الملفات. أنا كنت ببعت ناس مجهولين بقالهم شهور، والتقارير كانت بتجيلي بتقول إن في تلاعب في التوريدات. بس كنت بقول يمكن مبالغة.. لحد ما جيت بنفسي. أنت يا علاء، كنت بتشتري لحمة درجة تالتة وتفوترها على إنها واغيو ياباني، والفرق كنت بتحطه في جيبك أنت وعصام.. صح؟
عصام حاول يتكلم، بس حسين قاطعه
الرقابة الإدارية بره، ومعاهم كشوفات البنك بتاعتك يا 

عصام. والفيلا اللي في الساحل اللي اشتريتها من ورايا، دي هتبقى تعويض للمجموعة عن الخساير اللي سببتها لسمعتنا.
بص حسين لمريم، اللي كانت لسه واقفة مش فاهمة هي في حلم ولا علم.
تعالي يا مريم.
قربت بخطوات مهزوزة. حسين طلع منديل قماش غالي ونضيف من جيب القميص القديم واداهولها امسحي دموعك.. النهاردة يوم عيدك. مريم، أنتِ النهاردة مش بس مديرة جودة، أنتِ هتبقي عين حسين الشاذلي في كل فروع السلسلة. وجزمتك اللي كعبها متآكل دي، هتتحط في برواز في مدخل الفرع ده بعد ما يتفتح من جديد، عشان تفكر كل موظف يدخله إن الأمانة هي اللي بتعلي البني آدم، مش الماركة اللي لابسها.
الفجر الجديد
بعد ساعات من التحقيقات وتشميع المطعم مؤقتاً، خرج حسين من المطعم. الفجر كان بدأ يشقشق في سماء القاهرة. كان لسه لابس الهدوم القديمة، بس مشيته كانت مختلفة.. كانت خفيفة، كأنه رمى حمل 10 مليار دولار من على كتافه.
مريم كانت واقفة بره، مستنية تاكسي. حسين وقف جنبها تحبي أوصلك يا مريم؟
ضحكت بكسوف توصلي فين يا فندم؟ ده أنا اللي المفروض أشكرك.. أنت غيرت حياتي.
حسين بصلها بامتنان حقيقي لا يا مريم، أنتِ اللي غيرتي حياتي. أنتِ رجعتيلي الإيمان إن لسه في ناس نضيفة

من جوه، ناس پتخاف على الغريب قبل القريب. الفلوس بتعمل قصور، بس الضمير هو اللي بيعمل بني آدمين.
حسين مروحش القصر بتاعه. راح على نفس البنزينة اللي غير فيها
هدومه. دخل الحمام، غسل وشه، وبص للمراية. المرة دي، مشافش عم حسين الغلبان، ولا شاف حسين الشاذلي الملياردير المتكبر. شاف إنسان.
قلع الهدوم القديمة ولبس بدلة كاستم ميد تانية كانت في شنطة العربية، بس المرة دي، مكنتش البدلة هي اللي بتلمع.. كان قلبه هو اللي بينور.
قبل ما يتحرك بالعربية، بعت رسالة لكل مديري شركاته
من اليوم، التقييم السنوي لأي موظف مش هيبدأ من الأرباح.. هيبدأ من كلمة حق قالها في وش مديره، ومن وجبة قدمها لواحد ميعرفوش وكأنه بيقدمها لأبوه. اللي مش عاجبه، مكتبه يتخلي قبل الظهر.
ركب المرسيدس بتاعته، وبص للورقة الصغيرة اللي مريم كتبتها، وحطها في محفظته جنب أهم كروت الائتمان بتاعته. الورقة دي كانت أغلى من كل صفقاته.. لأنها كانت صك النجاة من الغرور.
ومن اليوم ده، إمبراطورية الشاذلي اتغيرت. مريم بقت المرأة الحديدية في المجموعة، بتلف على المطاعم وتتأكد إن أصغر زبون بيتعامل كأنه ملك. وحسين؟ حسين بقا بيحب يدخل مطاعمه ببدلة غالية، بس دايماً بيطلب يقعد في أوحش تربيزة جنب المطبخ.. عشان يفضل فاكر إن الحقيقة دايماً
بتبدأ من هناك.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط