بنتي ام 8 سنين
بنتي ام 8 سنين لقت "رضيع" مرمي جنب المخزن.. ولما جوزي سأل: "مين اللي يعمل كدة؟" بصت له وقالت: "يا بابا.. أنا شفتك!"
كان لسه النور بـ يشقشق لما بنتي "ملك" دخلت البيت وهي بـ تجري وحافية، وصوتها بـ يترعش، وشايلة "لحم أحمر" بين إيديها.
"ماما.. أنا لقيت بيبي مرمي جنب المخزن برا. كنت رايحة أجيب مية للزرع، وسمعت صوت عياط بـ يقطع القلب."
"يا خبر أبيض!" وشوشت وأنا بـ أقع على ركبي من الصدمة.
جوزي "عمر" جه بـ يجري ورانا واتسمر مكانه أول ما شاف البيبي.
"كلمي النجدة فوراً،" قالها بـ صوت مخنوق وعصبي.
بس أنا مأقدرتش أتحرك. البيبي كان بـ يطلع صوت ضعيف أوي، وأخدته من إيدها بـ حذر.. كان زي التلج.
عمر بدأ يمشي في الصالة بـ توتر وهو بـ يشد في شعره ويقول: — "مين اللي معندوش ضمير يعمل كدة؟ مين اللي يرمي طفل في البرد ده؟"
في اللحظة دي، ملك نطقت بـ هدوء مرعب.. هدوء مأحسيتش بيه قبل كدة:
"أنا عارفة مين."
لفينا إحنا الاتنين بـ نبص لها بـ استغراب.
عمر حاول يبتسم وكأنها بـ تهزر من كتر الخوف: — "يا حبيبتي دي مش لعبة.. فيه حد رمى الطفل ده هنا ولازم
هزت راسها بـ "لأ"، وعينيها كانت مركزة عليه بـ شكل غريب:
"لأ.. أنا شفت."
ساد هدوء في الأوضة يخليك تسمع دقات القلب.
— "تقصدي إيه يا ملك؟" سألتها بـ بطء.
رفعت إيدها وشاورت بـ صباعها الصغير عليه.. على أبوها!
"بابا.. أنا شفتك وأنت بـ تحطه هناك."
جسمي كله قشعر، وحسيت إن الهوا بـ يهرب من الأوضة.
عمر ضحك ضحكة عصبية قصيرة: — "إيه؟ ده هزار مش ظريف خالص يا ملك."
بس ملك مأضحكتش.
"أنا صحيت بدري،" قالت بـ صوت واطي، — "وشفتك من الشباك وأنت شايل حاجة.. افتكرتها عروسة جديدة، افتكرتك بـ تحضر لي مفاجأة."
إيدي بدأت تترعش لدرجة إني مأكنتش قادرة أشيل الطفل:
"عمر.." قلتها بـ صوت مأعرفتوش من كتر الخوف.
رجع خطوة لورا ووشه بقى أصفر زي الليمونة:
"أنا مأعملتش كدة.. والله العظيم مأعملت كدة، البنت بـ تخرف!"
وقبل ما أنطق بـ كلمة، البيبي طلع صرخة مكتومة وضعيفة..
ولمحت حاجة مستخبية جوه البطانية.. "ورقة" مطوية ومكتوب عليها اسم جوزي "عمر" بـ خط واضح.
فتحت الورقة بـ إيد بـ تموت من الرعب..
واللي قريته خلاني أقع من طولى!
فتحت الورقة وأنا نفسي
وتحت الاسم كان مكتوب بخط إيد حزينة:
> **"يا عمر.. ده (ابن أخوك) الغلبان اللي مات هو ومراته في الحادثة الأسبوع اللي فات. أنا (الجدة) مأبقتش قادرة أرعاه وأنا بـ مودع الدنيا، وأنت الوحيد اللي من دمه. خد بالك منه.. ده أمانة أخوك في رقبتك."**
>
بصيت لـ عمر بذهول ودموعي نازلة زي الشلال:
— **"أخوك؟ أنت قولت لي إن أخوك مأخلفش ومات هو ومراته لوحدهم! ليه كنت عاوز ترميه جنب المخزن يا عمر؟ ليه كنت بـ تقتله بـ البطيء؟"**
عمر انهار تماماً وقعد على الأرض وهو بيبكي بـ حرقة:
— **"خفت يا ليلى.. خفت لانو أخويا كان مديون لـ طوب الأرض، والطفل ده لو دخل بيتنا، الدائنين هيلاحقونا في كل حتة ويطالبونا بـ سداد ديون أبوه! أنا مأكنتش برمي طفل غريب، أنا كنت بـ هرب من الفقر والخراب اللي هيجي وراه!"**
ملك قربت من أبوها وبصت له
— **"بس ده نونو صغير يا بابا.. هو مأعملش حاجة وحشة. هو ملوش حد غيرنا."**
في اللحظة دي، حسيت بقرف من جوزي مأحستوش في حياتي. الراجل اللي كنت فاكراه سند، طلع مستعد يرمي "لحمه ودمه" في البرد عشان شوية فلوس وخوف من ديون.
قلت له بـ منتهى الحسم:
— **"الطفل ده هيفضل هنا يا عمر. ده ابني التاني، والديون دي ربنا هيعيننا عليها طالما بنعمل الصح. بس أنت.. أنت لازم تراجع نفسك، لانو اللي يهون عليه ضناه في البرد، يهون عليه أي حد تاني."**
### 🔚 النهاية
عمر عاش فترة طويلة يحاول يطلب السماح من ملك ومني، والطفل "عمر الصغير" كبر وبقى هو روح البيت ونوره. والديون؟ سبحان الله، من يوم ما دخل الطفل البيت، وأبواب الرزق اتفتحت لـ عمر في شغله وكأن ربنا بـ يكافئه على "الأمانة" اللي كان هـ يضيعها.
ملك كبرت وهي عارفة إن "الحق" دايماً بـ يبان، وإن "الستر" بيجي من رعاية الضعيف، مش من الهروب من المسؤولية.
**العبرة:** م تظلمش طفل يتيم ملوش ذنب في ديون أبوه، والرزق بيجي بـ وش الفجر والنفوس الصافية.. والخوف من الفقر م لازمش