طمع الأهل

لمحة نيوز

جوزي قطع علاقته بأمه وأخته "الحرباية" بعد ما طلبوا مننا نديهم بيت أحلامنا عشان يسكنوا فيه أخته العاطلة، وجوزها الفاشل بتاع البلايستيشن، وعيالهم الستة!
​أنا اسمي سارة، عندي 34 سنة، أنا وجوزي عصام قعدنا 4 سنين بنحوش القرش على القرش عشان نشتري بيتنا في التجمع. حرمنا نفسنا من الخروجات، وركبنا عربيات قديمة، وعشنا في شقة ضيقة زي علبة الكبريت عشان في الآخر نشتري "بيت العمر" اللي بنحلم بيه.. بيت شيك بحديقة واسعة، وفيه مكان لورشة عصام ومكتب لشغلي. استلمنا المفتاح من 6 أسابيع، ولحد دلوقتي مش مصدقة إني بفتح باب البيت ده بجد.
​أهل عصام اتعاملوا مع الخبر كأن البيت ده ورث أبوهم!
​أخته الصغيرة ميادة، عندها 33 سنة، ومقضياها "شغل يوم وعشرة لأ" من سنين. وجوزها هاني، 35 سنة، رغاي وبتاع مشاريع في الهوا، بس الحقيقة إنه مقضي يومه قدام البلايستيشن، وهي شايلة شيلة ست عيال في شقة إيجار تضرب تقلب. أي قعدة عيلة بتتحول لمصيبة، أو شحاتة، أو نبر وتلقيح كلام. عصام ساعدهم كتير قبل كدة في إيجار ومصاريف بيت وتصليح عربية، وحماتي "نادية" كانت دايمًا تقول "الأهل لبعضهم يا حبيبي".
​لما عزمناهم على الغدا يوم الأحد، كنت متوقعة كلام رخم على ترقيتي الجديدة، بس مكنتش متوقعة إنها "نصبة".
​يا دوب شيلنا الأطباق، وحماتي ربعت إيدها وقالت: "بما إن سارة خلاص قبضت الترقية الكبيرة، يبقى جه الوقت اللي تبقوا فيه كرماء بقى".
​ميادة بدأت تعيط في ثانية، وهاني باصص في الأرض وعامل نفسه مش هنا.
​بعدين حماتي قالتها كاش: "ميادة محتاجة البيت ده أكتر منكم".
​ضحكت لأني افتكرتها بتهزر، بس هي كانت بتتكلم جد جداً!
​حماتي بدأت خطبة عصماء عن إزاي إن اتنين كبار مش محتاجين بيت 4 أوض في حين إن فيه 6 عيال نايمين فوق بعض، وميادة قالت إن عيالها من حقهم يجروا في جنينة، وهاني برطم وقال إننا أنانيين ومكنزجين في المساحة وهما غرقانين. وفجأة، ميادة طلعت ورق متدبس من شنطتها.. عقد صوري هما مألفينه وكاتبين عليه عنوان بيتنا، وزقته لعصام كأن الموضوع خلاص خلصان وموافقين عليه!
​قولت "لأ" فوراً، وبكل هدوء ووضوح. عصام سكت تلات ثواني.. التلات ثواني دول كانوا كتير

أوي، فحماتي دخلت في الخط وقالتله إن أبوه الله يرحمه كان هيحب إن ابنه يعمل "الصح". ميادة كملت وقالت وبكل بجاحة إن شغلي "أونلاين" أصلاً فممكن نبدأ من أول وجديد في شقة صغيرة عادي.
​في اللحظة دي، عصام سمع صوت خطوات فوق!
​محدش كان المفروض يبقى في الدور التاني أصلاً.
​قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن الكرسي صوته سمع في الشقة كلها، وطلعت وراه على السلم. وإحنا في نص السلم سمعنا واحد من ولاد ميادة بيزعق: "يا ماما! أنا عايز الأوضة اللي حيطانها زرقاء!".
​أول ما عصام وصل لآخر السلم وقف مكانه مصدوم.
​كان فيه شنطتين كبار بتوع تخزين محطوطين قدام أوضة نومنا.
​ومكتوب عليهم بالماركر الأسود: "هدوم الشتا
عصام وقف قدام الشنط والدم غلي في عروقه، وبص لأخته وأمه اللي كانوا طالعين وراه ببرود يحسدوا عليه.
​حماتي قالت بمنتهى البساطة: "إحنا قولنا نوفر وقت وننقل الحاجات اللي مش محتاجينها النهاردة، بما إنكم كدة كدة هتعزلوا الأسبوع الجاي".
​أنا كنت هفرقع، بس عصام فاجئني.. هدوءه كان يرعب. بصلهم وقال: "انزلوا تحت".
​نزلنا كلنا، وهاني جوز ميادة كان قاعد بياكل فاكهة بمنتهى البجانة. عصام بصله وقال: "قدامكم 10 دقائق، تلموا الشنط اللي فوق دي، وتآخدوا العيال، وتخرجوا من باب البيت ده.. ومش عايز أشوف وش حد فيكم هنا تاني".
​ميادة بدأت تصوت وتلطم: "عايز ترمي أختك وعيالها في الشارع يا عصام؟ ده بيت عيلة!".
حماتي زعقت: "أنت كدة بتعصى طوعي! ده أنا اللي مربياك!".
​عصام رد عليها بكلمة واحدة: "البيت ده أنا وسارة اللي دفعنا تمنه من شقانا، لا هو بيت عيلة ولا هو ورث.. والورق اللي ميادة مألفاه ده يتبل ويشربوا ميته".
​هاني حب يعمل فيها راجل وقال: "عيب يا عصام، دي أختك برضه، والرزق يحب الخفية".
عصام مسكه من قفاه حرفياً وفتحه باب الشقة وقال: "والخفية تحب إنك تدور على شغل بدل ما أنت عايز تسكن في ملك غيرك.. بره!".
​حماتي قعدت تدعي عليه وتقول "غضبانة عليك ليوم الدين"، وميادة فضلت تشتم فيا وتقول إني "قوية" ومسخنة جوزها عليهم. عصام ماردش عليهم، فضل واقف ماسك الباب لحد ما لموا شنطهم وعيالهم وخرجوا وهما بيجرجروا خيبتهم وراهم.
​أول ما قفل
الباب، قعد على الأرض وحط راسه بين إيديه. رحت قعدت جنبه، بصلبي وقالي: "أنا أسف إني سكت في الأول، كنت مصدوم من كمية البجاحة.. بس خلاص، اللي يفتكر إن طيبيتي هبل يبقى غلطان. أهلي بالنسبة لي ماتوا من اللحظة دي".
​غيرنا قفل الباب في نفس الليلة، وعملنا بلوك لكل أرقامهم. لأول مرة من سنين، حسيت إن بيتنا بقى فعلاً مملكتنا، وإننا أخيراً قفلنا الباب على أي حد "توكسيك" كان عايز يسرق فرحتنا.
بعد الموقف ده بأسبوع، الحرب بدأت فعلاً.
​تليفون عصام مابطلش رن من أعمامه وخالاته، كلهم داخلين بلغة "يا ابني دي أمك مهما كان" و"أختك غلبانة وعيالها في رقبتك". حماتي قلبت العيلة كلها علينا، وطلعتنا في صورة "العاق" و"المفترية" اللي طردوا عيال صغيرة في الشارع عشان يقعدوا في قصر.
​في يوم، لقيت ميادة بعتالي رسالة طويلة عريضة بتقول فيها: "لو مخلتيش عصام يتراجع، هرفع قضية حجر، وهقول إن سحرتيله عشان يرمي أهله.. البيت ده لينا حق فيه".
​عصام لما شاف الرسالة، ضحك بمرارة. وبدل ما يضعف، راح لمحامي وسجل "محضر عدم تعرض" ضدها وضد جوزها، وبعت إنذار رسمي لميادة إن أي محاولة لدخول البيت أو التشهير بينا هتقابلها قضية تعويض وتعليق في المحاكم.
​المفاجأة كانت لما حماتي جت وقفت تحت البلكونة وفضلت تصوت وتلم علينا الجيران وتقول: "يا ناس شوفوا ابني اللي رمى هدوم عيال أخته في الشارع!".
​عصام نزل لها بكل هدوء، وطلع موبايله وفتح "تسجيل فيديو" قدام الجيران كلهم وقالها: "يا ست يا والدة، الجيران دول عارفين إننا لسه ساكنين، وشافوا إنكم جيتوا بشنطكم عشان تقتحموا البيت وتفرضوا أمر واقع. لو متمشيتيش دلوقتي، الفيديو ده هيروح للشرطة مع بلاغ تهجم".
​أول ما شافت الموبايل بيصور، جابت ورا، ولمت شنطتها ومشيت وهي بتبرطم.
​دلوقتي، البيت بقى هادي فعلاً. ركبنا كاميرات مراقبة في كل حتة، وعملنا "بلوك" نهائي لأي حد من طرفهم بيحاول يفتح الموضوع. عصام في الأول كان قلبه واجعه، بس لما شاف إنهم مكنش فارق معاهم مصلحته ولا تعب سنينه، وبس كانوا عايزين يلهفوا "اللقمة الباردة"، قلبه جمد.
​دلوقتي بنشرب القهوة في البلكونة اللي تعبنا عشانها، وبنتفرج على الجنينة وهي
فاضية ومنورة.. مفيش دوشة عيال مش بتوعنا، ولا تلقيح كلام من حماتي، ولا جوز أخت عاطل عايز يورثنا وإحنا أحياء.
​دي كانت ضريبة "الراحة النفسية"، وإحنا دفعناها ومبسوطين.
بعد شهر من المقاطعة، افتكرنا إن الموضوع خلص، بس "الحرباية" ميادة وجوزها هاني مبييأسوش.
​ميادة راحت نزلت بوستات على فيسبوك بصور عيالها وهما نايمين على الأرض (تمثيل طبعاً) وكتبت: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي معاه وساب لحمه يتبهدل". وطبعاً قرايبنا اللي ميعرفوش الحقيقة بدأوا يشتموا فينا في التعليقات.
​عصام هنا قرر إنه ميسكتش.. دخل كتب كومنت واحد بس، ونزل معاه صور "كاميرات المراقبة" وهما داخلين بشنط الهدوم من ورا ظهرنا وبيحاولوا يفرشوا في أوضنا وإحنا لسه بنقول يا هادي، ونزل كمان صورة "عقد الإيجار" المضروب اللي ميادة كانت مألفاه.
​أول ما الفضيحة بقت علني، والناس شافت إنهم كانوا "مخططين احتلال"، التعليقات اتقلبت ضدهم، والكل بدأ يتريق على "هاني" اللي سايب عياله وعايز يسكن ببلاش في تعب غيره.
​حماتي حاولت تلعب آخر كارت، بعتت لعصام إنها تعبانة وفي المستشفى وبتودع. عصام قلبه كلته، وجري على المستشفى، ولما وصل لقى ميادة وهاني قاعدين بياكلوا بيتزا في أوضة المستشفى وحماتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون وزي الفل!
​أول ما شافته، ميادة قالتله: "أهو، ربنا جابك.. مش هنخرج من هنا إلا لما تمضي على ورقة إننا نقعد في الدور التاني في البيت، أصلنا سيبنا الشقة الإيجار وطردونا!"
​عصام بصلهم بمنتهى القرف، وطلع من جيبه 200 جنيه حطهم على السرير وقال لحماتي: "دي تمن الكشف اللي ضحكتي عليا بيه، والمرة الجاية لو موتي بجد مش هاجي، لأنكم بالنسبالي ميتين فعلاً من يوم ما فكرتوا تسرقوا شقايا".
​خرج عصام وقفشنا البيت بكل الطرق القانونية، ومن يومها مسمعناش حسهم. عرفنا بعد كدة إن هاني اضطر يشتغل "سواق" عشان يلاحق على المصاريف، وميادة راحت سكنت في أوضتين عند أهل جوزها، ودوقوا من نفس الكأس اللي كانوا عايزين يسقونا منه.
​أنا وعصام دلوقتي بنربي كلب صغير في الجنينة بتاعتنا، والبيت بقى مليان طاقة إيجابية ونظافة.. البيت ده كان محتاج "تطهير" من النفوس الوحشة، والحمد
لله إننا عملنا كدة قبل ما يغرسوا فيه.
​تمت.
".

تم نسخ الرابط