جوزي مكنش بيسمحلي استحمي غير 4 د
جوزي ماكانش بيسمحلي أقعد في الدش أكتر من 4 دقايق… ولو عدّوا، كان بيقفل الميه! لكن لما حمايا دخل فجأة وقت العدّ التنازلي، علّم ابنه درس عمره ما هينساه…
عمري ما تخيلت إني في يوم من الأيام هتوسل علشان آخد 4 دقايق هدوء في بيتي، لكن بعد 6 أسابيع بس من الولادة، بقى الدش بالنسبالي ساحة حرب.
جوزي، كريم، كان دايمًا يقول إنه "مش بيستحمل" صوت عياط بنتنا الصغيرة. وكان شايف إن أول ما أغيب عن عينه أكتر من 4 دقايق، هي تبدأ تعيط وهو مش قادر يتحمل ده. وكمان كان بيقول إننا لازم نوفر فلوس… رغم إنه كان بيقضي معظم وقته الفاضي بيلعب على البلايستيشن!
عمل حاجة ماكنتش أتخيلها: لزق تايمر مطبخ ديجيتال على باب الدش.
في الأول افتكرت بيهزر… لأن الدش كان اللحظة الوحيدة اللي بعرف أغسل فيها تعب اليوم وسهر الليالي.
بس طلع بيتكلم جد.
كل يوم الصبح، كان يضبطه على 4 دقايق ويقوللي:
"لو الجرس ضرب وإنتِ لسه جوه… هاقفل الميه من عند المحبس."
وكان بينفّذ كلامه فعلًا.
مرتين خرجت من الدش ولسه الصابون على جسمي، لأن الميه اتقطعت فجأة. حسّيت نفسي مسجونة في بيتي… مرهقة ومكسورة.
الأسبوع
أول ما دخلت، صوت التايمر بدأ يعد.
جريت، بحاول أخلص بسرعة.
وفجأة…
بيب… بيب… بيب…
الميه قطعت.
وقفت مكاني، جسمي بيترعش، ودموعي مغرّقة وشي، ومستعدة أطلع أعتذر إني "اتأخرت".
بس لما فتحت الباب… اللي كان واقف مش كريم.
كان حمايا، عم محمود.
واقف في الطرقة، ماسك التايمر في إيده، وباصص لكريم بنظرة مليانة غضب وخيبة أمل.
ما قالّيش ولا كلمة.
بس مدّ إيده في شنطته وطلع حاجة…
وبعدين بصّ لكريم وقاله:
"بما إنك بتحب النظام والتحكم كده… يبقى ده واقعك الجديد."
أول مرة في حياتي أشوف كريم بيعيّط.
قاله:
"يا بابا، لأ… إنت مش هتعمل فيّ كده!"
بصيت كويس…
ولما فهمت حمايا ناوله إيه…
عرفت ليه كريم اتخض بالشكل ده.
بصيت بإيدي المرتعشة على اللي حمايا ناولهوله…
كان عقد شغل… ومعاه مفتاح شقة صغيرة قديمة.
لكن مش أي شغل.
قاله بصوت هادي بس فيه حزم يخوّف: "من النهارده، إنت اللي هتقعد في الشقة دي… وهتشتغل شيفتات ليل ونهار في المخزن بتاعي. مفيش بلايستيشن، مفيش
كريم اتصدم: "إيه الكلام ده يا بابا؟!"
رد عليه وهو بيقرب خطوة: "الكلام ده اسمه تربية… لأن واضح إني غلطت لما سيبتك تكبر من غير ما تتعلم يعني إيه مسؤولية… ولا يعني إيه ست تعبانة بعد ولادة."
أنا كنت واقفة، لسه الميه بتنقط من شعري، ومش مستوعبة اللي بيحصل.
حمايا بصلي لأول مرة، ونظراته كانت مليانة اعتذار: "إنتي مش خدامة عند حد… دي شريكة حياة. ولو ابني مش فاهم ده، يبقى لازم يتعلمه بالطريقة الصعبة."
كريم حاول يتكلم: "بس أنا… أنا كنت بهزر…"
قطع كلامه بصوت عالي لأول مرة: "تهزر؟! تقطع الميه على مراتك وهي لسه والدة؟! تخليها تتوسل علشان 4 دقايق؟! دي مش هزار… دي قسوة!"
الصمت وقع فجأة…
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه.
حمايا لف وراح عند المحبس… وفتحه على الآخر.
وقاللي: "ادخلي كمّلي دشّك براحتك… وخدي وقتك كله."
وقتها… مقدرتش أتمالك نفسي. دموعي نزلت أكتر… بس مش ضعف.
كانت أول مرة أحس إن حد شايفني… حاسس بيا.
دخلت الحمام تاني… بس المره دي مكنتش بجري.
وقفت تحت الميه، وسيبتها تنزل على جسمي… وعلى كل التعب اللي كنت شايله لوحدي.
برا… الصوت كان عالي.
كريم كان بيترجى أبوه: "خلاص يا بابا… أنا غلطت… والله ما هتتكرر…"
لكن الرد كان قاسي: "الغلط اللي يوجع غيرك… لازم تدفع تمنه."
بعد نص ساعة تقريبًا، خرجت…
البيت كان هادي بشكل غريب.
كريم كان قاعد على الكنبة، عينه حمرا من العياط… وإيده فيها المفتاح.
بصلي… بس ما قدرش يتكلم.
وحمايا كان واقف عند الباب، مستني.
قاله: "قدامك اختيارين… يا تتعلم تبقى راجل مسؤول وتحترم مراتك وبنتك… يا تكمل حياتك لوحدك هناك."
عدّت لحظة طويلة…
كريم بصلي… نظرة مليانة كسر لأول مرة.
وقال بصوت واطي: "أنا آسف…"
بس المرة دي… أنا ما رديتش بسرعة.
لأني لأول مرة… كنت محتاجة أشوف أفعال مش كلام.
حمايا سابله المفتاح على الترابيزة، وخرج.
والباب اتقفل…
وساب وراه قرار هيغير حياتنا كلنا.
كريم قعد ساكت شوية…
وبعدين قام، راح ناحية المطبخ… وبص على التايمر اللي كان لزقه على باب الحمام.
شاله… وببطء… كسره بإيده.
وبصلي وقال: "أنا مش هبقى الشخص ده تاني… حتى لو اضطر أبدأ من الصفر."
وقتها بس… حسيت إن في أمل.
مش لأنه قال…
لكن لأنه أخيرًا… اتكسر جواه الغرور.
والدرس
مش بس عمره ما هينساه…
ده كان بداية نهاية شخصيته القديمة… وبداية حد جديد، يا إما يستاهلنا… يا إما يخسرنا للأبد.