بنتي قصة شعرها

لمحة نيوز

بنتي ام 10 سنين حلقت شعرها عشان تعمل باروكة لصحبتها  اللي عندها كانسر…
وبعدها المدير كلمني وهو بيصرخ: (تعالي المدرسة فورًا… لازم تشوفي ده بنفسك!)

من 3 شهور بس… فقدت جوزي بسبب الكانسر.

وبنتي "منه" كانت مكسورة بشكل عمري ما شفته قبل كده.

في يوم، لاحظت إنها قافلة على نفسها في الحمام وقت طويل بشكل غريب…

خبطت على الباب بهدوء:

"حبيبتي… ينفع أدخل؟"

لكن الباب اتفتح لوحده.

أول حاجة شوفتها كانت خصلات شعرها الطويلة… مرمية على الأرض.

وقفت مكاني مصدومة.

بنتي… اللي كان شعرها أجمل حاجة فيها… واقفة قدام المراية وشعرها مقصوص بعشوائية، قصير، ومليان حواف غير متساوية.

إيديها كانت بتترعش.

بصيتلها وقلت بصوت مكسور:

"إيه اللي عملتيه في نفسك يا ليتي؟"

رفعت عينيها ليا… ودموعها بتلمع… وقالت:

"في بنت عندنا في الفصل اسمها ميلي… عندها سرطان. النهارده الكل شاف إنها فقدت شعرها… والولاد ضحكوا عليها. دخلت الحمام وفضلت تعيط… وأنا مقدرتش أستحمل المنظر."

وقفت لحظة… وبلعت ريقها… وبعدين مدت إيدها ليا.

كانت ماسكة شعرها… مربوط بشريط صغير.

"قريت إن ممكن يعملوا باروكات من الشعر الطبيعي… عارفة إن شعري لوحده مش كفاية… بس يمكن يساعد."

في اللحظة دي… افتكرت أبوها.

افتكرت لما المرض خلاه يحلق شعره… وازاي كانت بتتألم وهي شايفاه كده.

حضنتها بقوة… لدرجة إنها كانت هتختنق من حضني.

وهمست في ودنها:

"أبوكِ كان هيبقى

فخور بيكي جدًا…"

في نفس الليلة، رحنا صالون عشان يحولوا الشعر لباروكة.

ولما ليتي أخدتها تاني يوم المدرسة… كانت فرحانة بشكل مش طبيعي.

وأنا كمان.

لحد ما التليفون رن…

كان المدير.

صوته كان متوتر بشكل يخوف.

"مدام… لازم تيجي المدرسة فورًا. في حد هنا بيسأل على ليتي."

قلبي وقع.

"ليتي كويسة؟!"

سكت لحظة… وبعدين قال:

"الأفضل إنك تشوفي بنفسك… تعالي حالًا."

سيبت كل حاجة وجريت على المدرسة… قلبي بيدق بشكل هستيري.

أول ما وصلت، المدير قابلني قدام مكتبه… وشه كان شاحب بطريقة مرعبة.

قال بصوت حازم:

"اتفضلي… ادخلي دلوقتي."

مسكت المقبض بإيد بتترعش… وفتحت الباب…

واللي شوفته جوا… كان كفيل يوقعني من طولي.

مسكت باب المكتب وفتحته ببطء…
وللحظة… حسيت إن الزمن وقف.
جوا المكتب، كانت بنت صغيرة قاعدة على الكرسي… رفيعة، وشها شاحب، وعيونها مليانة خوف وتردد.
لكن اللي شدّني مش ده…
اللي شدّني إنها… لابسة الباروكة.
باروكة بنتي.
شعر “منه” اللي كان من ساعات مرمي على أرض الحمام… بقى دلوقتي فوق رأس البنت دي، متسرّح بعناية، ومخلّي شكلها… مختلف تمامًا.
أجمل… وأقوى.
وقفت مصدومة… وبصيت للمدير:
"دي… ميلي؟"
هزّ راسه بهدوء… لكن ملامحه كانت متوترة.
وقبل ما أتكلم، سمعت صوت تاني…
صوت ست بتعيط.
بصيت ناحية الصوت… لقيت ست واقفة في ركن المكتب، ماسكة منديل بإيدها، وبتبصلي بامتنان مش طبيعي.
قربت مني خطوة… وقالت بصوت مكسور:
"

حضرتك ماما منه؟"
هزّيت راسي.
وفجأة… مسكت إيدي بقوة، وقالت وهي بتبكي:
"أنا أم ميلي… ومش عارفة أشكرك إزاي."
اتلخبطت… وقلت:
"هو… في إيه؟"
بصّت لبنتها… وبعدين رجعت تبصلي:
"بنتي بقالها أسبوع رافضة تخرج من البيت… من يوم ما شعرها وقع… كانت بتصرخ وتقول إنها قبيحة… وإن محدش هيبص لها تاني."
قلبي اتقبض…
كملت وهي بتعيط أكتر:
"النهارده الصبح… أول مرة توافق تيجي المدرسة… بس كانت لابسة كاب ووشها في الأرض. ولما بنتك دخلت الفصل… وقلعت الطاقية بتاعتها… وورّتها الباروكة…"
سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت وسط دموعها:
"ميلي ضحكت… لأول مرة من شهور."
حسيت برجفة في جسمي كله…
بصيت لميلي… كانت لسه قاعدة، لكن المرة دي… كانت بتبص في المراية الصغيرة اللي في إيدها… وبتلمس شعرها بحذر… كأنها خايفة الحلم يختفي.
وفجأة… الباب اتفتح تاني.
دخلت “منه”.
وقفت عند الباب… وبصّت لي، وبعدين لميلي.
كان في لحظة صمت غريبة…
وبعدين ميلي قامت من مكانها… ومشيت ناحيتها ببطء.
قلبى كان هيقف.
ميلي وقفت قدام “منه”… وبصت لها في عينيها…
وقالت بصوت واطي:
"ده شعرك… صح؟"
“منه” ابتسمت ابتسامة صغيرة… وقالت:
"كان شعري… بس دلوقتي هو بتاعك."
السكوت اللي حصل بعدها… كان تقيل جدًا.
وبعدين فجأة…
ميلي حضنت “منه”.
حضن طويل… قوي… مليان كل المشاعر اللي كلمة "شكرًا" مش كفاية توصفها.
وأنا… مقدرتش أمسك دموعي.
لكن المدير سعل بخفة… وقال:
"في حاجة تانية لازم تعرفوها."

بصّينا له كلنا.
فتح درج مكتبه… وطلع ورقة.
"بعد اللي حصل النهارده… المدرسة قررت تعمل حملة تبرع بالشعر… باسم منه."
اتسمرت مكاني.
كمل:
"مش بس الطلبة… لأ، حتى المدرسين وأولياء الأمور بدأوا يسألوا إزاي يشاركوا."
بصّيت لبنتي…
كانت واقفة، مبهورة، مش مصدقة.
لكن المفاجأة الحقيقية… لسه جاية.
أم ميلي قالت فجأة:
"وفي دكتور أورام شاف الفيديو اللي اتصور في الفصل… واتواصل معايا."
اتوترت:
"فيديو؟"
المدير قال:
"أيوه… واحدة من البنات صورت اللحظة… وانتشرت بسرعة على السوشيال ميديا."
أم ميلي كملت:
"الدكتور قال إنه يعرف مؤسسة بتعمل باروكات للأطفال مجانًا… ولو الحملة دي كبرت، ممكن تساعد عشرات الأطفال زي ميلي."
بصّيت لمنه…
الطفلة اللي كانت من 3 شهور بس… مكسورة من فقدان أبوها…
دلوقتي… بقت سبب في أمل لناس تانية.
قربت منها… وحضنتها.
وهمست في ودنها:
"أبوكِ… مش بس فخور بيكي… ده أكيد بيحكي قصتك لكل اللي حواليه هناك."
“منه” مسكت إيدي… وقالت:
"هو شايفنا؟"
ابتسمت وسط دموعي:
"شايفك… ومبسوط بيكي جدًا."

بعد أسبوعين…
الحملة كبرت بشكل مش طبيعي.
أكتر من 60 بنت تبرعوا بشعرهم.
والمدرسة بقت حديث المدينة.
لكن أكتر لحظة عمري ما هنساها…
كانت لما شفت ميلي في طابور الصبح…
واقفة… من غير الباروكة.
رافعه راسها… وبتبتسم.
والطلبة حواليها… بيكلموها عادي.
ولا حد بيضحك.
ولا حد بيبص لها بطريقة غريبة.
بصّت لي من بعيد… ولوّحت.
وساعتها
فهمت حاجة واحدة بس…
إن بنتي… مش بس قصّت شعرها.
دي غيّرت حياة إنسانة… وغيّرت قلوب ناس كتير.

ولو القصة دي لمستك…
افتكر إن أبسط تصرف ممكن… يعمل فرق عمره ما يتنسي ❤️
 

 

تم نسخ الرابط