ابويا قطع علاقته بيا
قفلت المكالمة وبقيت واقفة مكاني، إيدي لسه ماسكة فنجان القهوة بس إني ما كنتش حاسة بسخونته خالص.
“هيعرفوا إن الأرض أصلًا ما كانتش باسمي قانوني…”
الجملة دي فضلت ترن في ودني كأنها صدى في مكان فاضي.
يعني إيه مش باسمه قانوني؟
يعني كل السنين اللي اتقال فيها إن “الأرض اتباعت” كانت كذبة؟ ولا في حاجة أكبر أنا ما كنتش أعرفها أصلًا؟
فتحت تليفوني بسرعة، وبصيت على الرسالة تاني. نفس الكلام: “محتاج توقيعك النهارده.”
بس المرة دي ما كانش فيها طلب… كان فيها استعجال وخوف.
بعد دقايق، وصلتني رسالة تانية من رقم غريب: “لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أبوكي اتكلم. ما تمضيش على أي حاجة قبل ما تفهمي الحقيقة كاملة.”
قفلت عيني لحظة.
مين ده؟
ورجعت فتحتهم بسرعة لما الباب خبط خبطتين خفاف.
وقفت ساكنة.
الخبط اتكرر… بس المرة دي أقوى.
روحت ببطء ناحية الباب، قلبي
ولما فتحت…
لقيت راجل في الخمسينات، شكله مرهق، ماسك ظرف بني سميك.
قال بهدوء:
“أنا محامي جدك.”
سكت.
مش قادره أستوعب الكلمة.
“جدك كان عامل وصية… بس في حاجة حصلت قبل ما يموت بيومين غيرت كل حاجة.”
إيدي ارتجفت.
“أبوكي قال لك إن الأرض اتباعت… صح؟”
هزيت راسي ببطء.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح:
“ما اتباعتش. اتنقلت باسم شركة وهمية… وأبوك كان مجرد واجهة. بس المشكلة إن الشركة دي انهارت قانونيًا السنة اللي فاتت.”
بصلي مباشرة: “ولو اتكشف الموضوع رسمي… أبوكي ممكن يدخل في قضية تزوير كبيرة.”
ساعتها بس فهمت ليه كان بيكلمني الصبح كده.
مش عشان الورق.
عشان نفسه.
رجع صوته في دماغي: لو ما مضيتيش خلال 3 ساعات…
رفعت عيني: “وإيه المطلوب مني؟”
فتح الظرف وطلع ورقة: “تمضي إنك الوريثة الشرعية الوحيدة، وتتنازلي عن أي نزاع قانوني.”
سكت
حسيت الأرض بتتهز تحتي.
بعد عشر سنين من القطيعة، الراجل ده جاي يطلب مني أقرر مصيره في تلات ساعات.
مسكت الورقة.
وبصيت عليها كتير.
وبعدين قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:
“فين أبويا دلوقتي؟”
المحامي رد: “في الفندق… ومعاه محامي الشركة التانية. والساعة 12 الصفقة هتتقفل.”
بصيت في ساعتي.
11:18.
يعني لسه أقل من ساعة.
قفلت الباب وراه، وقعدت على الكرسي.
أول مرة من سنين أحس إن الماضي كله بيجري ناحيتي مرة واحدة.
بس القرار كان واضح في دماغي بشكل غريب.
مسكت الموبايل، وبعتله رسالة واحدة:
“أنا جاية.”
الفندق كان في وسط المدينة، والوقت بيعدي بسرعة كأن الأرض نفسها مستعجلة.
دخلت القاعة.
كانوا قاعدين كلهم هناك.
أبويا… أول ما شافني وقف فجأة، ووشه
جنبُه محامي، وشخصين تانين باين عليهم إنهم مستنيين الورقة تتقفل.
الساعة 11:59.
قال بسرعة:
“إمضي بسرعة، مفيش وقت.”
بصيت له.
لأول مرة من سنين طويلة، شوفته من غير غضب… بس كمان من غير أي حنين.
سألته بهدوء: “كنت هتسيبني أضيع زي ما سيبتني قبل التخرج؟”
سكت.
والصمت كان أصدق من أي رد.
الساعة 12:00.
رفعت القلم.
وكتبت أربع كلمات بس على الورقة:
“أرفض التوقيع بالكامل.”
سقط القلم من إيده.
المحامي قال: “كده الصفقة وقفت…”
والشخص اللي كان جنبهم قال بعصبية: “إنتي كده ضيعتي كل حاجة!”
بس أنا ما كنتش ببص لهم.
كنت ببص لأبويا بس.
اللي لأول مرة في حياته، كان باين عليه إنه فقد السيطرة تمامًا.
همس: “إنتي كده دمّرتيني…”
قمت من مكاني بهدوء وقلت:
“لا… أنا بس أخيرًا فهمت نفسي.”
وخرجت من القاعة.
من غير ما ألتفت.
ومن غير ما أرجع.
لأول مرة… ما كنتش
كنت أنا اللي سابت الباب مفتوح للحقيقة… وقفلته على الماضي.