ابويا قطع علاقته بيا
أبويا قطع علاقته بيا برسالة على الموبايل قبل يوم واحد من تخرّجي… بس عشان ما عزمتش ولاد مراته الجديدة. أمي وأخويا وثلاث خالات وقفوا معاه ضدي. عدّى عشر سنين كاملة، وفجأة احتاج توقيعي على ورقة واحدة… رديت عليه بأربع كلمات بس… وكانت كفيلة تدمّر كل خطته للتقاعد.
موبايلي بدأ يرن الساعة 6:14 الصبح وأنا بصب القهوة، ومع رابع اتصال عرفت إن في حاجة كبيرة… يا مصيبة يا حد في ورطة.
كان أبويا.
سيبته يرن.
بعدها بثواني بعت رسالة: "محتاج توقيعك النهارده. كلّمني فورًا."
عشر سنين… عشر سنين من آخر رسالة بعتها لي ليلة تخرّجي: "لو البنات دول مش معزومين، أنا كمان مش جاي. ولو عملتي كده، اعتبريني مش أبوكي تاني."
هو ما اكتفاش إنه ما جاش… ده كمان خلّى أمي وأخويا ونص العيلة يقاطعوني. تاني يوم طلعت على المسرح بإيدين بتترعش… وصف فاضي مكان المفروض فيه أهلي.
ودلوقتي… بعد كل السنين دي، محتاج حاجة مني.
بصيت للرسالة، وكتبت له أربع كلمات بس: "مش قبل ما أفهم كل حاجة."
النقط الثلاثة ظهرت… اختفت… رجعت تاني.
وفجأة رن تاني.
المرة دي رديت.
"يا إيمي…" قال بصوت متوتر وضعيف عن زمان، "مش وقت لعب."
ضحكت بمرارة وقلت: "غريبة… نفس الجملة اللي اتقالتلي قبل تخرّجي بيوم."
اتنهد وقال: "محتاجك تمضي على إقرار نقل ملكية… النهارده. في صفقة هتتم الساعة 12."
سألته: "صفقة إيه؟
سكت شوية… وبعدين قال بحذر: "أرض جدك."
مسكت الرخامة بإيدي بقوة. أرض جدي كانت حوالي سبعين فدان برا الإسماعيلية، وكلنا كنا فاكرين إنها اتباعت من سنين عشان مصاريف العلاج. نفس الحكاية اللي اتقالت لينا ميت مرة.
قلت له: "إنت قلت مفيش حاجة فاضلة."
رد: "قلت إني هشرح… بس لو ما مضيتيش خلال 3 ساعات، كل حاجة هتبوظ."
قلت ببرود: "يبقى تشرح."
سكت تاني… المرة دي أطول، والتوتر واضح.
وبعدين قال بصوت واطي: "عشان لو ما مضيتيش… هيعرفوا إن الأرض أصلًا ما كانتش باسمي قانوني."
وقبل ما أتكلم، سمعت حد بيزعق في الخلفية: "إوعى تقولها كده—"
والخط اتقفل.
أنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملها أبويا إنه سابني قبل تخرّجي… بس طلعت غلطانة. المكالمة دي فتحت باب لسر مدفون من عشر سنين… وأول ما دخلته، ما كانش فيه رجوع.
بعد ما الخط اتقفل، فضلت واقفة في المطبخ والقهوة بردت في إيدي. الصوت اللي زعق في الخلفية كان صوت خالتي "سناء".. أكتر واحدة كانت بتهاجمني وقت التخرج. ليه هي معاه دلوقت؟ وليه خايفة إني أعرف؟
فتحت اللابتوب وبدأت أدور في أوراق قديمة كانت جدتي سابتها لي في صندوق "ذكريات" قبل وفاتها. وسط صور قديمة وسبحة، لقيت ورقة مطوية بعناية.. كانت "وصية" مش مسجلة، لكن مكتوبة بخط إيد جدي: "الأرض لبنتي الوحيدة (أمي) وأولادها.. ولا يملك "فلان" (أبويا) حق
أنا كنت أصغر أحفاده.
المواجهة.. فخ في مكتب المحامي
الساعة 10:30 الصبح، وصلت لمكتب المحامي. لقيت "الخلية" كلها مجتمعة: أبويا، مراته الجديدة، أمي، وأخويا. أول ما دخلت، الهدوء ساد المكان.
أبويا قام وفتح شنطته: "إيمي.. الورقة دي مجرد إجراء روتيني عشان نبيع الأرض لشركة استثمارية. نصيبك محفوظ، 2 مليون جنيه هيتحولوا لحسابك بمجرد ما توقعي."
بصيت لأمي اللي كانت بتبص للأرض، وقلت: "إنتِ كنتِ عارفة يا ماما؟ عارفة إن الأرض ما اتباعتش عشان علاج جدي؟"
أمي ردت بصوت مرعوش: "يا بنتي.. أبوكي كان بيمر بأزمة، وإحنا فكرنا في مصلحة الكل."
ضحكت بصوت عالي: "مصلحة الكل؟ ولا مصلحة قصر "مراته الجديدة" اللي بتتبني في التجمع؟"
هنا مراته اتدخلت بحدة: "خلصينا يا شاطرة، الساعة بقت 11 والناس مستنيين في البنك."
الأربع كلمات التي هزت العرش
فتحت الورقة اللي قدامي.. ما كانتش "نقل ملكية"، كانت "إقرار بتنازل عن قضية تزوير".
فهمت اللعبة. أبويا كان زور إمضائي من سنين عشان يرهن الأرض، ودلوقتي الشركة اللي بتشتري اكتشفت التلاعب وطلبت توقيعي الشخصي "لايف" قدامهم، وإلا هيبلغوا النيابة بتهمة التزوير. هو مش بيحاول يغنيني.. هو بيحاول يهرب من السجن.
أبويا قرب مني وباس راسي (لأول مرة من 10 سنين): "امضي
بصيت في عينيه بكل برود، سحبت القلم، وبدل ما أمضي، كتبت أربع كلمات بخط عريض في نص الورقة:
"القانون لا يحمي المغفلين"
وقفت وشنطتي على كتفي. أبويا وشه بقى لونه أزرق: "إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ كده بتضيعينا كلنا!"
قلت له: "أنا ضعت ليلة تخرجي يا بابا.. لما بعتلي رسالة بتقول فيها إنك مش أبويا. النهاردة، أنا بنفذ رغبتك.. أنا فعلاً مش بنتك."
المفاجأة الكبرى (النهاية الصادمة)
وأنا خارجة من المكتب، قابلت شخص داخل.. كان المشتري بتاع الأرض. بص لي باستغراب وقال: "أستاذة إيمان؟ أنا "عمر"، المحامي اللي كلمتك من أسبوع."
هنا كانت الصدمة.
أنا كنت عارفة بموضوع الأرض من أسبوع! المحامي "عمر" كان بيدور على الوريث الشرعي الحقيقي عشان الشركة تشتري الأرض بـ "نضافة". أنا اللي بلغت الشركة إن فيه تلاعب في الأوراق، وأنا اللي رتبت إنهم يضغطوا على أبويا عشان يضطر يكلمني.
أبويا كان فاكر إنه هو اللي بيجرجني للمكتب، ما كانش يعرف إني أنا اللي "نصبة له الفخ" عشان أواجههم كلهم في وقت واحد.
النتيجة:
- الأرض رجعت ملكيتها ليا ولأخويا (اللي ندم واعتذر لي قدام الكل).
- أبويا اضطر يبيع "فيلا التجمع" عشان يسدد ديون الرهن اللي عليه قبل ما يتم حبسه.
- أمي وخالاتي عرفوا إن اللي "رموها" من عشر سنين، هي الوحيدة اللي بقيت صاحبة الحق.
خرجت من المكتب، الشمس كانت قوية.. بصيت للسما وابتسمت. الانتقام مش لازم يكون دم، أحياناً بيكون "ورقة وقلم" وصبر عشر سنين.
تمت.