خديعة المظاهر

لمحة نيوز

آدم وقف مكانه مش قادر يتحرك، وعينيه وسعت من الصدمة وهو شايف البنت اللي واقفة بكل هيبة عند مدخل القصر. مكنتش "الفلاحة" اللي رسمها في خياله بهدوم مبهدلة أو وش تعبان، بالعكس، كانت بنت زي القمر، جمالها طبيعي ويخطف العين، لابسة فستان بسيط بس شيك جداً، وفي عينيها نظرة فيها عزة نفس وانكسار في نفس الوقت. مصطفى ابتسم بانتصار وقال: "دي فاتن يا آدم.. بنت عمك اللي كنت خايف تكسفك قدام الناس." أما ثريا فبصتلها من فوق لتحت بتكبر وقالت بصوت مسموع: "الهدوم والمنظر مقدور عليهم، لكن الجهل ده اللي ملوش علاج.. نورتي يا شاطرة." فاتن مردتش بكلمة، وبصت لوالد آدم بهدوء وبعدين وطت باست إيده باحترام، الحركة دي خلت آدم يحس بحاجة غريبة في قلبه؛ لأن "سوزي" عمرها ما عملت كدا، بالعكس كانت طول الوقت بتتريق على تقاليد أبوه القديمة.
بعد كام يوم، آدم حاول يتجاهل وجود فاتن خالص، وكان بيقضي طول يومه

في الشركة، لحد ما جه ميعاد العزومة الكبيرة اللي عملها مصطفى بيه وحضرها أكبر رجال الأعمال. ثريا دخلت أوضة فاتن ومعاها طقم ألماظ غالي وفستان مكشوف وقالت لها: "اسمعي يا بنت الناس، الليلة دي مفيهاش مجال للغلط.. هتلبسي ده وتقعدي زي الصنم، ولو حد سألك عن تعليمك، قولي إنك خريجة جامعة في سويسرا بس تعبانة ومش قادرة تتكلمي.. فاهمة؟" فاتن بصت للفستان وبعدين لثريا وقالت بهدوء غريب: "شكراً يا طنط، بس أنا هلبس اللي يناسبني ويشرفني.. والجمال مش باللبس العريان." وفعلاً خرجت فاتن للقاعة بعباية حرير مطرزة يدوي شغل ريفي فخم، كانت طالعة زي الملكة. الكل انبهر بجمالها ورزانتها، وفجأة واحد من شركاء آدم سألها بالإنجليزي عن رأيها في السوق المصري، القاعة كلها سكتت والتوتر زاد، وآدم كان بيعرق من كتر الخوف إنها تتحرج. بس المفاجأة إن فاتن ردت عليه بإنجليزي ملوش حل وبمنتهى الثقة، لا وكمان ناقشته
في أرقام وإحصائيات تجارية خلت الكل واقف مبهور!
آدم اتجنن، وشد فاتن من إيدها وطلع بيها على الجنينة وهو بيزعق: "أنتِ مين؟ ومين علمك تتكلمي كدا؟ أبويا قال إنك مبتعرفيش تقري ولا تكتبي!" فاتن بصتله والدموع في عينيها وقالت بوجع: "أنا فعلاً بنت أحمد البنهاوي، أبويا كان بيعشق الأرض، بس جدي صمم إني أتعلم في أحسن مدارس لغات وخلصت جامعتي بامتياز.. عمي مصطفى هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة عنك وعن طنط ثريا عشان يشوف هتحبني لشخصي ولا لمستوايا.. وعشان يثبتلك إن اللي كانت مستنية الورث سابتك في أول محطة، أما الفلاحة اللي كنت مستصغرها، هي اللي كانت مستعدة تبني معاك بيت.. بس الظاهر يا آدم إنك لسه بتشوف بودانك مش بقلبك."
في الوقت ده، ثريا مكنتش ناوية تجيبها لبر، وكانت بتتفق مع سوزي في التليفون إنهم يخلصوا الموضوع ويزوروا ورق تنازل عن الورث أول ما الجوازة الصورية دي تتم، بس اللي ثريا مكنتش
تعرفه إن آدم كان واقف ورا الباب وسمع كل كلمة، وفهم أخيراً اللعبة اللي كانت بتتلعب عليه باسم "الحب المتعلّم". يوم الفرح جه، والقصر كله كان متزين، وثريا ميتة من الفرحة ومفتكرة إن خطتها نجحت. آدم دخل أوضة فاتن، لقاها لابسة الفستان الأبيض وطالعة زي الحلم، قرب منها وقال بصوت واطي: "فاتن.. أنا مش هجبرك على الجوازة دي عشان وصية جدي.. الورق اللي سوزي وأمي كانوا بيخططوا يسرقوه، أنا حرقته. أنا النهاردة مش بتجوزك عشان ورث، أنا بتجوزك لأنك البنت الوحيدة اللي خلتني أحس إني آدم بجد.. لو موافقة نبدأ بجد، اطلعي معايا دلوقتي قدام الكل وقولي لثريا هانم إن بنت الفلاحة بقت هي ست البيت ده." فاتن ابتسمت وعينيها لمعت بصدق، وخرجت معاه وأعلنوا للكل إن الأصل هو اللي بيكسب في الآخر، وعاشت فاتن في القصر وهي مالكة قلب آدم وشريكة نجاحه، وأثبتت إن النور اللي في القلب هو اللي بينور العقل بجد.
 

تم نسخ الرابط