بيت اتاخد بصمت

لمحة نيوز

الظرف كان أبيض عادي… مفيهوش أي ملامح توحي بحاجة كبيرة.
بس اللي جواه… كان كفيل يغيّر كل حاجة.
كتبت بإيدي، بخط هادي زي ما كنت دايمًا بكتب ملاحظاتي لأحمد وهو صغير:
"صباح الخير يا أحمد…
أنا مش زعلانة.
بس أنا خلاص فهمت مكاني في البيت ده.
ومن النهارده… كل واحد هيعيش في مكانه الطبيعي."
وسبت مع الورقة مفاتيح البيت.
مشيت قبل ما أي حد يصحى.
روحت عند أختي يومين… بس ما ارتحتش.
مش عشان المكان، لا… عشان القرار اللي أخدته كان أكبر من مجرد زعل.
أنا ما اتطردتش من بيتي…
أنا اللي سيبته.
وفي اليوم التالت… رجعت.
بس مش زي كل مرة.
دخلت ومعايا راجلين، وشركة نقل، وعقد في إيدي.
أول ما ياسمين شافتني،

وشافت الناس اللي معايا، وشكل الكراتين… وشها اتغير.
"في إيه؟"
رديت بهدوء: "في إن البيت ده باسمي… وأنا قررت أأجره."
أحمد نزل على الصوت، شكله مصدوم: "ماما؟ إيه اللي بتقوليه ده؟"
بصيتله نفس البصة اللي كنت ببصهاله وهو صغير لما يغلط ويستنى مني رد فعل: "اللي سمعته."
ياسمين حاولت تضحك بس صوتها كان متوتر: "يعني إيه تأجريه؟ إحنا قاعدين هنا!"
قلت بهدوء ثابت: "كنتوا قاعدين… ضيوف. مش أصحاب البيت."
سكتت لحظة… وسيبت الكلام ينزل عليهم تقيل زي ما نزل عليّ امبارح.
"وأنا استحملت 11 شهر… مش يومين. دفعت، وساعدت، وسكت.
بس امبارح فهمت إن السكوت اتفهم غلط."
أحمد قرب خطوة: "ماما أنا—"
قاطعته: "
كنت موجود… وسمعت. وده كفاية."
الصمت اللي حصل ساعتها… كان أهدى من أي خناقة، بس أقسى بكتير.
طلعت عقد الإيجار: "المستأجر داخل بعد أسبوع. عندكم أسبوع ترتبوا نفسكم."
ياسمين بصت لأحمد بصدمة: "أسبوع؟! نروح فين؟!"
بصتلها أول مرة بوضوح حقيقي: "زي ما أنا كنت هآكل فين امبارح… مش مشكلتي."
الأسبوع عدى تقيل عليهم… وخفيف عليّ.
أنا نقلت على شقة صغيرة، قريبة من البحر.
هادية… نظيفة… وكل حاجة فيها على مزاجي.
أول يوم قعدت فيه لوحدي، عملت قهوتي… وحطيت الكوب قدامي… ومحدش قالي "استني".
ابتسمت.
يمكن الوحدة صعبة…
بس الإهانة أصعب.
بعد شهر… الباب خبط.
فتحت… لقيت أحمد.
واقف لوحده.
وشه باين عليه التعب…
والندم.
"ماما… ممكن أدخل؟"
سكت لحظة… وبعدين وسعتله الطريق.
دخل وبص حواليه… كأنه بيشوفني لأول مرة.
"المكان حلو…"
رديت بهدوء: "ومفيهوش حد بيقول لحد ياكل إمتى."
سكت… وبعدين قال بصوت واطي: "أنا غلطت."
بصيتله… من غير ما أتكلم.
"مش عشان ما دافعتش عنك بس…
عشان سمحت لحد يحسسك إنك غريبة في بيتك."
الكلمة دي… كانت كل اللي كنت مستنياه.
مش اعتذار كبير…
بس اعتراف حقيقي.
قعدنا ساكتين شوية… وبعدين سأل: "ينفع… نبدأ من جديد؟"
بصيت لفنجان القهوة… وبعدين ليه:
"ينفع… بس بشروط جديدة."
رفع عينه: "إيه هي؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة: "اللي ييجي بيتي… يبقى عارف هو داخل بيت مين."
ومن يومها…
أنا ما رجعتش
لنفس المكان.
بس رجعت لنفسي.
والمرادي…
أنا اللي بحط القواعد.

تم نسخ الرابط