خرجتني من المستشفى عشان يصيفو

لمحة نيوز

بعد 3 أيام بس من اليوم اللي مرات أبويا أجبرتني أخرج فيه من المستشفى عشان توفر فلوس، سابوني لوحدي في البيت وأنا تعبانة ومكسّرة ومفيش معايا فلوس تقريبًا، وسافروا يقضوا أجازة فخمة… ولما رجعوا، لقوا حد تاني واقف ورا باب بيتي!

كنت لسه لابسة سوار المستشفى في إيدي لما مرات أبويا مضت وخرجتني بالعافية، رغم إن الدكتور كان رافض. الممرضة كانت واقفة قدام الأسانسير بتقول إن نسبة الأكسجين عندي مش مستقرة، وإن لازم أفضل تحت الملاحظة ليلة كمان، وإن خروجي ممكن يرجعني الطوارئ تاني. بس مرات أبويا ما بصتلهاش حتى… قالت بكل برود: “هي راجعة البيت”، كأن القرار ده ملكها هي بس.

قبلها بيومين، كنت وقعت في الشغل في القاهرة بعد ما دور برد شديد اتحول لمضاعفات، وأنا أصلاً مش فاهمة اللي بيحصلي من السخونية. فاكرة صوت الإسعاف، والنور الأبيض المزعج، والماسك اللي بيخليني أتنفس بالعافية. وفاكرة الدكتور وهو بيقول بوضوح: “مش آمنة إنك تخرجي دلوقتي.”

بس أهلي كان ليهم رأي تاني. كانوا حاجزين مصيف في الساحل من شهور، وبالنسبالهم تعبي ده “توقيت وحش” مش أزمة. في نظرهم، أنا بمثل، والدكاترة بيكبّروا الموضوع، والمستشفى عايزة تسحب فلوس وخلاص. أول ما قدرت أقعد من غير ما أترعش، مرات أبويا كانت واقفة عند السرير بتقولي ألبس وأجهز نفسي.

قلت لها إني بالعافية بروح الحمام لوحدي. قالتلي هبقى أحسن أول ما أرجع البيت. قلت لها الدكتور قال التنفس عندي لسه ضعيف. قربت مني وقالتلي بصوت واطي إني بكسفهم وبضيع وقتهم. أبويا كان واقف جنب الشباك ساكت، ماسك

الموبايل بيشوف مواعيد الطيران.

بدل ما يودوني شقتي، خدوني على بيتهم برا القاهرة. في نص الطريق طلبت كارت البنك بتاعي عشان أطلب أدوية وأكل لما أوصل. مرات أبويا كملت سواقة وقالت ببساطة: “إحنا استخدمنا حسابك ندفع بيه العربية والفندق… وهنرجعهالك.” صدري وجعني لدرجة حسيت إني هقع تاني.

كان معايا أقل من 2000 جنيه بعد الإيجار، وهم عارفين ده. وعارفين كمان إني غبت عن الشغل أسبوع. لما فتحت الموبايل أشوف الرصيد، لقيت العمليات ورا بعض: ترقية طيارة، حجز فندق على البحر، دفع لمطاعم. فلوسي بتتسحب قدامي وأنا قاعدة مش قادرة أتنفس.

وصلنا البيت وساعدوني أدخل كأني حاجة خايفين تتخبط مش بني آدمة. مرات أبويا حطت كباية مية على الترابيزة، وشاورت على كيس فيه شوية بسكويت، دوا برد، وعلب شوربة. قالت: “ارتاحي… إحنا راجعين بعد 4 أيام.” فضلت باصة لها مستنية تضحك وتقول بتهزر… بس ما حصلش.

قلت لها ما ينفعش أسيب لوحدي. قلت لها بدوخ أول ما أقف. قلت لها لو حصل حاجة مش هعرف حتى أفتح الباب ولا أسوق. أخويا قال ببرود: “اتصلي بالإسعاف لو الموضوع كبير كده.” وبعدها شال شنطته وخرج.

سافروا قبل الفجر. صحيت على صوت الباب وهو بيتقفل، وصوت العربية وهي بتمشي، وسكون تقيل كأنه بيخنقني. بطارية موبايلي كانت 9%. البخاخة قربت تخلص. التلاجة فيها صوصات، بيرة، وفاكهة بايظة. حاولت أقف… وقعت.

بحلول الضهر، كنت مرمية على أرض المطبخ، باخد نفسي بالعافية، وببص على النتيجة اللي على الحيطة. على الأسبوع ده، مرات أبويا كانت كاتبة بقلم أزرق وبخط كبير ومبسوط:

“مصيف”…

​مرت الساعات وأنا على أرض المطبخ، الرؤية بدأت تغبش، وصوت صفير صدري بقى هو الصوت الوحيد في البيت. سحبت نفسي لغاية الموبايلي اللي كان هيفصل شحن، وبأصابع بترتعش، ما اتصلتش بيهم، ولا اتصلت بالإسعاف.. اتصلت بـ "عمر".

​عمر هو جارنا القديم، اللي كان دايمًا بينه وبين أبويا مشاكل بسبب حدود الأرض، بس هو الوحيد اللي كنت عارفة إنه "راجل" بجد. لما رد، ما قدرتش أقول غير كلمتين: "أنا بموت.. في بيت بابا".

​بعد نص ساعة، الباب ما اتفتحش، الباب اتكسر. عمر دخل ومعاه أخته الممرضة، شالوني بسرعة والوقت كان حرفياً بالثواني. الممرضة قالت بصدمة: "دي رئتها بتغرق، لازم تتحط على جهاز تنفس حالاً".

​التحول الكبير (بعد يومين)

​فتحت عيني في المستشفى، بس المرة دي مش في القاهرة، المرة دي في مستشفى خاص تبع شركة "عمر". كنت تحت تأثير الأدوية، بس فايقة كفاية إني أشوف "عمر" قاعد قدامي وماسك لاب توب.

بص لي وقال بهدوء مخيف: "أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنهم سحبوا فلوسك، وعرفت إنك كنتِ هتموتي لوحدك. أنا مش هسيب حقك، بس بشرط.. تمضي لي على توكيل قانوني أرجعلك اللي اتسرق".

​في اللحظة دي، الغل اللي جوايا كان أقوى من المرض. مضيت.

​المفاجأة (لحظة وصولهم)

​بعد 4 أيام، عربية بابا وقفت قدام البيت. كانوا راجعين بضحكات عالية، وشايلين أكياس مشتريات من أغلى الماركات في الساحل، وجلدهم لونه "تان" من الشمس.

مرات أبويا كانت بتفتح الباب وهي بتقول: "يا رب نلاقيها لسه عايشة عشان ما تعملناش فضيحة وتفسد علينا اليوم".

​لكن المفتاح ما

لفش في القفل. جربت تاني وتالت.. القفل متغير!

فجأة، الباب اتفتح.. بس مش أنا اللي كنت واقفة. كان محامي لابس بدلة شيك جداً، وجنبه اتنين رجالة أمن بزي رسمي.

​مرات أبويا صرخت: "إنت مين؟ وإيه اللي جابك بيتي؟"

المحامي رد ببرود قاتل: "البيت ده ما بقاش ملككم. البيت ده اتمضى عليه قرار 'حجز تحفظي' و 'انتقال ملكية' لصالح الآنسة (اسمك)، كتعويض عن المبالغ اللي تم اختلاسها من حسابها الشخصي وهي في حالة صحية حرجة، وبناءً على محضر إهمال طبي وشروع في قتل تركتموه وراءكم".

​الضربة القاضية

​أبويا وشه بقى لونه أصفر، صرخ وقال: "بنتي فين؟ دي أكيد اتجننت!"

في اللحظة دي، ظهرت أنا من ورا المحامي، كنت لابسة فستان أسود بسيط، بس شكلي كان فيه قوة عمري ما حسيت بيها. بصيت لمرات أبويا اللي كانت بتترعش من الغل والصدمة، وقولت لها:

"أنا كنت هموت بسبب الـ 2000 جنيه اللي استخسرتيهم في مرضي.. دلوقتي، البيت اللي كنتِ بتطرديني منه، بقيت أنا صاحبته.. والشنط اللي في إيدك دي، أنا سحبت تمنها من 'الفيزا كارد' بتاعة بابا كدفعة أولى من ديوني اللي عندكم."

​أخويا حاول يتهجم عليا، بس رجالة الأمن منعوه. المحامي كمل كلامه: "قدامكم 10 دقائق تلموا هدومكم في أكياس بلاستيك، لأن العفش كله بقى محجوز عليه بقرار محكمة حتى يتم سداد باقي التعويضات".

​وقفوا في الشارع، في عز الضهر، والناس بتتفرج عليهم وهم بيلموا هدومهم في أكياس سوداء، نفس الأكياس اللي مرات أبويا كانت بتشيل فيها الشوربة البايتة ليا.

بصيت عليهم من البلكونة، وأنا باخد نفس عميق.

. لأول مرة من سنين، الأكسجين كان كفاية، والحياة بدأت تضحك لي من جديد.

تم نسخ الرابط