عندما يعامل المعلم تلميذه كابنه

لمحة نيوز

قصة مؤثرة وتربوية…
المكان: مدرسة ابتدائية
الزمان: 1417 هـ
الصف: الأول الابتدائي
صفتي: معلم صف أول ابتدائي
كانت الحصة الثانية من يوم أحد، وكانت مادة القراءة.
بدأ الطلاب يحلون تدريبًا كتابيًا، وانتهى البعض منهم، فبدأت أتجول بينهم لأصحح إجاباتهم.
كنت، وما زلت، لا أفارق مسبحتي منذ مراهقتي.
وأثناء انحنائي لتصحيح كراسة أحد الطلاب، ظهر جزء من المسبحة من جيبي…
شعرت بطفل يلمسها بأصابعه الصغيرة، لكنه لم يدرِ أنني انتبهت. لم ألتفت، واستمررت في عملي، ثم نظرت خفية…
فوجدته يداعبها بابتسامة غريبة، كأنها شيء عزيز عليه.
اعتدلت بهدوء، وأخرجت المسبحة، ووضعتها في حجره دون أن أنظر إليه.
عدت للشرح،

وطلبت من الطلاب الاستعداد لفسحة الإفطار.
لمحته من بعيد، فوجدته يضع المسبحة أمامه، يدعكها بيده، ثم يشمها، وينظر إليها بعينين بريئتين.
تعجبت من تصرفه، لكني لم أرد أن يشعر أني أراقبه.
انتهت الحصة، وخرج جميع الأطفال، إلا هو…
بقي في مكانه يفعل نفس الشيء.
تجاهلته وانشغلت بترتيب الفصل، حتى اقترب مني وقال:
"يبه… أقصد يا أستاذ… هذه مسبحتك."
مددت يدي لأخذها، ففاجأني…
أمسك يدي وقبّلها، وقال:
"أنا أحبك يا أستاذ."
نزلت لمستواه، وقبلت رأسه، وقلت له:
"وأنا أحبك يا حبيبي."
وضممته إلى صدري، وشعرت بقلبه يخفق بشدة…
ثم خرج.
وقفت بعدها في ذهول…
طفل يقول لك "أحبك" بصدق… بدون مصلحة… بدون مجاملة…
شعور
لا يُقارن بأي تقدير أو تكريم.
خرجت إلى ساحة المدرسة، وما زلت تحت تأثير الموقف…
وفي الملعب، أثناء مباراة بين الطلاب، حصل نفس الطفل على خطأ لم يحتسبه الحكم.
تدخلت مازحًا، وأخذت الصافرة، وأعلنت ضربة جزاء له.
سدد الكرة…
وأعلنت الهدف بصافرة عالية، وصفقت له بحماس.
مرت السنوات…
وأصبح ذلك الطفل شابًا، يدرس في كلية اللغة العربية.
ولم أنسه أبدًا…
فهو من علّمني أن التربية ليست شرح دروس فقط…
بل احتواء، وحنان، ولمسة أبوة قد تغيّر حياة طفل.
رد الطالب (ماجد) بعد سنوات:
"أستاذي الكريم…
وصلتني رسالتك، وقرأتُها وأنا أسترجع ذكرياتي معك.
كنت طفلًا يتيمًا… لم أعرف كلمة (أبي) مثل باقي الأطفال.
في
أول يوم مدرسة، دخلت وحدي، بينما كل طفل بجانبه والده.
كنت خائفًا…
لكنك أنت من اقتربت مني، وأمسكت بيدي، وسألتني عن اسمي…
كنت أول من منحني شعور الأمان.
كنت تظن أن قصتنا بدأت مع المسبحة…
لكنها بدأت من أول لحظة.
أما المسبحة… فكانت حيلة مني،
كنت أفتعل المواقف لأقترب منك… لأشعر بدفء حنانك.
كنت أتعمد الخطأ أحيانًا، فقط لأأتي إليك…
وحتى كنت أكسر سن القلم، لأذهب وأصلحه عند مكتبك…
كل هذا لأكون قريبًا منك.
أستاذي…
تعلمت على يد كثيرين، لكنك كنت الأثر الأجمل.
أسأل الله أن يجزيك عني خيرًا…
تلميذك… بل ابنك: ماجد."
الخلاصة:
المعلم مش مجرد شخص بيشرح…
المعلم ممكن يكون سبب في بناء إنسان.
كلمة طيبة،
لمسة حنان، اهتمام بسيط…
ممكن يغيروا حياة طفل بالكامل 

تم نسخ الرابط