لما قالوا مش من مستوانا
الموبايل نزل من على ودني بهدوء…
بس اللي حصل بعد كده ما كانش هادي خالص.
ثواني…
وطنين الإشعارات بدأ يطلع من موبايلاتهم كلهم.
كريم أول واحد بص…
وشه شحب فجأة.
—"الحجز… اتلغى." قالها بصوت واطي، كأنه مش مصدق.
مروان خطف موبايله بسرعة، وفتح الإيميل، وبعدين ضحك ضحكة متوترة:
—"أكيد غلط… أكيد سيستم."
بس الضحكة ماتت على وشه وهو بيقرأ الرسالة للآخر.
أما حماتي… نادية…
كانت باصة ليا بس.
مش بتتكلم.
مش بتتحرك.
بس عينيها فيها صدمة مش طبيعية.
—"إنتي… إنتي بتقولي إيه؟" قالتها أخيرًا، بصوت مهزوز.
—"يعني… يعني إنتي بنت عز الدين؟!"
ابتسمت… نفس الابتسامة الهادية اللي كانت بتضايقها من شوية:
—"أيوه… بس واضح إن المعلومة دي ما كانتش مهمة قبل كده."
كريم قام من مكانه فجأة:
—"يارا… إنتي عمرك ما قولتي!"
بصيتله بهدوء:
—"عمرك سألت؟"
سكت.
والمرة
حمايا، عمرو، أخيرًا اتكلم:
—"طيب… خلينا نهدى شوية. الموضوع كبر ليه كده؟ مجرد رحلة—"
قاطعته بنبرة ثابتة:
—"مش مجرد رحلة يا عمو… الموضوع احترام."
لفّيت بصري على كل واحد فيهم:
—"أنا ما اتضايقتش عشان ما اتعزمتش… اتضايقت عشان اتقلل مني. عشان اتقال عليا مش من المستوى… وأنا قاعدة وسطكم كأني ضيفة تقيلة."
حماتي حاولت ترجع قوتها:
—"إحنا… إحنا كنا بنهزر—"
ضحكت ضحكة خفيفة:
—"لا… حضرتك ما بتهزريش. حضرتك كنتي واضحة جدًا."
سكون تاني…
بس المرة دي مختلف.
تقيل…
وفيه إحراج.
كريم قرب مني خطوة:
—"طيب… نصلّح الموضوع. نرجّع الحجز وخلاص."
بصيتله شوية…
وبعدين قلت:
—"لا."
اتصدم:
—"لا؟!"
—"مش عايزة أروح الرحلة."
حماتي رفعت صوتها:
—"يعني إيه مش عايزة؟! بعد اللي حصل ده كله؟!"
—"أيوه… بعد اللي حصل ده كله."
خدت شنطتي بهدوء
—"أنا مش محتاجة يخت خمس نجوم عشان أثبت أنا مين. واللي شايفني أقل… مش محتاجة أغير رأيه."
بصيت لكريم آخر نظرة:
—"بس كنت أتمنى إنت تكون فاهم ده من غير ما أوصل لكده."
وسبته… ومشيت.
عدت يومين…
كريم ما بطلش اتصال.
رسائل، مكالمات، حتى جه تحت البيت.
بس أنا كنت محتاجة مسافة… مش عشان أهرب… عشان أفكر.
وفي اليوم التالت…
رن جرس الباب.
فتحت…
لقيت نادية… حماتي.
بس مش نفس الشخص.
لا لبس مبالغ فيه…
ولا نظرة فوقية…
ولا حتى صوت عالي.
كانت واقفة… بإيدين ماسكين بعض… وملامحها مكسورة.
—"ممكن أدخل؟"
ترددت لحظة…
بس وسعت لها الطريق.
دخلت وقعدت… وبصت حواليها في شقتي البسيطة.
—"إنتي عايشة كده بمزاجك؟" سألت بهدوء.
—"أيوه." رديت. "مريحة بالنسبة لي."
هزّت راسها… وكأنها بتفهم لأول مرة.
سكتت شوية… وبعدين قالت:
—"أنا غلطت."
الكلمة كانت تقيلة
—"أنا اتعودت أقيس الناس بالحاجات الغلط… الفلوس، الشكل، المكانة… ونسيت إن في ناس قيمتها أكبر من كل ده."
بصيتلها… من غير رد.
كملت:
—"أنا كنت شايفة نفسي بحمي ابني… بس الحقيقة إني كنت بأذيه… وبأذيكي."
صوتها بدأ يضعف:
—"أنا آسفة يا يارا."
السكون اللي بعد الكلمة دي…
كان مختلف خالص.
مش توتر…
ولا غضب…
كان… صادق.
قعدت قدامها وقلت بهدوء:
—"الاعتذار مقبول… بس الثقة مش بترجع بكلمة."
هزّت راسها:
—"عارفة… ومستعدة أستنا."
بعد أسبوع…
كنت واقفة على المارينا… والبحر قدامي هادي.
كريم جه وقف جنبي.
—"لسه زعلانة؟"
بصيتله:
—"مش زعلانة… بس فهمت حاجات كتير."
—"زي إيه؟"
ابتسمت:
—"إن اللي يستاهلني… لازم يشوفني من غير ما أضطر أعرّفه أنا مين."
سكت شوية… وبعدين قال:
—"وأنا؟"
بصيت في عينه مباشرة:
—"لسه عندك فرصة… بس المرة دي، اختار
البحر كان هادي…
بس جوايا أخيرًا كان أهدى.
وأول مرة…
ما كنتش محتاجة أثبت أي حاجة لحد.