كنت غلطه اهلي

لمحة نيوز

من أول ما اتولدت، كانوا شايفيني "غلطة"... مش بنت.
عشان كنت بكتب بإيدي الشمال.
كانوا بيصرخوا في وشي، يضربوني، ويهددوني لحد ما غصب عني بقيت أستخدم إيدي اليمين…
ولما أخيرًا جالهم "البنت الكويسة" اللي على مزاجهم… رموني وأنا عندي 10 سنين قدام دار أيتام، ومشوا كأني ولا حاجة.
عدّت سنين…
كبرت، واتكسرت، وقومت تاني… لحد ما بقيت دكتورة ميادة شريف، رئيسة قسم جراحة الصدر… والناس كلها بتقول عليا "إيديها بتعمل معجزات".
بس بالنسبة لهم؟
كنت دايمًا "الغلطة اللي لازم تتصلح".
وفجأة… بعد 18 سنة…
باب مكتبي اتفتح.
دخلوا… بنفس النظرة… نفس القسوة.
ومعاهم بنت… جميلة، هادية، وممسكة إيديها اليمين كأنها كنز.
دي "سارة"... البنت اللي استبدلوني بيها.
أمي بصتلي وقالت بابتسامة باردة:
"بصراحة يا ميادة… عملتي اللي علينا… رغم ظروفك."
رديت وأنا متماسكة بالعافية:
"عندكم 5 دقايق… وبعدها الأمن هيطلعكم."
أبويا قرب وقال بعصبية:
"مش جايين نتصالح… أختك بتموت. كليتها بايظة… وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تنقذيها."
بصيت للبنت… كانت مرعوبة… مش شبه الصورة المثالية اللي كانوا بيحلموا بيها.
قلت بهدوء قاتل:
"أنا ماليش أخت… أنا

واحدة إنتوا رميتوها."
هنا أمي ابتسمت ابتسامة خلت دمي يتجمد… وطلعت ورقة قديمة من شنطتها… محروقة الأطراف.
وقالت:
"للأسف… إحنا عمرنا ما أنهينا التنازل عنك رسمي… إنتِ لحد دلوقتي قانونيًا تبعنا."
وحطت الورقة قدامي.
"رفعنا قضية طبية عاجلة… نقدر نوقف شغلك، ونهدد سمعتك…
يا إما تدخلي أوضة العمليات بكرة… وتنقذي أختك بإيدك الشمال اللي كنتِ بتخجلي منها."
في اللحظة دي… فهمت الحقيقة.
هم عمرهم ما نسوني…
كانوا سايبيني "احتياطي"…
يوم ما يحتاجوني… يكسروا الزجاج ويرجعوني!
بس اللي حصل بعد كده… كان أبشع من أي كابوس…
وأول قرار أخدته بعدها… قلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب!
​بصيت للورقة اللي كانت أمي ماسكاها وكأنها صك ملكية، وحسيت برعشة خفيفة في إيدي الشمال.. مش خوف، لكنها طاقة غضب كانت محبوسة بقالها 18 سنة.

​قلت ببرود مخيف: "تمام.. أنا موافقة. بس العملية مش هتتعمل هنا في المستشفى دي. القوانين هنا صارمة وصعبة، والورقة دي ممكن تعطلنا فعلاً. إحنا هنروح لمستشفى خاصة تانية، وأنا اللي هقوم بكل الإجراءات عشان أضمن إن 'أختي' تعيش."

​أبويا وأمي بصوا لبعض بانتصار. كانوا فاكرين إن "التهديد بالسمعة" كسرني.

لكن الحقيقة، اللعبة كانت لسه بتبدأ.

​الفخ الهادئ

​تاني يوم، دخلنا المستشفى الخاصة. سارة كانت منهارة، بتبصلي بكسرة وتقول: "أنا آسفة يا ميادة.. أنا ماليش ذنب." ماردتش عليها، كنت مركزة في التحاليل والأوراق.

​قبل العملية بساعة، طلبت من والدي ووالدتي يمضوا على "إقرار طبي شامل" بحجة إنه إجراء روتيني بسبب القضية اللي رفعوها. مضوا وهما مش فاهمين إنهم بيمضوا على نهايتهم.

​دخلت أوضة العمليات. الممرضات المساعدين ليا كانوا تلامذتي، وعارفين الخطة كويس. استخدمت إيدي الشمال بدقة خرافية، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي عشان تثبت إنها "الإيد اللي بتحيي" مش "الغلطة".

​المفاجأة الكبرى

​بعد 4 ساعات، خرجت من العمليات. والدي جري عليا: "ها؟ العملية نجحت؟ سارة كويسة؟"

قلعت الكمامة بهدوء وقلت: "سارة كويسة جداً.. الكلية اشتغلت.. بس في مفاجأة صغيرة محتاجة أقولها لكم."

​دخلتهم مكتبي، ورميت قدامهم الورقة المحروقة اللي كانوا بيهددوني بيها.

قلت: "الورقة دي مالهاش لازمة.. لأنكم ببساطة، مضيتوا من ساعة على إقرار رسمي في وجود محامي المستشفى، بإنكم استلمتوا مني مبلغ 'تعويض' عن سنين الإهمال، وبناءً

عليه سقطت ولايتكم عليا قانونياً للأبد."

​أمي صرخت: "إنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟ إحنا جايين ننقذ سارة!"

​ضحكت بمرارة: "سارة فعلاً إنقذتها.. بس مش مني. سارة طلعت أصلاً مش بنتي في التحاليل، وفصيلة دمها ما كانتش مطابقة ليا تماماً!"

​الصدمة القاضية

​أبويا وشه بقى أزرق: "يعني إيه؟ الكلية اللي اتزرعت دي بتاعة مين؟"

​هنا وقف "عمر" (المحامي بتاعي) ودخل الأوضة وقال: "الكلية دي متبرع بها مجهول كان متوفي إكلينيكياً، والدكتورة ميادة اشترتها بفلوسها الخاصة وسجلتها باسم 'سارة' كعمل خيري. أما بخصوص الورقة اللي مضيتوها.. فإنتوا مضيتوا على اعتراف صريح بالابتزاز الطبي والتخلي عن طفلة قاصر من 18 سنة.. البوليس بره مستنيكم."

​أمي وقعت على الأرض، وأبويا حاول يمد إيده عليا، بس الأمن منعه.

​النهاية: اليد التي لا تُكسر

​بصيت لهم وهما بيتقيدوا بالكلبشات وقلت: "إيدي الشمال اللي كنتوا بتضربوني عشانها، هي اللي أنقذت البنت اللي فضلتوها عليا.. وهي هي نفس الإيد اللي كتبت محضر سجنكم. أنا مش احتياطي.. أنا اللي كنت بدير اللعبة من أول ثانية دخلتوا فيها مكتبي."

​خرجت من المستشفى، الشمس كانت طالعة، بصيت

لإيدي الشمال وابتسمت.. لأول مرة أحس إنها مش "غلطة"، دي كانت أعظم حاجة حصلت في حياتي.

تم نسخ الرابط