خطيبة ابني
رفعت راسي ببطء…
وكان واقف على الباب راجل في أوائل الستينات… بدلة شيك، ملامحه حادة، وعينيه مليانة غضب مكبوت.
أول ما عينه وقعت عليّ وأنا على الأرض… سكت لحظة. بص لابنه… وبعدين للبنت… وبعدين رجعلي تاني.
صوته خرج تقيل: “مين اللي سمح بالمهزلة دي؟!”
ابني اتوتر: “بابا… الموضوع بسيط—”
قاطعه بعصبية: “بسيط؟! أمك على الأرض وبتغسل رجلين واحدة غريبة… وبتقولي بسيط؟!”
الصدمة شلتني… باباه؟!
أنا بصيت لابني… مش فاهمة. قال بتوتر: “هو… كان مسافر زمان… ورجع من فترة…”
الراجل دخل خطوتين لجوه، وصوته بقى أهدى… بس أخطر: “أنا سيبت البيت ده سنين… بس ما سبتش ضميري.”
بص للبنت وقال: “انتي مين عشان تطلبي الطلب ده؟”
رفعت دقنها
ابتسم بسخرية باردة: “مقامها؟ انتي تعرفي انتي بتكلمي مين؟”
سكتت لحظة… واضح إنها اتلخبطت.
قرب مني… ومد إيده يساعدني أقوم: “قومي يا أمّه… الأرض مش مكانك.”
إيدي كانت بترتعش… بس مسكت فيه وقمت.
واقف قدامي زي حائط… لأول مرة أحس إن في حد واقف في صفي.
بص لابنه نظرة تقطع الحديد: “دي الست اللي شالتك على كتفها لما أنا مشيت… ودي اللي تعبت عشانك… وانت سايبها تتذل؟!”
ابني حاول يبرر: “هي اللي وافقت… أنا ماجبرتهاش—”
صرخ فيه: “اللي بيحب… مايسيبش حد يحط أمه في الموقف ده!”
سكت البيت كله…
حتى هي… مابقتش واثقة زي الأول.
بس فجأة… ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت: “بصراحة…
بص لها الراجل بثبات: “لا يا بنتي… اللي بيهين أمه… مايعرفش يسيطر على نفسه أصلاً.”
ساعتها… حصل اللي محدش كان متوقعه.
طلع موبايله… واتصل برقم.
بعد ثواني قال: “أيوه يا أستاذ سامي… آسف على الإزعاج… بس الخطوبة دي اتلغت… وكل الاتفاقات اللي بينا انتهت.”
لون وشها اتغير: “إنت بتتكلم عن إيه؟!”
رد بهدوء: “عن الشركة اللي أبوكي كان داخل شريك فيها معانا… وعن الشقة اللي كانت هتتكتب باسمكوا… كل ده خلاص… اتقفل.”
سكتت… وبان عليها الصدمة.
ابني بص له بذهول: “إنت… عملت كده من غير ما ترجعلي؟!”
رد عليه بمنتهى البرود: “اللي مايرجعش لضميره… ماينفعش أرجعله.
بصيت لابني…
أول مرة أشوفه ضعيف كده.
هي حاولت تلم الموضوع: “طيب… ممكن نتكلم بهدوء—”
قاطعها: “البيت ده ليه ست… ومش انتي.”
وبصلي…
نظرة ما اتكررتش في حياتي.
نظرة اعتذار… واحترام… واعتراف بكل حاجة فاتت.
خرجت البنت وهي مش مستوعبة اللي حصل.
وابني فضل واقف مكانه… تايه.
قرب مني ببطء وقال: “أنا آسف يا ماما…”
بصيت له… وسكت.
مش كل كلمة “آسف” بتصلّح اللي اتكسر.
بس لأول مرة… هو اللي كان واقف قدامي مكسور.
الراجل—أبوه—حط إيده على كتفه وقال: “لسه قدامك فرصة تصلّح… لو عرفت يعني إيه تكون راجل.”
وساعتها…
فهمت حاجة واحدة بس:
الكرامة ممكن تتجرح… ممكن تتكسر…
بس عمرها ما بتموت… غير لما صاحبها يقرر يسكت.
وأنا…
قررت