اهلي سابوني يوم فرحي
الفصل الثاني: الطوفان الرقمي
الـ 93 مكالمة لم تكن "اشتياقاً"، كانت ذعراً. المقطع الذي صورته "إليز" لم يكن مجرد فيديو زفاف، بل كان قطعة فنية صادمة تحت عنوان: "عندما تبيع العائلة ابنتها مقابل تذكرة طيران".
الموسيقى التصويرية، دموعي وأنا أمسك بذراع ريتشارد، واللقطة المقارنة (Split Screen) التي وضعتها إليز بين صورتي وأنا وحيدة وبين "ستوري" والدتي وهي تشرب العصير في دبي... كل هذا جعل العالم ينفجر غضباً.
فتحت أول رسالة صوتية من ماما، كان صوتها يرتجف:
"يا مجنونة! امسحي الفيديو فوراً! باباكي خسر صفقة دبي بسبب الفضيحة، والناس بتهاجمنا في كل مكان.. انتي عايزة تخربي بيتنا؟"
لم أرد. ضغطت على الرسالة التالية.. كانت من "كاليب" أخويا:
"بسببك يا أنانية، الفندق في دبي عرفوا إننا 'العيلة اللي سابت بنتهم'، وبقينا بنتعامل معاملة وحشة.. ضيعتي علينا الرحلة!"
ضحكت بمرارة. حتى في قمة انكساري، كانوا
المواجهة الكبرى: العودة من "الجنة"
بعد أسبوع، عادوا. لم يذهبوا لبيتهم، بل اقتحموا منزلي الجديد. دخلت أمي وهي تصرخ، تلوح بموبايلها: "انتي عارفة إن الفيديو ده وصل لصحافة المشاهير؟ الناس بتشتمنا بأقذر الألفاظ! ريتشارد ده مين عشان يحل محل باباكي؟ إزاي تسمحي لغريب يلمسك ويسلمك؟"
هنا، تحرك دانيال من خلفي. كان هادئاً كالعاصفة التي تسبق الدمار: "الغريب اللي بتتكلمي عنه هو اللي مسح دموع بنتك وهي بتترعش قبل ما تدخل القاعة، بينما إنتي كنتي بتصوري 'الأفق' من الطيارة."
التفتت ماما لبابا، اللي كان واقف وشّه في الأرض من الخزي، وقالت: "قول حاجة! قول لبنتك تمسح القرف ده!"
رفع بابا عينه، ولأول مرة شوفت فيها انكسار حقيقي، بس مش عشاني.. عشان "منظره". قال بصوت واطي: "انتي كسرتي هيبتي يا بنتي.. خليتي الناس تقول
رديت عليه بكل قوة كنت مخبياها سنين: "انتي اللي اخترت تكسر هيبتك لما سيبت بنتك الوحيدة عشان رحلة 'ببلاش'. أنا ممسحتش الفيديو، ومش هتمسح. العالم كله شاف الحقيقة.. إنكم مش عيلة، إنكم مجرد 'براند' بيدور على اللقطة، ولما جات اللقطة الحقيقية.. ريتشارد هو اللي كان الراجل اللي بجد."
المفاجأة التي قلبت الموازين
في وسط الصريخ، دخل ريتشارد (والد دانيال). كان ماسك في إيده ظرف. بص لماما وبابا ببرود يجمّد الدم، وقال: "بما إنكم مهتمين أوي بالـ 'فرص' والـ 'فلوس'... أحب أقولكم إن الفيديو ده جاب أرباح إعلانات وتبرعات لمؤسسة دعم العرائس اللي بلا مأوى بقيمة نص مليون دولار."
سكتت ماما فجأة.. طمعها بدأ يلمع في عينيها. كمل ريتشارد: "وبما إنكم خسرتم شغلكم بسبب 'سمعتكم'، فأنا اشتريت حصة الشركة اللي باباكي كان شغال فيها.. ومن النهاردة، هو ملوش مكان فيها."
انهارت أمي وبدأت تعيط وتتمسكن: "إحنا أهلها!
النهاية: القصاص الأخير
بصيت لهم للمرة الأخيرة. كنت فاكرة إني هضعف، بس لقيت نفسي حاسة بـ "فراغ" غريب. مفيش حب، مفيش كره.. فيه "عدم."
قولت لامي بابتسامة هادية: "فاكرة الرسالة اللي بعتيها الصبح؟ 'حاولي تتفهمي'؟.. أنا دلوقتي بتفهم. بتفهم إنكم كنتم درس قاسي عشان أعرف أختار عيلتي الحقيقية."
طلعت الموبايل، وعملت حاجة محدش توقعها. عملت "Block" (حظر) لكل واحد فيهم.. قدام عينيهم.
"برا.. بيتي، وحياتي، ومستقبلي."
خرجوا وهما بيشتموا وبيعيطوا، وبابا بيحاول يعتذر في آخر لحظة بس دانيال قفل الباب. لفيت لريتشارد، حضنته وقولتله: "شكراً يا بابا." ابتسم وقال: "إنتي اللي نورتي عيلتنا يا بنتي."
الخاتمة: أحياناً، ربنا بيبعد عنك "دمك" عشان يرزقك بـ "أهل" بجد. الفيديو لسه موجود، والـ 93 مكالمة بقوا صفر.. لأني غيرت رقمي، وبدأت حياة مفيهاش "نضارات شمس مخبية الحقيقة"
تمت.